You are here

أربعة أفلام لتسلية الرئيس!


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أخيرا فى واشنطن، التقى الزعيمان الكبيران الرئيس حسنى مبارك والرئيس باراك أوباما، كانت المحادثات بينهما ودية ومثمرة تطرقا خلالها إلى الموضوعات الحيوية التى تهم البلدين.. الملف النووى الإيرانى والسلام مع إسرائيل والوضع فى دارفور وقد عبر الرئيسان، بنفس الحماس، عن انزعاجهما البالغ من تدهور حقوق الإنسان فى إيران وقمع المتظاهرين وتزوير الانتخابات وتعذيب الأبرياء.. إلى آخر هذه الجرائم البشعة التى ترتكبها الحكومة الإيرانية ويبذل المجتمع الدولى والحكومة المصرية معه جهودا مكثفة لفضحها ومنعها. وفى النهاية اطمأن الرئيس أوباما من صديقه الرئيس مبارك على أن الإصلاح الديمقراطى فى مصر عملية طويلة ومركبة لكنها مستمرة لن تتوقف أبدا بإذن الله.. وكرر أوباما إعجابه بحكمة الرئيس مبارك واعتداله وشجاعته.. كل ذلك معروف ومفهوم ومتوقع.. لكننى فكرت فى أمر آخر: فالرحلة من واشنطن إلى القاهرة تستغرق أكثر من عشر ساعات فكيف يقضيها الرئيس مبارك ؟!..

لاشك أن طائرة سيادته الخاصة مجهزة على أعلى مستوى ولكن مع ذلك، تظل الرحلة طويلة فماذا يفعل الرئيس أثناءها؟.. هل يستغلها فى اقتناص عدة ساعات من النوم ليريح جسده المتعب من عناء العمل؟.. هل يقضى الوقت فى التحاور مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية الذين يصطحبهم معه فى كل رحلة؟ سوف يتنافسون كعادتهم فى الإشادة بإنجازات الرئيس وعظمة قراراته وزعامته التاريخية. وأعتقد أن تكرار المديح لسيادة الرئيس لابد أن يصيبه ببعض الملل.. هل يستمتع بالقراءة أثناء الرحلة؟.. هل أحضر معه ديوان محمود سامى البارودى، شاعره المفضل كما أكد من قبل؟.. لا أعرف بالضبط ماذا يفضل الرئيس أن يفعل ولذلك فأنا أقترح عليه مشاهدة بعض الأفلام الجيدة التى أتمنى أن تعجبه.. هى ليست أفلاما روائية طويلة وإنما تسجيلية قصيرة، أبطال هذه الأفلام ليسوا ممثلين محترفين ولا حتى هواة وإنما هم مواطنون عاديون، لاشىء يميزهم على الإطلاق إلا أنهم، مثل ملايين المصريين، يخوضون صراعا يوميا مريرا ليطعموا أولادهم ويوفروا لهم حياة كريمة.. فيما يلى الأفلام المرشحة:

1ــ الفيلم الأول، نرى شابا مصريا من بورسعيد وهو يتعرض لتعذيب بشع فى أحد أقسام الشرطة.. يبدو الشاب فى اللقطة الأولى وقد تقطع جلد ظهره وبطنه تماما من الضرب وقد تم رفعه وتعليقه من يديه فى السقف.. أخذ الشاب يطلب الرحمة من الضابط ويقول: كفاية كده يا محمد بك.. والنبى كفاية.. أنا حاموت يا محمد بك.

وفى اللقطة الثانية يظهر الشاب معصوب العينين، منهارا تماما، وهو يبكى ويستعطف الضابط بصوت متقطع: يا محمد بك حرام عليك اللى بتعمله فىّ.. إحنا بشر مش حيوانات.

نحن لا نرى الضابط محمد بك فى المشهد لكننا نسمع بوضوح صوته الغاضب وهو يصيح فى الشاب: اخرس ثم ينهال عليه بأقذع الشتائم.. لماذا يبدو محمد بك غاضبا؟ السبب أن الشاب يصرخ أثناء تعذيبه.. الأمر الذى اعتبره محمد بك تطاولا مؤكدا على مقامه. لأن الأصول فى نظره تمنع أى مواطن من الحديث بصوت مرتفع أمام ضابط شرطة حتى ولو كان يقوم بضربه وتعذيبه.

2 ــ الفيلم الثانى، بطولة نسائية، حيث نرى امرأة مصرية فى الثلاثينات من العمر، غير محجبة، ترتدى «بنطلون جينز أزرق وتى شيرت غامق»، يظهر الضابط ومعه عصا غليظة وينهال على المرأة بالضرب المبرح.. يضربها بكل قوته فى كل مكان: على قدميها وذراعيها ورأسها.. يرتفع صراخ السيدة حتى ينقطع صوتها، ثم نراها فى اللقطة التالية وهى معلقة من يديها وقدميها، بطريقة أفقية، على عمود حديدى.. هذا الوضع فى تعليق المواطنين يستعمل فى أقسام الشرطة وأمن الدولة ويسمى وضع الدجاجة.. وهو يسبب آلاما رهيبة ويؤدى إلى تمزق العضلات وقد ينتج عنه كسر فى العظام أو حتى فى العامود الفقرى.. لم يكتف الضابط بتعليق المرأة فى وضع الدجاجة وإنما استمر يضربها بعصاه الغليظة حتى صرخت بأعلى صوتها: «خلاص يا باشا.. أنا اللى قتلته يا باشا.. أنا اللى قتلته»

وهنا نفهم أن الضابط يحقق فى جريمة قتل وأنه بهذه الطريقة الفعالة قد توصل إلى الجانى فتحققت العدالة.

3 ــ الفيلم الثالث، نرى فيه رجلا فى الأربعينات من العمر، يرتجف من الخوف أمام الضابط الذى يمطره بوابل من الشتائم القبيحة ثم يرفع يده وينزل بها بقوة على وجه الرجل وفى اللحظة التى يغمض الرجل عينيه ليتلقى الصفعة يوقف الضابط يده فى الهواء قبل أن تصل إلى وجه الرجل ثم يحرك أصابعه بحركة بذيئة. هنا ينفجر الضابط فى ضحك متواصل ويدور فى الحجرة وقد بدا على وجهه الزهو لأنه نجح فى أداء هذه الحركة البارعة.. ثم يعود الضابط إلى الجد فيقترب من الرجل وقد وضع السيجارة فى زاوية فمه ثم، باستعمال يديه الاثنتين، يطلق على وجه الرجل وابلا من الصفعات. وعندما يرفع الرجل يده بحركة تلقائية ليقى وجهه من الضرب. يتوقف الضابط ويشتم أمه ويطلب منه أن يخفض يديه جانبا ثم يعيد الضرب من جديد.

4 ــ الفيلم الرابع، لا نرى فيه الضابط لأنه يجلس خلف الكاميرا.. لكننا نرى رجلا عجوزا جاوز الستين، نحيفا تبدو عليه علامات الفقر وسوء التغذية. وقد أمسك به مخبر مفتول العضلات ونسمع صوت الضابط قائلا للمخبر: اضربه يا عبدالرسول.

ينفذ عبد الرسول الأمر وينهال بالضرب على العجوز.. لكن الضابط الذى ينم صوته عن مزاج رائق وميل للدعابة.. يقول: ضعيف يا عبدالرسول. ضعيف جدا. اضربه جامد.

يضرب عبدالرسول الرجل بعنف أكثر وأكثر بينما يوجه الضابط الضربات لئلا تطيش فيقول بهدوء: اديله على قفاه يا عبدالرسول.. اديله دلوقت على دماغه.

يجتهد عبدالرسول لإرضاء الضابط فيشتد فى الضرب. لكن الضابط يطقطق بشفتيه ويقول: أداؤك ضعيف جدا يا عبدالرسول .

عندئذ يدخل إلى الحجرة مخبر آخر ليساعد عبدالرسول فى أداء مهمته فينهال المخبران بالضرب الشديد على العجوز. يريدان أن يثبتا كفاءتهما أمام الضابط.. أما العجوز فيستسلم للضربات تماما لدرجة أنه لا يقوى على رفع يده ولا حتى على الصراخ وتبدو نظرته فارغة كأنه فارق الحياة.

سيادة الرئيس مبارك..

هذه الأفلام اخترتها من أفلام كثيرة موجودة على مدونة الوعى المصرى لوائل عباس ومدونات أخرى عديدة على الإنترنت.. وكلها حقيقية تسجل بالصوت والصورة جرائم تعذيب مروعة يتعرض لها مواطنون مصريون يوميا.. فى حالات كثيرة تكون أسماء الضباط وأماكن عملهم موجودة مع الفيلم.. وفى كل الأحوال فإن وجوه الضباط واضحة جدا فى الصورة مما يسهل التعرف عليهم.. كل هذه الأفلام تم تصويرها بواسطة كاميرات المحمول وتسربت بطريقة ما إلى المدونات.. وقد قام بالتصوير أشخاص تصادف وجودهم أثناء المجزرة.. وأحيانا، يقوم ضابط الشرطة بتصوير نفسه وهو يمارس التعذيب، ليعرض الشريط على زملائه أو يستعمله فى إذلال الضحية وتخويفه فى المستقبل. الإنسان يميل عادة إلى تسجيل اللحظات السعيدة فى حياته.. أفهم أن يقوم المرء بتصوير حفل زفافه أو حفل تخرجه.. أما أن يصور نفسه وهو يمارس تعذيب الناس، فهذا سلوك غريب ربما يساعدنا الأطباء النفسيون على فهم دوافعه.

سيادة الرئيس مبارك..

أنا لا أطلب من سيادتك التدخل لإيقاف هذا الإذلال الذى يتعرض له عشرات المصريين يوميا فى أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة؟ لا أطلب التحقيق فى جرائم التعذيب التى يتعرض لها الأبرياء على أيدى جلادين يمثلون النظام الذى ترأسه.. لا أطالبك بالتدخل، لأننى شأن المصريين جميعا، صرت بالخبرة أعرف جيدا حدود ما يمكن أن يحدث فى مصر.. أردت فقط أن أقترح بعض الأفلام لتسلية سيادتك أثناء الرحلة الطويلة. حمد الله على السلامة يا سيادة الرئيس.
الديمقراطية هى الحل..

أبواب: