
القبض على الاحداث وترحيلهم
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 14:59.
يكون الأطفال "المعرضون للانحراف" والمحتجزون , معرضين أيضاً للابتزاز والضرب , وإلى أنواع أخرى من الإيذاء من قبل الشرطة . وذلك بطبيعة الحال , بسبب قلة وجود بالغين ممن يستعدون لمراقبة معاملتهم , ولرفع الشكاوى نيابة عنهم . وبينما تجري أسوأ حالات الإيذاء في مقار احتجاز الأحداث والبالغين التابعة للشرطة , إلاّ أن منظمة هيومان رايتس ووتش قد وجدت أدلة على انتهاكات خطيرة لحقوق الأطفال , أثناء تعامل الشرطة معهم خارج مقار الاحتجاز , وأكثرها شيوعاً يجري أثناء القبض عليهم , أو خلال ترحيلهم بين الهيئات المختلفة .
الضرب من قبل الشرطة , وانواع أخرى من الإيذاء
"كنّا أربع أولاد , وكنّا في [حي] المنيل , والوقت كان نهار , وكان فيه سته أو سبعة شرطة جايين 'بالبوكس' [سيارة ترحيلات مغطاة الظهر جزئياً] . ضربوني على ظهري بعصاية لمّا العصاية اتكسرت . وبعد كدة بقوا يضربوني بقزازة لمّا القزازة اتكسرت ."
_ زياد ن. , أربعة عشر عاماً , القاهرة , مصر , 10تموز (يوليو) 2002 .
أجرت منظمة هيومان رايتس ووتش مقابلات مع خمسة وثلاثين طفلاً ممن كان قد قُبض عليهم لمرّة واحدة على الأقل . وتحدث كل الأطفال عن تعرضهم للضرب , ولإلفاظ فاحشة ومُهينة , بينما كانوا محتجزين لدى الشرطة . وقال يوسف ها. , ستة عشر عاماً ,
"لمّا العساكر يقبضوا عليك , يضربوك . ويضربوك بالقسم , حتى العساكر اللي يعرفوك بيضربوا " ]
. وتحدّث طفل واحد فقط عن رؤيته لأفراد شرطة يتدخّلون لحماية الأطفال من ذلك الإيذاء. ولم يذكر أي من الأطفال الذين قابلناهم أنهم سؤلوا من قبل وكلاء النيابة أو المسئولين الآخرين عن إساءة المعاملة من الشرطة , حتى عندما يظهر على الأطفال علامات واضحة من الإصابات . وعادة ما يكون الضرب الذي تقوم به الشرطة أثناء إلقاء القبض على الأطفال , أقل قسوة , وأقل استمراراً من الضرب الذي يحدث في أقسام الشرطة , وربما يكون ذلك بسبب مكانية أكبر لوجود جمهور الناس الذين يراقبون سلوك الشرطة أثناء عمليات التوقيف 8] .
وخلافاً للضرب في مقار الاحتجاز , حيث تستخدم الشرطة مجموعة واسعة من الوسائل في الضرب , قال الأطفال أن أفراد الشرطة يضربونهم خلال القبض عليهم باستخدام الأيدي والعصي . وأخبَرنا أنور ر. , خمسة عشر عاماً , أنه تعرض للضرب من قبل الشرطة أثناء القبض عليه عدة مرّات , وكان الوصف الذي قدّمه لما تعرض له أثناء القبض عليه في (فبراير) 2002 , نموذجاً للعديد من الروايات التي سمعناها . قال , "مسكوني العساكر وضربوني , وبعدين ربطوا إيديّا بحبل وحطوني بعربية . وبعدين خدوني الأول قسم الجيزة , وبعدين خدوني الأزبكية" . أمّا الحالة الأقل عادية , فهي ما رواه عن التجربة التي مرّ بها في يونيو 2002 , إذ روى أن الشرطة استخدمت عصاة مُكهربة وصعقته بها , وقال "الشرطة إللي يبقوا جايين بعربيات بيضا , ساعات يكون عندهم عصاية كهربا , عصاية سودا بيستعملوها . قبل حوالي شهر , كان فيه شرطة بعربية بيضا ومسكوني . كان فيه أربع عساكر , بس واحد منهم ضربني بعصاية الكهربا , وسألني 'إنت سايب بيتك ليه ؟' , وقلتله ' أنا من هنا , من الجيزة' . كنت عارف إني لو قلت له إن انا من الصعيد , كانوا حيمسكوني ويرحلوني" . وقال أنور أن أفراد الشرطة أطلقوه في النهاية , دون أن يأخذوه إلى قسم الشرطة
في الاقتباس الوارد في مطلع هذا الفصل , يصف زياد ن. , أربعة عشر عاماً , الطريقة التي عومل بها أثناء حملة للقبض على الأطفال , جرت في أواخر حزيران (يونيو) 2002 , فبعد أن تعرض للضرب على يد أفراد الشرطة , قضى ليلتين في قسم شرطة السيدة زينب , ومن ثم أُطلق سراحة في اليوم الثالث . يستخدم أفراد الشرطة , وبصورة معتادة , لغة فاحشة ومهينة لإذلال الأطفال وإخافتهم أثناء القبض عليهم . وأكثر الإساءات اللفظية استخداماً من قبل أفراد الشرطة تتضمن شتم الأطفال بِ "أولاد وسخة" و "شراميط" وأبناء "العاهرات" أو أبناء الكلاب , أو الإشارة للأعضاء الجنسية لأمهات الأطفال - وكل هذه الألفاظ تُعد تهجماً شديداً على شرف العائلة و الشرف الشخصي في المجتمع المصري . وكان الإحراج بادياً على معظم الأطفال عندما طلبنا منهم إعادة الألفاظ التي استخدمها أفراد الشرطة , كما أخذوا بالاعتذار عندما أعادوها على مسامعنا . وقال سيف س. , أربعة عشر عاماً , "العساكر بيضربونا ويشتمونا ويخدونا القسم , وبعدين يبعتونا لقسم [المدينة] اللي جينا منها " . وقالت نجلاء ر. , سبعة عشر عاماً , "الحكومة بتشتمنا , بيشتمونا قوي - بيسبوا دينّا وامهاتنا وأبهاتنا" . عادة ما يكون العنف أو التهديد باستخدام العنف , والمستخدم لإهانة الأطفال وإخافتهم , جزءاً مكملاً لأنواع أخرى من الإيذاء , ومن ضمن ذلك الابتزاز والتحرّش والعنف الجنسيين ] .


