عائلات فى ازمة

Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 14:52.

 

 

في الأغلبية الكبرى من الحالات التي تحرّتها منظمة هيومان رايتس ووتش , كان العامل الأكبر والأهم في تعرّض الأطفال للاحتجاز بتهمة "التعرّض للانحراف" , هو مقدار الوقت الذي يمضيه الطفل في الشارع . وقد كان جميع الأطفال الذين قابلناهم قد أمضوا فترات طويلة يعيشون و/أو يعملون في الشوارع , باستثناء طفل واحد , قُبض علياه بينما كانت تعمل في مبغى ؛ وفي بعض الحالات كان الأطفال قد عاشوا في الشوارع لسنوات . وفي كل الحالات تقريباً كان الأطفال يعيشون ويعملون في الشوارع بسبب أزمة عائلية حادّة

 

أشار الأطفال الذين تحدثنا إليهم وباستمرار للعنف العائلي ولحالات طلاق وتعدد زواج الوالدين , بوصفهما السببين الرئيسيين لتركهم لمنازلهم . عندما قابلنا أمين ن. البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً , في تموز (يوليو) 2002 , كان يعيش في الشارع منذ سنتين , أي منذ الوقت الذي انفصل فيه والداه , وتزوج كل منهما من شخص آخر . وقال , "هُمَّ عندهم عيلات جديدة ومش عاوزينّي" . تُرك أمين وأخوته الثلاثة لكي يعيلوا أنفسهم , بينما بقيت أخته الوحيدة مع أمها "عشان هيّ بنت" . وكونه لم يحصل على أي تعليم , أصبح أمين يعيل نفسه من الإكراميات التي يكسبها مقابل مسح الغبار عن السيارات المتوقفة إلى جوار مطعم معروف في حي السيدة زينب في القاهرة  . كما قابلنا ياسر أ. , أربعة عشر عاماً , وأخبَرنا أنه يعمل في نقل الصناديق الخشبية في سوق العبور للخضار في القاهرة . وقال , "بَنام بالقلعة [وهي حصن قديم , يعتبر نقطة جذب سياحية رئيسية] , وبروّح البيت يمكن كل أسبوعين . أبويا بيضربني , وعشان كده ما بحبّش أفْضَل هناك"  . ترك عمرو ر. , ستة عشر عاماً , منْزله عندما كان يبلغ التاسعة من العمر , وذلك على أثر طلاق والديه . ومنذ ذلك الوقت تزوّج أبوه وطلّق عدة مرات , ولم ترضَ أي من الزوجات الجديدات بأن يبقى عمرو معها . وأخبرنا عمرو بأنه ينام في أي مكان يتمكّن من النوم فيه ؛ ومثل أمين , فإنه يعيل نفسه من الإكراميات التي يكسبها من مسح الغبار عن السيارات المتوقفة . وقال , "الناس بيعاملونا وحِش , وكأننا كلاب في الشوارع

 

 . وعندما قابلنا وفاء ر. في القاهرة في تموز (يوليو) 2002 , كانت هاربة من بيت أسرتها في الصعيد , وذلك بسبب إساءة المعاملة . وكانت تلك هي المرّة الرابعة التي تهرب فيها . وعبّرت عن سخطها على عائلتها وعلى الشرطة التي قامت بإعادتها إليهم . وقالت "أنا بعمل كل حاجة هناك , بغسل الغسيل , وبنظّف الصحون وكل حاجة , و برضك ابويا بيضربني . دا بيضربني بسلك كهربا . أول ما الشرطة ترجّعني [إلى البيت] بروح راجعة مصر "


يبلغ ثابت أ. من العمر عشرة أعوام , ويعيش في الشارع منذ حوالي ثلاثة أعوام . وهو يعمل مثل أمين ن. في مسح الغبار عن السيارات في حي السيدة زينب . وقال ثابت أنه نادراً ما يذهب إلى منْزله , وإذا ذهب فهو لا يبقى هناك لفترة طويلة . وقال , "أبويا بيضربني . الجمعة إللي فاتت رحت البيت وابويا ضربني بحديدة" . ولثابت أخ يكبره سناً يعيش في الشارع أيضاً , ولكنهما نادراً ما يلتقيان . ويقول ثابت , "كل واحد مسئول عن نفسه"


في عدة حالات , كان العنف من قبل زوج الأم أو زوجة الأب , من القسوة بحيث يكفي لدفع أطفال غاية في الصغر , للشروع بالرحلة الطويلة هرباً من سوء المعاملة . أتى أنور ر. , خمسة عشر عاماً , إلى القاهرة من الصعيد عندما كان عمره اثني عشر عاماً . وقال , "ركبت القطر . كانت مِرات ابويا تضربني , وعشان كده هربت . أمي ماتت من سبع سنين" . كانت الشرطة قد أعادت أنور إلى محافظته الأصلية عدة مرات , ولكنّه ظل يتابع العودة إلى القاهرة  . يبلغ ناصر ي. من العمر خمسة عشر عاماً , وكان قد أتى إلى القاهرة بالقطار من محافظة بني سويف عندما كان عمرة عشرة سنوات . وقال ,
"أمّي إتجوّزت , وجوزها الجديد بيعاملني وحِش . كان بيضربني ويشتمني , وعشان كده هربت"
. يعيش ناصر الآن في شوارع القاهرة , ويعيل نفسه بالعمل في مسح الغبار عن السيارات  .