
المواثيق الدولية
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 14:47.
لقد صادقت مصر على الاتفاقيات الدولية الأساسية لحماية حقوق الإنسان للأطفال المحتجزين لدى الشرطة , أو المجردين من حريتهم , وهي التالية : اتفاقية حقوق الطفل , والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب) . وبالإضافة إلى هذه الاتفاقيات , هناك عدد من وثائق الأمم المتحدة , توفر دليلاً موثوقاً في القانون الدولي , لتفسير شروط تلك الاتفاقيات المتعلقة بمعاملة الأطفال المخالفين للقانون .
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
إن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , واتفاقية مناهضة التعذيب , واتفاقية حقوق الطفل , تتطلب من الدول منع التعذيب , ويعرّف بأنه أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد "يُلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص , أو من شخص ثالث , على معلومات أو على اعتراف , أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه , هو أو شخص ثالث أو تخويفة أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعة , أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية ." كما يجب على الدول منع حدوث أي أعمال أخرى من أعمال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة , والتي لا تصل إلى حد التعذيب , عندما يرتكب موظف عمومي أو شخص آخر يتصرف بصفة رسمية هذه الأعمال أو يحرض على ارتكابها . وهذا الحظر ينطبق "ليس فقط على الأعمال التي تتسبب بألم جسدي , ولكن أيضاً على الأعمال التي تتسبب بمعاناة نفسية للضحية ."
إن العديد من حالات إساءات الشرطة والابتزاز والقبول بحدوث تلك الإساءات على يد المحتجزين الآخرين , والتي قمنا بتوثيقها في هذا التقرير , تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ؛ وفي بعض الحالات قد تصل إساءة المعاملة إلى مستوى التعذيب . كما أن استخدام الشرطة لبعض الوسائل يشكل تعذيباً , كاستخدامها للصعق بالكهرباء والضرب بالعصي والسياط والخراطيم والوسائل الأخرى التي تسبب للأطفال ألماً شديداً وعذاباً , والمقصود منها معاقبة الأطفال أو تخويفهم . نتيجة للطبيعة الرهيبة للإيذاء والعنف الجنسيين ضد الأطفال أثناء الاحتجاز والتي وصفناها في هذا التقرير , وللهول الإضافي الناتج عن افتقار الأطفال التام لأي حماية أو ملاذ , فإن الإيذاء والعنف , هما مخيفان بطبيعتهما ويتسببان بمعاناة جسدية ونفسية شديدة , ويشكّلان تعذيباً , وبصرف النظر عمّا إذا كان يرتكبه محتجزون آخرون , أو أنه يتم بموافقة الشرطة أو يرتكبه أفراد الشرطة أنفسهم .
أمّا الحالات التي لا يصل فيها التحرّش بالأطفال وضربهم على يد أفراد الشرطة أو المحتجزين الآخرين , إلى مستوى التعذيب , فإنها مع ذلك قد تتسبب بمستوى من المعاناة الجسدية والنفسية يشكل معاملة أو عقوبة قاسية أو لاإنسانية . ومثل ذلك , فإن الإساءات اللفظية من قبل الشرطة ضد الأولاد والبنات والتي تسبب , أو إن المقصود منها أن تسبب , إذلالاً كبيراً أو إهانة لكرامة الأولاد , تنتهك التزامات مصر بمنع المعاملة المهينة . وحيث أن تخطيط مرافق احتجاز البنات , ونقص الإشراف على الحراس , يساهمان بصورة كبيرة بالمعدلات المرتفعة من الإيذاء أو العنف الجنسيين اللذين يقوم بهما أفراد الشرطة ضد البنات اللاتي في رعاية الشرطة , فإن هذه الممارسات هي انتهاك إضافي لحقوق البنات بالحماية من التمييز بسبب الجنس ولحقهن بالحماية القانونية المساوية للآخرين .
وأخيراً , فإن العنف والاستغلال من قبل الشرطة أو المحتجزين الآخرين ضد الأطفال المحتجزين , ينتهك حق الأطفال , بموجب اتفاقية حقوق الطفل , بالحماية من "كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال , وإساءة المعاملة أو الاستغلال , بما في ذلك الإساءة الجنسية , وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه , أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته ." وطالما أن كل هؤلاء الأطفال "المعرضين للانحراف" يستحقون , وبحكم التعريف "حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة" , فإن هذه الإساءات تتميز بفظاعة خاصة
القبض والاحتجاز تعسّفاً وبما ينافي القانون
إن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , واتفاقية حقوق الطفل تحظران التجريد من الحرية تعسفاً وبما ينافي القانون , وتمنحان كل شخص الحق بالطعن أمام المحكمة في قانونية القبض عليه أو احتجازه . كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يمنح علاوة على ذلك حقاً واجب التنفيذ لضحايا القبض والاحتجاز المنافيان للقانون , بالحصول على تعويض .
إن حملات القبض على الأطفال , والتي تهدف إلى جمع أعداد كبيرة من الأطفال ودون تمييز , هي بطبيعتها قبض تعسفي وغير قانوني , كما هو الحال مع عمليات القبض الهادفة إلى ابتزاز المال أو المعلومات من الأطفال , أو لإجبارهم على مغادرة أحد الأحياء السكنية إلى حي آخر , وكذلك عمليات القبض التي تستهدف اطفالاً قد تشير لكنتهم أو ملابسهم أو موقعهم , إلى أنهم من مناطق من خارج القاهرة أصلاً . وعندما تمتنع الشرطة عن إحضار الأطفال المحتجزين للمثول أمام النيابة العامة خلال أربعة وعشرين ساعة من القبض عليهم , أو عندما تمتنع النيابة العامة عن إجراء معاينة كافية لظروف القبض على الأطفال واحتجازهم وقانونية ذلك , فإن هذا الحرمان من الحرية هو أيضاً تعسّفي وغير قانوني . وإضافة إلى ذلك , فإن غياب المعاينة من قبل النيابة العامة تقوّض إمكانية الأطفال في توثيق عمليات القبض والاحتجاز التعسّفية , وبالتالي تقوض إمكانيتهم في السعي للحصول على تعويض .
وحتى حينما لا يتم القبض على الأطفال "المعرضين للخطر" واحتجازهم بشكل تعسفي , فمن الممكن أن ذلك أيضاً غير قانوني إذا حرم الأطفال من حقوقهم الإجرائية . إن اتفاقية حقوق الطفل تحدد أن حرمان الأطفال من حريتهم "لا يجوز ممارسته إلاّ كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة ." وأن "لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة , فضلاً عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى , وفي أن يجري البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل ."
وكما يوثق هذا التقرير , فإن سياسة السلطات المصرية بالاحتجاز الروتيني للأطفال كونهم "معرضين للانحراف" ينتهك مبدأ عدم جواز الاحتجاز إلاّ كملجأ أخير . وإضافة إلى ذلك , ففي كل حالة تقصّتها منظمة هيومان رايتس ووتش , أخفق كل من الشرطة المصرية , والنيابة العامة , والقضاة , والأخصّائيون الاجتماعيون , بالتصرّف كمدافعين فاعلين عن الآراء الخاصة للأطفال الماثلين أمامهم وعن مصالحهم الفضلى . واستناداً إلى سطحية تعاطيهم مع الأطفال , فمن المشكوك فيه بشدة بأنهم كانوا يعرفون ما هي آراء الأطفال الخاصة أو مصالحهم الفضلى . لم يحصل أي من الأطفال الذين قابلناهم على أي مساعدة قانونية ؛ ومن المعتاد أن تحرم النيابة العامة الأطفال من فرصة الطعن في شرعية القبض عليهم , كما أن أولياء الأمر , إما لم يُخطروا بالقبض على أطفالهم , أو إنهم لم يُخطروا بالوقت المناسب مما يسمح لهم بتزويد الأطفال بالمساعدة عندما يمثلون أمام النيابة العامة . إن هذه الأعمال تنتهك متطلبات اتفاقية حقوق الطفل , الداعية إلى إيلاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال , سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة , أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية ." كما أنهم يحرمون الأطفال من حقهم في التعبير عن آرائهم الخاصة بحرية "في جميع المسائل التي تمس الطفل ," وعلى الأخص حقهم "بالاستماع إليهم في أي إجراءات قضائية وإدارية ."
وأخيراً , فإن قانون الطفل المصري وممارسات الشرطة نحو الأطفال "المعرضين للانحراف" و "المعرضين للخطر" , هي عملياً تعاقب الأطفال على تصرفات لا تعتبر أعمالاً جنائية فيما إذا ارتكبها اشخاص بالغون , وعلى تصرفات استثنت فيها القوانين الجنائية الخاصة بالتسول والاشتباه , الأطفالَ من العقاب . وهكذا فإنها تنتهك قواعد الأمم المتحدة الإرشادية للوقاية من انحراف الأحداث , والتي تحدد أنه "من أجل الوقاية من المزيد من وصم الأشخاص اليافعين وتجريمهم وجعلهم ضحايا , يجب سن تشريعات للتأكد من أن أي تصرف لا يُعد فعلاً جنائياً , ولا يُعاقب عليه , فيما إذا ارتكبه شخص بالغ , لا يُعد أيضاً فعلاً جنائياً , ولا يُعاقب عليه , فيما إذا ارتكبه شخص يافع ."
تصنيف المحتجزين وفصلهم
يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , لكل الأشخاص المحرومين من حريتهم , الحق بأن يُعاملوا بإنسانية واحترام في كل الأوقات , كما يضمن للأشخاص المتهمين أن يُفصلوا عن الأشخاص المدانين . وإقراراً بحرج موقف الأطفال في الاحتجاز , وفّر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , واتفاقية حقوق الطفل حماية إضافية لكل طفل محروم من الحرية , ومن ضمن ذلك حق الأطفال المتهمين والمدانين بأن يُفصلوا عن البالغين , والحق بأن يعاملوا معاملة تتفق مع حاجات من في سنهم . أما قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم , فتوفر دليلاً موثوقاً بخصوص العوامل الدنيا التي يجب أخذها في الاعتبار لدى تحديد هذه الحاجات :
لا يحتجز الأحداث إلا في ظروف تراعي تماما احتياجاتهم الخصوصية وأوضاعهم والمتطلبات الخاصة المتصلة بهم وفقا للعمر والشخصية والجنس ونوع الجرم وكذلك الصحة العقلية والبدنية ، وتكفل لهم الحماية ، ما أمكن ، من التأثيرات الضارة وحالات الخطر . وينبغي أن يكون المعيار الأساسي للفصل بين مختلف فئات الأحداث المجردين من حريتهم هو تقديم نوع الرعاية الأنسب لاحتياجات الأفراد المعنيين وحماية سلامتهم البدنية والعقلية والمعنوية وخيرهم .
إن ما تقوم به السلطات المصرية , من خلط روتيني للأطفال مع محتجزين جنائيين بالغين من غير أقاربهم , ومع أطفال من فئات عمرية مختلفة , وخلفيات متباينة , وأوضاع قانونية مختلفة أثناء الاحتجاز والترحيل , يعرّض الأطفال لخطر التعذيب , وإساءة المعاملة , والاستغلال , كما ينتهك حق الأطفال بفصلهم عن البالغين , وبمعاملتهم بإنسانية واحترام وبطريقة تأخذ حاجاتهم بالاعتبار . إن هذه الممارسات تنتهك أيضاً حق الأطفال بالحماية من "كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال ، وإساءة المعاملة أو الاستغلال ، بما في ذلك الإساءة الجنسية ، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه ، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته ." وطالما أن كل هؤلاء الأطفال "المعرضين للانحراف" أو "المعرضين للخطر" يستحقون , وبحكم التعريف "حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة" , فإن هذه الإساءات تتميز بفظاعة خاصة
الحق بالخصوصية والحدود الدنيا للمعاملة أثناء الترحيل
إن اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية , يحظران أي تعرّض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة . إن هذا الحظر , إلى جانب ضمانات أخرى , بموجب اتفاقيات دولية أخرى , بالمعاملة باحترام وكرامة , والحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة , هي بمكانة الأساس للمعايير الدنيا للخصوصية والترحيل , كما تنص عليها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة النظام القانوني للأحداث , وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم , وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء . هذه المعايير النموذجية الدنيا تتطلب احترام خصوصيات كل طفل وفي كافة مراحل عملية النظام القانوني للأحداث , واتخاذ التدابير لحجب الطفل عن أنظار الجمهور لحمايته من شتائم العامة وفضولهم ومن العلنية بكل شكل من أشكالها . ويجب عدم ترحيل الأطفال "في ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة , أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء جسدياً لا ضرورة له ." كما يحظر استخدام أدوات التقييد "إلا في الحالات الاستثنائية ، بعد أن تكون كل طرائق السيطرة الأخرى قد استنفذت وفشلت ... ولا يجوز أن تسبب تلك الأدوات إذلالا أو مهانة ، وينبغي أن يكون استخدامها في أضيق الحدود ، ولأقصر فترة ممكنة ." إن هذه الحقوق تنتهك من خلال استخدام السلطات المصرية الروتيني لوسائل ترحيل تفتقر للإضاءة أوالتهوية أو مقاعد آمنة , ومن خلال ممارستها تبعيرض الأطفال لأنظار العامة وتوبيخها , وهم مقيدين بقيود حديدية أو حبال , وذلك أثناء ترحيلهم بالمواصلات العامة أو مشياً على الأقدام في الشوارع العامة . وفي العديد من الحالات , وكما هو موثّق في هذا التقرير , فإن وسائل الترحيل هذه تشكل أيضاً معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة
العناية الطبية
توفر قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم قواعد إرشادية مفصلة , للمعايير النموذجية الدنيا للعناية الطبية المضمونة للأطفال المجردين من حريتهم . تقوم السلطات المصرية بانتهاك كافة هذه المعايير , وبصورة روتينية , وذلك لتخلفها عن تزويد الأطفال بالعناية الطبية الملائمة في مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة , وفي حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية .
تتطلب قواعد الأمم المتحدة تزويد الأطفال المحرومين من حريتهم بالعناية الطبية الوقائية والعلاجية , "بما في ذلك رعاية في طب الأسنان وطب العيون والطب النفسي ، وفى الحصول على المستحضرات الصيدلية والوجبات الغذائية الخاصة التي يشير بها الطبيب ." وكجزء من هذه العناية , لكل حدث الحق في أن يفحصه طبيب فور إيداعه في مؤسسة احتجازية . وكذلك ينبغي أن يكون هدف الخدمات الطبية التي تُقدم إلى الأحداث اكتشاف ومعالجة أي مرض جسدي أو عقلي وأي حالة لتعاطى مواد الإدمان أو غير ذلك من الحالات التي قد تعوق اندماج الحدث في المجتمع . وينبغي للمعالجة من الإدمان على المخدرات أن تشمل برامج متخصصة , يضطلع بها موظفون أكفاء للوقاية من استعمال المخدرات ولإعادة التأهيل . ويجب أن تتاح لكل مؤسسة احتجازية للأحداث إمكانية الانتفاع المباشر بمرافق ومعدات طبية كافية تناسب عدد نزلائها ومتطلباتهم ، وموظفين مدربين على الرعاية الطبية الوقائية وعلى معالجة الحالات الطبية الطارئة ولكل حدث يمرض أو يشكو من المرض أو تظهر عليه أعراض متاعب بدنية أو عقلية أن يعرض على طبيب ليتولى فحصه على الفور .
الازدحام والغذاء والماء والنظافة
إن الأوضاع في مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة , وفي حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , تشكل انتهاكاً للقواعد النموذجية الدنيا للمرافق والخدمات , وتعرّض صحة الأطفال وخيرهم للخطر . كما إن أوضاع الازدحام الشديد في مقار الاحتجاز تتنتهك حقوق الأطفال بموجب اتفاقية حقوق الطفل بمعاملة إنسانية , تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني , وتؤدي إلى انتشار الأمراض , وقد تساهم في حدوث العنف بين المحتجزين .
تنص المعايير الدولية بأن للأطفال المحرومين من حريتهم "الحق في مرافق وخدمات تفي بمتطلباتهم الصحية وبالكرامة الإنسانية " وأن "يزود كل حدث وفقا للمعايير المحلية أو الوطنية ، بأغطية أسرة منفصلة وكافية ، وتسلم إليه نظيفة وتحفظ في حالة جيدة ، ويعاد تغييرها بما يكفى لضمان نظافتها ." يجب أن تتوفر للأطفال منشآت الاستحمام والاغتسال "بحيث يكون في مقدور كل سجين ومفروضا عليه أن يستحم أو يغتسل ، بدرجة حرارة متكيفة مع الطقس ، بالقدر الذي تتطلبه الصحة العامة تبعا للفصل والموقع الجغرافي للمنطقة ، على ألا يقل ذلك عن مرة في الأسبوع في مناخ معتدل ." كما يجب توفير الماء النظيف للأطفال في كل الأوقات , وإمكانية استخدام المرافق الصحية بما تستدعيه الضرورة .
وتتطلب قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم , زيادة على ما سلف , بأن يتلقّى الأطفال غذاءً , يُعد ويقدم على النحو الملائم في أوقات الوجبات العادية بكمية ونوعية تستوفيان معايير التغذية السليمة والنظافة والاعتبارات الصحية . إن امتناع السلطات المصرية عن توفير الطعام للأطفال في مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة , ينتهك هذا الشرط ويعرّض الأطفال لخطر الابتزاز والاستغلال من قبل الحراس والمحتجزين البالغين . وحيث أن السلطات تزود الأطفال بالطعام في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , وبتصريح المسئولين بأن نوعاً واحد من الوجبات يُقدم لجميع الأطفال , وبصرف النظر عن أعمارهم وحالتهم الصحية , وبشهادة الأطفال بأن الطعام عادة ما يكون من نوعية رديئة وقليل الكمية , فإن ذلك يدل على أن هذه الوجبات لا تفي بحاجات الأطفال
التعليم والترفيه والعمل
تتطلب المعايير الدولية بأن يحصل الأطفال المجردين من حريتهم على مقدار كافٍ من الوقت والمكان والأجهزة لغرض إجراء تمرينات رياضية يومية , في الهواء الطلق عندما يكون الجو ملائماً , وكذلك على وقت إضافي لنشاطات التسلية اليومية . وكذلك فإن لكل حدث في سن التعليم الإلزامي الحق في تلقى التعليم الملائم لاحتياجاته وقدراته , وينبغي أن يؤذن للأحداث الذين تجاوزوا سن التعليم الإلزامي ويودون متابعة دراستهم بأن يفعلوا ذلك وأن يشجعوا عليه ، وينبغي بذل قصارى الجهد لتمكينهم من الالتحاق بالبرامج التعليمية الملائمة . هذه المعايير "تنطبق على كافة المرافق والمؤسسات التي يحتجز فيها الأطفال ." وليس هناك استثناء إذا كان من المتوقع أن يكون احتجاز الطفل لفترة قصيرة . وبينما تتفهم منظمة هيومان رايتس ووتش صعوبة مهمة توفير برامج تعليمة لأفراد محتجزين لفترات قصيرة , إلا أن هذه الصعوبة لا توفر عذراً للسلطات المصرية لامتناعها عن بذل إي مسعى على الأطلاق لتوفير التعليم للأطفال , ولا توفر عذراً عن غياب مرافق التسلية والترفيه الأساسية .
وأخيراً , تتطلب قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم , أن يتوفر للأطفال , حينما يكون ذلك ممكناً , فرص للعمل بأجر من شأنها أن تحسّن من إمكانية أن يجدوا عملاً عند إطلاق سراحهم . ويجب عدم فرض العمل على الأطفال , وبأي حال من الأحول , كعقوبة أو إجراء تأديبي , ولا يجب استخدام العنف أو التهديد بالعنف من أجل إرغام الأطفال على القيام بعمل غير مأجور . كما أن التمييز ضد البنات المحتجزات بتكليفهن بأعمال تنظيف شاقّة يشكل انتهاكاً لحقوقهن بالحماية من التمييز بسبب الجنس


