مارس 2003 .. الأمريكان يضربون في العراق.. والداخلية تضرب في مصر

Submitted by تعذيب on Fri, 2008/01/11 - 14:14.

 

في الوقت الذي كانت فيه المظاهرات تملأ عواصم العالم احتجاجا على الغزو الأمريكي للعراق، كان النظام المصري يغزو شوارع وميادين القاهرة ضربا، وسحلا، واعتقالا للمصريين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية يعبرون عن رفضهم للغزو الاستعماري للعراق، ففي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق تجمع المئات من المتظاهرين بميدان التحرير في قلب القاهرة منددين بالغزو الأجنبي وذلك من ظهر الخميس 20/3 حتى فجر الجمعة التالي.. مر اليوم بسلام ولم يتم التعرض للمتظاهرين بشكل جماعي ولم تحدث مخالفات من قبل الجهات الأمنية إلا في الحدود الدنيا حيث تم اختطاف عدد من المتظاهرين وتم الإفراج عنهم بعد قليل أمام صيحات احتجاج بقية المتواجدين بميدان التحرير، وتدخل عدد من النشطاء لدى قوات الأمن لتركهم وعدم تصعيد الموقف بلا داع.


وإذا كان يوم 20 مارس قد انتهى باستيلاء المتظاهرين على ميدان التحرير مستخدمين الهتاف والرسم والغناء للتعبير عن رأيهم فيما يجري.. فقد كان يوم 21 مارس يوم الانتقام الأكبر لرجال الداخلية.. فمنذ الصباح الباكر ليوم الجمعة كانت قوات الأمن قد احتلت ميدان التحرير وكافة الطرق المؤدية إليه. ونفس المشهد تكرر في منطقة الأزهر حيث اعتاد المصلون الخروج في مظاهرات احتجاج ضد المجازر التي تقترفها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.


كان قرار الداخلية واضحا: ما حدث بالأمس لن يتكرر اليوم. ورغم نجاح بعض المظاهرات في السير في شوارع وسط البلد إلا أن الأمن كان صارما في اختطاف النشطاء المعروفين لديه وكل من حاول التدخل لحمايتهم وكانت سيارات الأمن المركزي هي مكان الاحتجاز الأول قبل ترحيل المقبوض عليهم إلي أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي.. وقد بلغ عدد المقبوض عليهم في هذا اليوم حوالي 800 بينهم خمس نساء.. وقد أطلق سراح معظمهم بعد ساعات من احتجازهم بينما رحل الباقون لأقسام الشرطة ومعسكر الأمن المركزي بالدراسة، وجراج تابع لهيئة النقل العام. وقد تعرض المحتجزون للضرب بالعصي والقايش والركل. كما جاء بشهادة بعض النساء تعرضهن للتحرش الجنسي أثناء القبض عليهن أو في قسم الشرطة.


قالوا:
"قام بالقبض علي من ميدان التحرير العميد حسام سلامة ضابط أمن دولة..شدني من شعري.. وجه اللكمات إلي وجهي، وركلني بحذائه..وقف الناس يتفرجون وهم لا يستطيعون التدخل. قام نفس الضابط بسحلي علي الأرض حوالي عشرين متر حتى رماني في عربة الشرطة. في الطريق لعربة الشرطة هددني الضابط حسام صراحة بالاغتصاب مستخدما ألفاظا قذرة مضيفا أن اغتصابي هو الذي سينسينى السياسة. والكدمة الزرقاء حول عيني نتيجة لكمة وجهها حسام سلامة إلي وجهي. في قسم الخليفة قام مأمور الترحيلات بضربنا بنفسه "العميد علاء سالم"، وساعده رائد شرطة لا أعرف اسمه، وسجانة اسمها "سحر" ضربتني أنا والفتاتين الأخرتين بمنتهي القسوة، وقالوا لنا إحنا التلاتة إذا لم نعترف فسوف يأتوا بمن يغتصبنا. رفضوا إحالتي للطب الشرعي وبعد محاولات مضنية حولوني إلي مفتش صحة.. الطبيب كان متعاطفا معي وقال أنى مصابة بتجمع دموي أسفل العين ونصحني بالعرض علي طبيب عيون. رفضوا إحالتى للطبيب مرة أخري رغم اننى ما زلت أبصق دما وهناك اشتباه بإصابتي بنزيف داخلي".(المخرجة منال خالد)


كنا في اجتماع للجنة الحريات بنقابة المحامين عندما رأيت رجال مباحث أمن الدولة يقومون بسب زميلي جمال وشده إلي الخارج ليدخلوه عربة الشرطة. حاولت منعهم فقام العقيد أحمد العزازى ضابط أمن الدولة بضربي بهراوة علي جانبي رأسي وذراعي الأيسر. كنت اشعر بألم شديد في ذراعي وكان متورما وملتويا ومن الواضح أنه تعرض للكسر. عندما ذهبنا لمعسكر الأمن المركزي بالدراسة طلبت توقيع الكشف الطبي علي ذراعي ولكن طلبي قوبل بالرفض. كررت الطلب بقسم الأزبكية ورفض أيضا. لم يتم تضميد ذراعي إلا بعد ترحيلنا إلي سجن طرة يوم 23/3/2003 والطبيب قاللي إن ذراعي به ثلاث شروخ.. أثناء ترحيلنا.. في قسم الخليفة تعرضنا جميعا للسب بأقذع الألفاظ كما ضربنا بالعصي والأحزمة الميري. (المحامي زياد العليمي)


في قسم الخليفة قام رائد وأمين شرطة بتقييد رجلي، ثم قام مأمور الترحيلات بضربي بعصا كانت بيده.. ضربني علي ظهري ورقبتي وذراعي أنا وآخرين من المحتجزين.. استمر الضرب حتى انكسرت العصا علي جسمي. وقام رائد آخر بخلع حزامه وجلدنا به. هناك اشتباه بوجود كسر في ساعدي الأيسر وطلبت العرض علي طبيب لكن طلبي رفض. (المحامي جمال عبد العزيز)


ولم يسلم حتى أعضاء مجلس الشعب.. فرغم تمتع محمد فريد حسانين وحمدين صباحي بالحصانة البرلمانية إلا أن ضباط امن الدولة قاموا بالاعتداء عليهما أمام نقابة المحامين بالقاهرة وسحلوهما في الشارع وبينما أصيب حمدين بالعديد من الإصابات، إلا أن وضع فريد كان أكثر حرجا فقد انتقل محمد فريد إلي المستشفي وشخصت حالته بارتجاج في المخ، تمزق بشبكية العين اليسرى، انفصال بشبكية العين اليمنى، جروح قطعية بالوجه والرأس والأنف، إصابات متعددة في الذراعين والساقين.. وقد أفاد شهود العيان الذين رأوا محمد فريد في المستشفي أنه مصاب بتشوش في الوعي وغير متعرف علي من حوله.. ولم تكتف مباحث أمن الدولة بتلك الجريمة فقد أخضعت محمد فريد حسنين للتحقيق في الثانية صباحا ولمدة ساعتين رغم حالته الطبية السيئة.


tags for مارس 2003 .. الأمريكان يضربون في العراق.. والداخلية تضرب في مصر