التعذيب فى اقسام الشرطة

Submitted by تعذيب on Sat, 2007/12/22 - 23:53.

 

"الغريب إن محمود ما عملش حاجة، حتى لو عمل حاجة ولا عليه حكم مش البلد فيها قانون ومحكمة وقاضى؟ إزاي جالهم قلب، ما كانش فيه ولا واحد عنده إحساس؟ ده حتى المحكوم عليه بالإعدام بيسألوه عن طلباته قبل تنفيذ الحكم."
من أقوال جيران محمود جبر قبل  مقتله على يد شرطة السيدة زينب


حين بدأنا العمل في مركز النديم كان أحد مشروعاتنا هو رسم خريطة لأقسام البوليس التي تشهد تعذيب المواطنين.. ولم يمر وقت طويل حتى اكتشفنا إن خريطة التعذيب هي ذاتها خريطة جمهورية مصر العربية. فحيث تتواجد السلطة غير المحكومة لرجال الداخلية يوجد التعذيب.. وحيث يتواجد مواطنون فقراء يفتقدون للعلاقات وللمعارف القوية القادرة على إنقاذهم من براثن الشرطة يوجد التعذيب.. وحيث يوجد مواطنون ذوو كبرياء وكرامة يوجد التعذيب.. وحيث توجد المعارضة السياسية يوجد التعذيب.. التعذيب في مصر يمارس في كل أقسام الشرطة بل وفي مكاتب الأمن، وفي محطات المترو والجامعة.. بل إن ضباط الشرطة يلجأون أحيانا إلى تأجير الشقق المفروشة لكي يمارسوا التعذيب على راحتهم.. كذلك فإن ممارسة التعذيب لا تقتصر على فترة زمنية محدودة، أو في ظروف محددة إنما هي ممتدة عبر سنوات طوال جعلت منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية، واللجنة الدولية المعنية باتفاقية مناهضة التعذيب، تصفه بكونه ممارسة منهجية


ولا يمارس التعذيب في مصر ضد المعارضين للسياسات العامة فقط، بل ضد المشتبه في ارتكابهم جرائم، وضد كثير ممن ليسوا موضع اشتباه من الأساس. وهو أيضا يمارس لمجاملة ذوى النفوذ علي سبيل تأديب من لا يروق لهم، أو لأهل المشتبه فيهم، أو ضد الرهائن الذين تختطفهم الشرطة من بين اسرة المطلوب القبض عليهم، وعند الشروع في تأديب مناطق كاملة من مدن وقري مصر. والأدهي أن التعذيب يتم أيضا ضد مواطنين يرفضون الاستجابة للإتاوات التي يفرضها عليهم بعض الضباط، أو أمناء الشرطة، أو المخبرين.
من استعراض ما سبق يثبت لنا وجود القصد والعمد في التعذيب من قبل السلطات، كما أن اتساع الظاهرة زمنيا وجغرافيا، وثبات القصدية السياسية (وهو ما يطلق عليه تعذيبا منهجيا) من شأنه أن يرتقي بالتعذيب من كونه جريمة يمارسها موظفون رسميون إلي جريمة تقترفها السلطات العامة التي تسن السياسات وتشرف علي تنفيذها.
الصفحات التالية تحمل بعض الأمثلة التي ناظرناها بأنفسنا..