
تعريف الأطفال "المعرضين للانحراف" و "المعرضين للخطر"
Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 10:07.
يستعير قانون الطفل في مصر, مفهوم الأطفال "المعرضين للانحراف" , مع تعديلات طفيفة , من تشريع أقدم كان يعتبر أولئك الأطفال خطراً اجتماعياً , ومحتاجين لتدخل النظام القانوني الجنائي . ووفقاً للمسئولين المصريين , فالقصد من قانون الطفل هو منع الأطفال "المعرضين للانحراف" من أن يصبحوا مجرمين , وذلك من خلال محاسبة الوالدين أو ولي الأمر جنائياً لإخفاقهم في ضمان سلوك الطفل سلوكاً حسناً , ومن خلال تفويض السلطات القضائية بفرض تدابير لإعادة التأهيل , ومنح الوصاية للدولة عندما تقتضي الضرورة . إن هذا الأسلوب ينتهك المعايير الدولية , التي تنص على عدم جواز اتهام طفل بارتكاب جريمة أو فعل انحراف بسبب أي جريرة لا تشكل جريمة فيما إذا ارتكبها شخص بالغ . واتساقاً مع هذا المبدأ , يجب عدم محاسبة الوالدين جنائياً بسبب تصرّف صدر عن أبنائهم , ولا يعتبر جريمة فيما إذا ارتكبه شخص بالغ . وعندما يواجه الأهل صعوبة في تأدية واجبهم في تنشئة الطفل , يجب أن تكون الاستجابة الأولى للحكومة هي في اتخاذ الإجراءات المناسبة لمساعدتهم على النهوض بمسئولياتهم . قد يكون من المناسب في بعض الحالات , إخضاع الوالدين إلى إجراءات غير جنائية , لتحديد ما إذا كانت مصلحة الطفل الفضلى تقتضي بقاء الطفل تحت وصاية الوالدين . ويجب إبقاء الإجراءات التي تؤدي إلى تصدّع العائلة في الحدود الدنيا , وحصرها في الحالات التي تقتضي فيها الضرورة القصوى إبعاد الطفل عن بيئته العائلية , حفاظاً على أمنه ورفاهه . وفي مثل هذه الحالات , يستحق الطفل الحصول على حماية ومساعدة خاصتين تقدمهما الدولة . ومن الممكن في ظروف محددة ملاحقة الوالدين جنائياً بسبب المعاملة المؤذية للطفل .
عقب صدور قانون الطفل , وفي إقرار جزئي لعدم كفاية هذه القوانين للوفاء بالالتزامات القانونية الدولية لمصر فيما يتعلق بالأطفال المحتاجين للحماية , قامت الحكومة بإضافة فئة الأطفال "المعرضين للخطر" عندما أصدرت اللائحة التنفيذية لقانون الطفل في العام . ومع هذا , فمن النادر أن تقوم الشرطة أو القضاة أو النيابة العامة باستثارة الفقرات القانونية المتعلقة بالأطفال "المعرضين للخطر" , كما إن المفهوم القانوني لكلا التعريفين يشتمل على فئات ذات نطاق شديد الاتساع لتصرفات وأوضاع غير محددة بشكل واضح , وقد تتسبب بإلقاء القبض على الأطفال , رغم أنها لا تعتبر جرائماً . وفي التطبيق العملي , من النادر أن تفضي هذه التصنيفات إلى تدابير إعادة تأهيل حقيقية .
يعرّف قانون الطفل , الطفل "المعرض للانحراف" , بأي شخص لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة وينطبق عليه أحد الأوضاع التالية : التسوّل , ويشمل عرض سلع أو خدمات تافهة أو القيام بألعاب بهلوانية مقابل مبالغ زهيدة ؛ ممارسة جمع أعقاب السجائر أو غيرها من الفضلات أو المهملات ؛ الانخراط بأعمال لا أخلاقية أو خدمة من يقومون بها ؛ إذا لم يكن له محل إقامة مستقر ؛ إذا خالط المعرضين للانحراف أو المشتبه فيهم ؛ إذا اعتاد الهرب من معهد التعليم أو التدريب ؛ إذا كان سيء السلوك ومارقاً من سلطة ولي أمره ؛ إذا لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيّش ولا عائل مؤتمن ؛ إذا كان مصاباً بمرض عقلي أو نفسي أو ضعف عقلي ؛ أو إذا ارتكب جنحة أو جناية ولم يبلغ سنه السبع سنوات . وفعلياً , لا يقدم القانون أي معلومات عن الحالة التي توجب القبض على الطفل من قبل السلطات , أو عن ارتباط العناصر المتنوعة لهذا التعريف ببعضها .
إن اللغة المُبهمة لهذا التعريف تؤدي بالضرورة إلى تنفيذه بصورة انتقائية , كما أنها تتسبب للأطفال بوصمة اجتماعية من جراء القبض عليهم بسبب تصرفات , لا تشكل في حالات كثيرة فعلاً جنائياً فيما إذا ارتكبت من قبل شخص بالغ , وبالعادة تدل هذه التصرفات على حاجة الطفل للحماية . ويتضح هذا الأمر بصورة خاصة , عند النظر إلى الفقرات المتعلقة بالتسوّل , والاختلاط مع أشخاص مشتبه بهم , والمبيت في الشوارع , واعتياد التغييب عن الدراسة . وتشكّل هذه الفئات مجتمعة , ما يزيد عن بالمئة من كافة حالات القبض على الأطفال "المعرضين للانحراف" في العام 00 . إن اعتياد التغيّب عن الدراسة , وسوء السلوك والمروق عن سلطة ولي الأمر هما جريرتان بحكم السن _ أي أنهما أفعال لا تشكل فعلاً جنائياً فيما إذا ارتكبت من قبل شخص بالغ . أمّا التسوّل فيعتبر مخالفة جنائية في مصر , ولكن قانون التسوّل ينطبق فقط على الذين تتجاوز أعمارهم الثماني عشرة سنة .
ويعتبر القانون المصري للتشرّد والاشتباه الأشخاصَ الذين ليس لديهم وسيلة مشروعة للتعيّش , مخالفين للقانون , ولكن القانون يستثني من هذه الفئة , الأطفال ممن تقلّ سنهم عن خمس عشرة سنة , والنساء ما لم يتخذن للتعيّش وسيلة غير مشروعة . كما يحدد القانون أن سن الشخص يجب أن تزيد عن ثمان عشرة سنة حتى يُعدّ مشتبهاً فيه , ولا يعاقب القانون على الارتباط بالأشخاص المشتبه فيهم .
تحدد اللائحة التنفيذية لقانون الطفل بأن الطفل يعتبر "معرضاً للخطر" إذا "وجِد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها له , وخاصة" في الأحوال التالية : إذا تعرّض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر ؛ إذا كانت ظروف تربيته داخل البيئة المحيطة به من شأنها أن تعرضه للخطر ؛ إذا تخلّى عنه الملتزم بالإنفاق عليه ؛ إذا تعرض مستقبل الطفل التعليمي لخطر عدم استكماله ؛ إذا تعرض للتحريض على الاستعمال غير المشروع للمخدرات أو الكحوليات أو العنف أو الأعمال المنافية للآداب . إن هذه الفئات هي أساساً , جرائر بحكم السن , ومن شأنها أن تؤدي إلى القبض على الأطفال , وليس ذلك بسبب عمل اقترفوه , وإنما لإخفاق الآخرين في توفير الرعاية والحماية الواجب توافرها لهم . وكحال الفقرات الخاصة بالأطفال "المعرضين للانحراف" فإن هذه الفئات غير محددة بشكل واضح , مما يشجع على التنفيذ الإنتقائي للقانون , وفعلاً كان هناك خطوة واسعة في تنفيذ القانون إذ ارتفع عدد الحالات من صفر حالة في عام العام 2000 الى185حالة عام 2001


