
مجزرة سجن أسيوط ليست الأولي.. ولن تكون الأخيرة
Submitted by تعذيب on Wed, 2008/09/17 - 15:33.
عن جريدة الدستور
لم تكن أحداث سجن أسيوط العمومي الأخيرة هي الأولي في سلسلة هذه النوعية من الحوداث التي أصبحت مؤخراً «موضة» يتكالب السجناء عليها عن طريق إشعال الحرائق وتدمير ما يمكن تدميره داخل السجن.. غالباً ما يكون أبرز دوافعها محاولة الفتك عن يشدد الخناق عليهم من الحراس أو يعاملهم بطريقة غير آدمية.. ومنهم من يلجأ لذلك أثناء محاولته الهرب في وسط الزحام منشغلاً انشغال حراس السجن وقوات الأمن بأطراف الشجار.
ففي صباح يوم الجمعة 27 أبريل من العام الماضي اندلع حريق هائل بسجن وادي النطرون إثر ماس كهربائي بدأ من العنبر رقم 440 الصحراوي وانتقل لباقي العنابر مما أسفر عن إصابة 15 شخصاً باختناقات وحروق وأكدت المصادر وقتها أن الحريق لم يكن بسبب ماس كهربائي، وإنما يرجع لحركة تمرد المساجين الجنائيين لفرض سطوتهم ونفوذهم علي زملائهم.
وفي أواخر الشهر قبل الماضي قام بعض المساجين بسجن العريش العمومي بإشعال النار في مواد قماشية داخل أحد العنابر لتمتد النيران لباقي أماكن السجن، وكشفت التحقيقات عن أربعة مساجين هم محمد أحمد أنيس ومصطفي سيد وأحمد محمد جمعة ومحمود محمد حمودة، أشعلوا النار في البطاطين والمفروشات الأرضية أثناء محاولتهم التغطية علي هروبهم، وأكدوا أمام النيابة أنهم حاولوا الهرب لسوء أوضاعهم داخل السجن.
كما تسبب ثلاثة مساجين بحجز مركز شرطة سيدي سالم بكفر الشيخ في وقوع أْعمال شغب داخل السجن احتجاجاً علي نقلهم من سجن مركز كفر الشيخ إلي سجن مركز سيدي سالم مما أسفر عن إصابتهم بإصابات خطيرة.
وفي حجز قسم شرطة أول شبرا الخيمة قام 5 مسجلين داخل الحجز بإشعال النار في البطاطين وملابسهم للهرب من المعاملة القاسية التي يلاقونها وهو ما تكرر بعد أسابيع قليلة داخل حجز قسم شرطة االأميرية، حيث قام 5 محتجزين أيضاً بإشعال النار داخل الحجز في ملابسهم في محاولة لإبعاد الأنظار عن مخدرات عثر عليها بحوزتهم.
وفي سجن قنا العام، حدثت العديد من الأحداث الدامية المشابهة آخرها حادثا يومي 16 و20 أكتوبر من العام الماضي عندما حدثت مشادة كلامية بين أحد المساجين التابعين لمحافظة قنا وآخر من إحدي محافظات الوجه البحري تبادلا خلالها عيوب كل محافظة وأماكن الرذيلة بها.. فتطور الأمر حتي وصل إلي تجمع أبناء قنا وأبناء الوجه البحري بأكمله.. واستعد الطرفان جيداً وتسلحا بالأسلحة البيضاء وأخذا بعض أنواع المواد المخدرة خاصة البرشام «الاسبراكس» لكي لا يشعر الشخص بالضرب.. وفي وقت الخروج من العنابر نشبت المشاجرة والتحم المساجين مع بعضهم البعض.. حاولت إدارة السجن فض الاشتباك ولكنها لم تستطع فاستعانت بقوات الأمن المركزي والدفاع المدني الذي استطاع تفريقهم بخراطيم المياه.. وضعت إدارة السجن أطراف المشاجرة في سجن التأديب لعدة 72 ساعة وبعد إخراجهم نشبت المشاجرة الثانية عقب الأولي بأربعة أيام وفضت بنفس الطريقة ولكن بعد استعمال العنف.. وأكدت تحريات المباحث تورط أحد ضباط المباحث بالسجن بتقوية أبناء قنا التي ينتمي لها الضابط.. فتم توقيع جزاءات إدارية عليه ونقل خارج السجن وتحول إلي ضابط نظامي، وعينت مديرية الأمن المقدم يحيي المرصفي مفتشاً لمباحث السجن لضبط الإدارية لشدته وتم نقله في تنقلات أغسطس الماضي لسجن أسيوط العمومي ليشغل نفس المنصب!!.
واضح إذن أن أعمال الشغب داخل السجون المصرية قد تحولت إلي مظاهرة، خاصة أنها تجاوزت المعتقلين السياسيين وتفشت في أوساط المسجونين السياسيين وهو ما دفعنا لسؤال خبراء الأمن عن الأسباب التي تقف وراء ذلك.
من ناحيته، أكد اللواء ماجد عبدالغفار، مديرأمن البحيرة السابق، لـ«الدستور» أن سياسة وزارة الداخلية الحالية، خاصة داخل قطاع السجون تحسنت كثيراً عما كانت عليه منذ عدة سنوات.. وهذا التطور ملحوظ وملموس وذلك بعد انتشار منظمات حقوق الإنسان والصحافة الخاصة التي تثير الرأي العام المحلي والدولي.. وهذا لم يكن يحدث في السابق فكان الضابط أو الأمين أوالعسكري يفعل ما يحلو له دون سؤال من أحد.
وأضاف عبدالغفار: ما يحدث من أعمال شغب بين المساجين وأفراد الأمن داخل بعض السجون تعد مشاكل فردية لا يمكن القياس عليها بأنها حالة عامة.. بأن يكون هناك علي سبيل المثال بعض البلطجية والمجرمين داخل السجن ويريدون فرض سيطرتهم علي جميع العنابر، الأمر الذي يوجب تدخل أمن السجن وبالتالي من المتوقع حدوث مشاحنات قد تمتد للتشاجر.. والدليل علي أن قطاع السجون قد تغير أنه كان في السابق يرسل له الضباط المراد تكديرهم لعدم كفاءتهم أو لأسباب أخري أما الآن فمساعد أول وزير الداخلية لقطاع السجون هو اللواء عاطف الشريف الذي شغل العديد من المناصب المهمة منها أنه كان مدير أمن المنوفية، وقضي عدة سنوات بجهاز أمن الدولة.
من جهة أخري، أكد الخبير الأمني العميد محمود قطري أن قطاع السجون مازال كما هو لم يتغير به شيء فإن العديد من تجار المخدرات - وهذا كلام علي لسان البعض منهم - يسعون لدخول السجن لأن معهم بعض البضائع «المخدرات» لا يعرفون كيف يصرفونها بالخارج لشدة المنافسة بالخارج.. فداخل السجن حالياً توجد كل الممنوعات من أسلحة بيضاء وأحياناً نارية وبرشام ومخدرات بجميع أنواعها حتي إن بعض المساجين بالداخل لهم حرس خاص من العساكر علي غرفهم ليس لخطورتهم إنما لخدمتهم داخل غرفهم المكيفة المليئة بالمرفهات وكأنها فيللا.. فمشكلة قطاع السجون أنه تابع لوزارة الداخلية وبالتالي انتقل إليه إهمال وفساد الداخلية وفشلها في دورها الأساسي والتفاتها إلي الجانب السياسي وتركها للجنائي.
وأضاف قطري أن ما حدث بسجن أسيوط العمومي ليس المرة الأولي أو العاشرة التي تحدث فيها اشتباكات بين الأمن والمساجين وبين المساجين وبعضهم البعض ولن تكون الأخيرة.. وذلك لأننا ننظر إلي المساجين علي أنها فئة شاذة عن المجتمع.. فما بالك بنظرة الضابط الذي يتعالي علي الفئة العادية من الشعب ماذا سيفعل مع المساجين؟!


