ابو عمرو

Submitted by تعذيب on Mon, 2008/05/19 - 16:01.

 


كنت قد اعدت  نشر العمود الذى كتيته عن ابو عمرو منذ ستة اشهر ، لاتذكر واذكركم كيف كانت حالة الشاب ، الذى اصيب بنزيف فى المخ نتيجة تعرضه لضغوط نفسيه وجسمانيه شديده .

فى ديسمبر الماضى كانت اكبر مشكله تواجه ابو عمرو هى ان ابنه لا يتمكن من قضاء حاجته بشكل طبيعى ، وبالطبع لا يتناول طعامه بيده ، ولا يستبدل ملابسه بنفسه . فهو لا يتحرك من اصله ، ولا يتكلم بل لا يفهم ما يسمعه .

الان عمرو يستعد لدخول الامتحان . وهذه مفاجأه حتى بالنسبه للطبيب العبقرى الذى يعالجه ، والذى يؤكد ان العبقرى الحقيقى هو الاب .

كل تقدم فى علاج عمرو سببه اصرار الاب وتركيزه وتفانيه .

ليال لم ينم ، وايام لم يأكل ، وشهور لم ييأس بل لم يمل .

ابو عمرو موظف بسيط فى وزارة الزراعه ، مرتبه الشهرى حوالى ربعمائة جنيه .

ساعده زملائه على تحمل تكاليف علاج عمرو ، وساعده طبيبه ، وساعده جيرانه .

اتحدى ان يتعرف اى انسان مهما كانت انانيته على الرجل ولا يتطوع بتقديم المساعده ، دون ان يطلب .
احيانا يساعده البعض دون ان يعرفوا مآساة عمرو ، ومآساة امه التى ترقد مشلوله منذ سنوات طويله .
يقول انه يندهش من تطوع الناس بمساعدته ، ويندهش ايضا عندما يسمع ان الناس قاسيه .
كل هذا حتى الاسبوع الماضى .

شئ ما حدث وكانه القشه التى زادت على الحموله فأحنت ظهر ابو عمرو .

القشه كانت جوارا بين الرجل وبين واحد ممن يساعدونه ، لم يحدث اطلاقا ان طلب من اى طلب من قبل ، دائما يبحث عنه ويسأله هل تحتاج شئ ، احضرت لك اكياس حفاظات لعمرو ، او وفرت لك هذا المبلغ لتدفعه لمركز العلاج الطبيعى ، او اشترت لعمرو ملابس صيفيه .


المره الاولى التى قرر ابو عمرو ان يطلب منه مساعده كانت الاسبوع الماضى ، قال له ان عمرو يستعد لدخول امتحانات السنه النهائيه ، وان الله سيكرمه ، فهو دائما كان متوفقا ، والان يستعيد لياقته تدريجيا ، وزملائه يساعدونه . فهل يمكن ان يساعده فى الحصول على عمل بعد التخرج
 
رد عليه الرجل باندفاع قاسى قائلا ان الاصحاء لا يجدون عملا فكيف سيجد المرضى عملا ؟
حاول ابو عمرو  ان يفهمه ان الاعاقه الوحيده الباقيه هى فى احدى ساقيه واحد ذراعيه . وفقط .
فتحول الرجل من القسوه الى السخريه قائلا ( ياه ..بس )!!


لم يستطع ابو عمرو ان يتجاهل او يتناسى .. ولم يستطيع ان يتحكم فى اليأس الذى سيطر عليه فجأه

كتبته : نجلاء بدير- ونشر فى صحيفة "الدستور"