
عوائق مؤسسية للحفاظ على دور الاطفال
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 10:19.
إن وزارات الداخلية , والشئون الاجتماعية , والعدل هي الجهات التي من المفترض أن تتعامل مع الأطفال 'المعرضين للانحراف' , ولكن لا تنهض أي منها بمسئوليتها كما ينبغي . والأطفال هم في ذيل قائمة أولويات تلك الوزارات , كما لا يوجد أي تنسيق فيما بينها ."
_ أحد الخبراء من منظمة غير حكومية تعمل مع أطفال الشوارع , القاهرة , مصر
إن الكثير من ضروب الإساءات التي يتعرض لها الأطفال بينما هم في رعاية الشرطة , والموثّقة في هذا البحث , كانت موجودة أصلاً قبل إصدار قانون الطفل . وبدلاً من منع هذه الإساءات , ساهم قانون الطفل باستمرارها من خلال تعزيز الرأي الداعي إلى التعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية بوصفهم مجرمين محتملين . وإذ ينص القانون على ذلك , فقد أودع هؤلاء الأطفال في كنف الوزارات الثلاث التي ثبت أنها غير راغبة , أو غير قادرة على ضمان حمايتهم , وهي : وزارة الداخلية , ووزارة العدل , ووزارة التأمينات والشئون الاجتماعية .
يركز هذا الفصل بصورة أساسية , على العوائق المؤسّسية التي تمنع النيابة العامة التابعة لوزارة العدل , ومحكمة الأحداث من تأدية دورهما في التحقيق بأمر الإساءات بحق الأطفال المجردين من حريتهم , وفي مناصرة المصالح الفُضلى لكل طفل . وترى منظمة هيومان رايتس ووتش , بأنه من الممكن لهاتين المؤسستين المرتبطتان بوزارة العدل , إذا ما زوّدتا بالكادر المناسب والتدريب والموارد , ومع الإشراف الحكومي وغير الحكومي الملائم , أن تتمكنا من أن تصبحا مدافعتين فعّالتين عن حقوق الأطفال المصريين المحتاجين للحماية أو الأطفال المخالفين للقانون . وحتى الآن , ثبت أن وزارة العدل غير قادرة على القيام بدور فعال في كبح وزارة الداخلية , وهي- وزارة الداخلية- ذات سمعة شهيرة في مصر، بتغاضيها عن ممارسات التعذيب واسعة الانتشار , وإساءة المعاملة وفساد بعض موظفيها وبسبب مقاومتها لإصلاح ذاتها .
ونحدد تناولنا لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , في دور أخصّائيّها الاجتماعيين , الذين عادة ما يكون عملهم داعم لعمل مسئولي وزارة العدل ووزارة الداخلية . ويفتقر هؤلاء الأخصّائيون الاجتماعيون حالياً للتدريب والموارد وللمنْزلة الضرورية من أجل تحديد المصالح الفضلى للأطفال الذين يمثلون أمامهم , ومن أجل أن يكونوا مناصرين فاعلين لتلك المصالح , وهذا النقص يؤدي بدوره إلى تقويض الآليات القليلة الموجودة لمكافحة الإساءات التي يرتكبها مسئولي وزارتا العدل والداخلية .
وأخيراً , نشير إلى الحاجة إلى تطوير كبير في التنسيق وتبادل المعلومات ما بين كافة الهيئات الحكومية وغير الحكومية , التي تتعامل مع الأطفال المحتاجين للحماية أو المخالفين للقانون . ومما يثير القلق بشكل خاص , كما سيوضح هذا الفصل من البحث , هو نقص التنسيق ما بين وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية , وهي التي لديها أكبر الإمكانيات لتقييم حاجات الأطفال ومصالحهم , وبين وزارة العدل , والتي هي وحدها من يملك السلطة للشروع في إجراء تحقيقات جنائية بخصوص الإيذاء الذي يتعرض له الأطفال "المعرضين للانحراف", وكذلك بإصدار الأوامر لإيداع هؤلاء الأطفال في مؤسسات لحمايتهم وإعادة تأهيلهم .


