
قسم شرطة الوراق
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/25 - 22:44.
"عبد الجواد محجوز في ترحيلات الجيزة.. يذهب كل يوم في "نزهة" إلى سجن طرة الذي يرفض استقباله لسوء حالته فيعودون به للترحيلات مرة أخرى..شفته العليا مقطوعة وكذلك أنفه.. يقف على قدم واحدة حيث تمتلئ الأخرى بالصديد.. يتنفس بصعوبة، ويتقيأ الدماء كلما تحرك... عبد الجواد محتجز بترحيلات الجيزة.. يطلب ما يسكن به ألمه فلا يجد سوى التهديدات... يحصل على الطعام بصعوبة و كلما استطاع إخراج صوته يتمتم أنه مظلوم.."
يقول أخوه:
عبد الجواد لم يكمل عامه الثلاثين.. له زوجة وثلاثة أطفال.. كان يعمل سائقا ثم بدأ في العمل في الدش.. كثيرا ما تعرض لمضايقات المخبرين وأمناء شرطة قسم الوراق.. رغم علمهم بأنه مريض.. يطلبون منه سجائر.. ويستولون على ما معه من نقود.. مل عبد الجواد من تحرشاتهم.. احتد عليهم فبدأ الاضطهاد في التصاعد.. افتعلوا معه المشاحنات.. دبروا له المشاكل في عمله.. لفقوا له المحاضر التي كان يحصل فيها كل مرة على البراءة وأصبحوا يفتشونه كلما صادفهم.. ضغطوا على صاحب صالة الحديد التي يتمرن بها ليطرده منها فافتعل معه مشادة هاجمت على أثرها قوة من المباحث إحدى الشقق بطريق الخطأ ظنا أن عبد الجواد يقطنها.. هرب عبد الجواد فطاردوه.. ألقوا القبض على أخو زوجته ليعترف بمكانه.. ضربوه وأخذوه رهينة.. لفقوا له قضية مخدرات وألقوه في الحجز..
في يوم 15 يونيو 2005 استطاعوا إلقاء القبض على عبد الجواد بعد أن طرق مكتب محاميه ليحصل على أوراق براءته من جميع القضايا الملفقة.. ذكر الشهود، ومن بينهم المحامي، أنهم ضربوه فور نزوله من المكتب بماسورة على رأسه ثم في صدره وبطنه و على ساقيه حتى أن "الفسبا" تحطمت من عنف الضربات.. يوم 16 يونيو عرض عبد الجواد على النيابة محمولا حيث كان في حالة بالغة السوء.. و بدأت الضغوط من معاون المباحث محمد الشرقاوي ليتنازل عن الذهاب للطب الشرعي لكنها لم تفلح.. يوم 18 يونيو وبعد محاولات عديدة من الأهل صدر قرار الإحالة للطب الشرعي. وعند عودته استقبله رئيس المباحث ونائب المأمور بمزيد من الضرب العنيف بعد تقييد قدميه حتى تقيأ دما.. أحضر الأب طبيبا من مستشفى "الرحمة" فكتب له مسكنا ومضادا للقيء وانصرف بعد أن تم تهديده من قبل الضباط..
لم يحصل ضباط مباحث قسم الـوراق على لذتهم كاملة حتى هذه المرحلة فالقوا بعبد الجواد في الزنزانة التي ارتكبت فيها جرائم قتل وتصفية جسديه من قبل.. وهددوه بتصفيته هو الآخر.. وحين تم ترحيل عبد الجواد إلى ترحيلات الجيزة لم يتم قبوله نظرا لسوء حالته وطلب المسئولون ذهابه إلى مستشفى أم المصريين حيث أوصى الأطباء بوضعه تحت الملاحظة لمدة 48 ساعة بعد أن تقيأ دما مرة أخرى أثناء الكشف عليه.. لكن مأمور قسم الوراق رفض.. وبدأت رحلة أخرى شديدة القسوة وتفرقت دماء عبد الجواد بين قسم الوراق وترحيلات الجيزة وسجن طرة.. ما من مكان يريد استقباله وليس من بينهم من يسمح بإنقاذه من الموت القريب.. ظل عبد الجواد هكذا.. يتم نقله يوميا من الجيزة إلى سجن طرة و بالعكس.. لا يتمكن الأهل من رؤيته ولا من إدخال طبيب أو دواء.. بل تم تهديد أخيه.. الطالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة.. بتلفيق قضية مخدرات ضده كما تم تهديد الأم باعتقالها إذا اتصلوا بمنظمات حقوق الإنسان.
أما المتهمون بضربه والمثبتة أسماءهم في بلاغ التعذيب فهم رئيس المباحث عبد الحميد أبو موسى ومعاون المباحث عمرو عيسى وأمين شرطة ياسر الأوزي، و المخبر جرجس
تقول أمه:
"كل شويه شايفاه قدام عنيه.. هدومه مقطعة.. بقه مقطوع.. محاشمه وارمة من تحت.. رجليه متعورة مطرح السلاسل.. صورته ما بتروحش من عنيا".
لم نترك (أطباء النديم) مكانا لم نذهب إليه.. لم نترك شخصا قابلناه دون أن نقول له أن سجل الأموات في أقسام البوليس قد وصل في عام واحد إلى 31 ضحية.. وإننا لا نريد أن يكون عبد الجواد هو الضحية رقم 32.. ولا حياة لمن تنادي..
إن مسئولية حياة وسلامة عبد الجواد لا يمكن أن تقتصر أبدا على قسم الوراق وحده.. بل يحملها أيضا السيد المحامي العام في شمال وجنوب الجيزة.. وقبلهم السيد رئيس نيابة جنوب الجيزة الذي كان الانتقال من مكتبه بضعة خطوات أصعب عليه من أن يعيش مدركا انه مع سبق الإصرار والترصد امتنع عن تأدية واجبه بالتفتيش عن حالة مواطن قيل له أنه ينزف دما في مقر عمله.. هذا تواطؤ واضح وصريح.. ويبقى أن نفهم لمصلحة من؟ ومن يحكم من في هذا البلد؟ ومن أين جاءت الشرطة.. أي شرطة.. بكل هذه السلطة. إن حالة الطوارئ الأبدية جعلت الداخلية هي أعلى سلطة في البلاد لا يخضع لها عموم المواطنين فحسب بل النيابة العامة أيضا!
( categories: )


