
فضائح قضية عبد القادر ضحية التعذيب
Submitted by تعذيب on Fri, 2007/02/09 - 19:42.
الدائرة 21 جنايات بمجمع محاكم القاهرة الجديدة والتي نظرت قضية قتل المواطن محمد عبد القادر السيد علي يد أشرف مصطفي حسين صفوت ضابط أمن الدولة بحدائق القبة ، شهدت جلستها ظهر الأحد ، حسب وصف هيئة المراقبة ، مهازل عديدة أنهاها قرار المستشار صلاح الدين رشدي بتأجيل نظر القضية إلي الخامس من مايو المقبل لمنح محاميي جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان الفرصة لإحضار أسرة الضحية المختفية بضغوط أمنية بعد تنازلها عن حقها ، واستكمال الدفاع والمرافعة .
أولي المهازل تمثلت في سيطرة عناصر جهاز أمن الدولة علي قاعة المحاكمة والتي رفض القاضي وجود كاميرات القنوات الفضائية والصحفيين داخلها ، في حين تواجدت عناصر أمنية في زي محامين (بالروب) ودخل عدد آخر إلي قفص الاتهام لمنع رؤية الحضور للضابط المتهم الذي حضر في الحادية عشرة والنصف صباحا ليطالب محامو المساعدة القانونية بالكشف عن هويته ومناظرة المستشارين له مؤكدين أن الفرد الملثم الموجود داخل القفص ما هو إلا مرشد أمني ، حيث اصطف 12 جنديا أمام واجهة القفص التي لا تزيد علي ثلاثة أمتار لحجبه عن المنصة ، ليكتفي الحاجب بالنداء علي اسم أشرف صفوت ويرد الشخص الملثم بكلمة (أفندم) ، ويستكمل القاضي الجلسة حتي يسأل الشخص الملثم عن قتله للضحية فأجاب بكلمة واحدة (لا) وظل طوال الجلسة مختبئا بين المحتجزين داخل القفص والمندسين بينهم من أفراد الأمن السريين .
الواقعة التي وصفها فادي القاضي الممثل الإقليمي لمنظمة هيومان رايتس ووتش في مصر علي صحتها بالمخالفة الأساسية لأبسط قواعد التنفيذ في إجراءات المحاكمة ومنها رؤية جميع الحضور للمتهم ، تلتها أخري أثارت استنكار كل الحقوقيين ولجنة مراقبة أعمال المحاكمة وتمثلت في انضمام مؤسس أحد المراكز الحقوقية إلي هيئة الدفاع عن الضابط المتهم بقيادة الدكتور مأمون سلامة أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق ، حيث دخل المحامي الحقوقي إلي الجلسة وسط عدد من أصدقاءه بمباحث أمن الدولة وظل يتداول (الحوار) معهم حتي بدأت المحاكمة ليتقدم إلي المنصة بتنازل رسمي من أسرة الضحية وأوراق تفيد إلغاء توكيلات المحامين بجمعية المساعدة القانونية الذين حضروا واستمروا دون صفة قانونية حسب المستشار رئيس الجلسة الذي رفض دفوع طارق خاطر رئيس الجمعية بوقوع التنازل وليدا للإكراه المادي والمعنوي بعد اعتقال الضابط لشقيق الضحية الأصغر سامح عبد القادر ليجبر والديه وزوجته علي التنازل لتضيع الأخيرة حق أطفال الضحية القصر (ثلاث بنات) في التعويض ، وهو ما لم يواجهه النائب العام رئيس النيابة الحسبية بحضور نائبه وانتزاع حق الوصاية عن الزوجة أو إحضار الأسرة المختفية وتمكين الشقيق المعتقل من التواجد والادعاء بالحق المدني قبل الضابط المتهم ، كما ردت المنصة علي خاطر برفض دفعه بضرورة مباشرتها أعمال التحقيق والاستدلال علي ماخفي من أمور عبر قاض للتحقيق كما تؤيد المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية ، ورد القاضي علي سؤال خاطر عما إذا حال استبداد النظام بينه وبين الأسرة المختفية بقوله : يبقي المحكمة اتسع صدرها لذلك وقد أخليت ضميرك بعد تنازلها .
أما الأشد خطورة حسب وصف المراقبين والمحامين فتمثل في تشكيك الدكتور مصطفي فودة رئيس قطاع الطب الشرعي وكبير الأطباء الشرعيين بوزارة العدل والذيمحاكمة اشرف صفوت قدمه دفاع المتهم كشاهد ، في تقرير الطبيب حاتم محمود نبيل الذي اتهم الضابط بموجبه بإرتكاب جريمة التعذيب ، حيث وصفه بأنه ( مازال حديث العهد بالطب الشرعي ) ، وهو ما احتج عليه محسن البهنسي المحامي ليقول لكبير الأطباء : لا يشرفنا استقدامك كشاهد وعليك أن تحتفظ برأيك لنفسك ولا تهين زميلا لك ... ، ويتبعه طارق خاطر : ده مش طبيب شرعي .. ده محامي وجاي يترافع عن الضابط المتهم وشوية وهايدفع بعدم معقولية الواقعة ، فهو القائل في تقريره أن العلة المرضية وحدها لا تحدث الوفاة بينما في شهادته أمام القضاء يؤكد بل ويصر علي أنها كافية لإحداث الوفاة ، مع عدم معقولية أن يسعف الطبيب المعالج الضحية بصدمة كهربائية في قضيبه .
فيما تعجب محسن البهنسي المحامي من عدم استدعاء الدكتور حاتم نبيل والذي يشكك كبير الأطباء الشرعيين في تقريره للشهادة ، مؤكدا أن عمليات الترقي داخل مصلحة الطب الشرعي تتم بالأقدمية وليس وفقا لمعيار الكفاءة العلمية ، وأن حاتم نبيل حاصل علي درجة الماجستير في تخصصه وهو أحد الأطباء القلائل المتميزين في الطب الشرعي والسموم عربيا ودوليا ، ويتولي حاليا منصبا هاما في دولة البحرين المعار للعمل بمصلحة الطب الشرعي فيها لكفاءته العلمية ، وشهادته ضرورية للرد علي طبيب يعقب علي الورق والتقارير دون أن يشاهد الجثة أو يشرحها حسب قوله ، علي عكس الطبيب المحترم الذي وثق تشريحه بصور أبعدت عنه الشبهات وفضحت عصر التعذيب وبشاعته .
ومن جهته طالب فادي القاضي منسق هيومان رايتس في مصر بهيئة مستقلة لمحاكمة ضباط التعذيب قوامها قضاة غير موظفين لدي الحكومة ولا يخضعون لأية ضغوط سياسية أو أمنية ، تستطيع تعقب ضباط التعذيب وبالأخص علي مستوي جهاز مباحث أمن الدولة والذي منع أحد ضباطه من مجرد التصوير أو الظهور أمام الرأي العام وكأنه فوق القانون .
فيما أعلن التحالف الحقوقي المناهض للتعذيب عن حملة تستهدف البحث عن أسرة عبد القادر خلال الأسابيع المقبلة والتي منحتها المحكمة لجمعية المساعدة القانونية لتأكيد صدق ادعائها بشأن الإكراه الواقع علي الأسرة المختفية بعد تنازلها .
( categories: )


