
استخدام عربات الترحيل كأماكن للاحتجاز
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 16:24.
بحدود الساعة الحادية عشرة قبل الظهر , في يوم 24 تموز (يوليو) 2002 , شاهد أحد باحثي منظمة هيومان رايتس ووتش , أفراد شرطة في قسم شرطة بولاق الدكرور , يستخدمون سيارة {شاحنة} مكتوب عليها "سيارات إدارة الترحيلات - وزارة الداخلية" , وذلك لاحتجاز ما يقرب عن اثني عشر طفلاً , وعشر بالغين . وظهرَ أن السيارة هي من النوع الذي يُستخدم في ترحيل المجندين إلى مواقعهم , وهي شبيهة بالسيارات التي تستخدم في ترحيل السجناء , ولكنها غير مزودة بباب خلفي , وفيها مقاعد خشبية في الداخل . كان ستة من الأطفال المحتجزين أولاداً وبناتاً يبدو أن أعمارهم تتراوح ما بين عشرة سنوات , وأربع عشرة سنة , وبقية الأطفال كانوا جميعاً من البنات , ويبدو أن أعمارهن تتراوح ما بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة . وأعلَمنا أفراد الشرطة الذين كانوا يحرسون الشاحنة بأن جمع الأطفال الصغار قد قُبض عليهم بسبب قيامهم بالتسوّل , وأن بعض الفتيات الأكبر سناً قد قُبض عليهن بسبب تُهم آداب , وبعضهن الآخر بسبب قيامهن "ببيع المناديل الورقية" . وكان جمع الرجال وإحدى الفتيات الأكبر سناً مقيدين بقيود حديدية . بينما كان بقية الأطفال من غير قيود .
وبالرغم من أن أفراد الشرطة كانوا قد أوقفوا السيارة في مكان مُظلل جزئياً , إلاّ أن الوضع في السيارة ذات الغطاء المعدني واللون الداكن وسيئة التهوية , كان خانقاً . ولدى سؤال أمين الشرطة الذي كان يشرف على حراسة السيارة عن سبب احتجاز الأطفال في سيارة الترحيلات , في يوم من المتوقع أن تصل درجة الحرارة فيه إلى 35 درجة مئوية , أجاب "عشان إحنا حنفرج عنهم , وأهاليهم حيجوا يخدوهم . وإذا ما جوش , إحنا حنمشيهم حوالي الساعة 5 أو 6 العصر ."
كان أكثر المحتجزين البالغين جالسين على أرضية السيارة المزدحمة . ومن الواضح أنهم جلسوا هناك للابتعاد عن الجوانب المعدنية للسيارة , بينما كان الأطفال واقفين في الحيز المتبقي , فيما عدا اثنتين من الفتيات الأكبر سناً , كان أفراد الشرطة قد سمحوا لهما بالوقوف في أكشاك الشرطة , بجوار الفتحة الخلفية للسيارة , بالإضافة إلى فتاتين حسنتي الهندام , سُمح لهما بالوقوف خارج السيارة , والسبب أن "البنات دول كويسين , إحنا نعرفهم . وهم عايشين قريب من هنا . ويبيعوا مناديل جنب فندق الشيراتون . إحنا بسّ مستنيين نتيجة الكشف [البحث عن أوامر مُعلّقة للقبض عليهم] , وبعد كده حنمشّيهم . بالحالات إللي زي دي , بيفضلوا بالقسم أربعة وعشرين ساعة , وبعدين لمّا تيجي نتيجة الكشف , بنمشّيهم على طول ." وقال الأطفال لمنظمة هيومان رايتس ووتش , بأنهم لم يتناولوا طعاماً منذ القبض عليهم باليوم السابق , وأنهم طلبوا طعاماً وماءً . وقد أقرّ الضابط المشرف بأن الشرطة لم تقدّم الطعام للمحتجزين , ولكنه قال أنه من المسموح لهم أن "يلموّا فلوس من بعضيهم , ويبعتوا حدّ يشتري أكل" . وشاهدت الباحثة طفلاً صغيراً يُحضر شاندويشات لبعض الرجال المحتجزين , واستطاع لاحقاً أن يُحضر شاندويشات للأطفال المحتجزين .
لم تتمكن منظمة هيومان رايتس ووتش , من تحديد مدى شيوع استخدام سيارات الترحيلات , كمقار احتجاز مؤقتة , في أقسام الشرطة الأخرى , ولكن كان من الواضح من خلال محادثتنا مع أفراد الشرطة , بأن هذه الممارسة ليست غير معتادة في قسم بولاق الدكرور . وشاهدنا كذلك أفراد شرطة يحتجزرن أطفالاً لفترات أقصر , في سيارات ترحيل للسجناء تابعة لإدارة الترحيلات , وذلك بقرب محكمة القاهرة للأحداث/مجمع دور التربية , في شهري حزيران (يونيو) وتموز (يوليو) 2002 . وفي تلك الحالات كانت السيارات متوقفة في مكان مظلل جزئياً . ولكن الباب الخلفي للسيارة كان مغلقاً , وتحركت السيارات خلال ساعة واحدة .


