
الإيذاء والعنف الجنسيان ضد البنات
Submitted by تعذيب on Sat, 2007/12/15 - 16:47.
"العسكري بقا يقوللي ' إنتِ مرة ' وفِضل يقول لي كده . وانا فضِلت اقول له 'لأ , أنا بنت' . وامبارح قال ' إن كنتِ بنت بصحيح , اقلعي هدومك عشان نكشف عليكي .' وبعدين مسك صدري , لكن انا ضربته ."
_ وردة ن. , ستة عشر عاماً , القاهرة , مصر , تموز (يوليو) .
إن الإيذاء والعنف الجنسيان من الحراس والضباط الذكور المشرفين على الأطفال , هما مشكلة خطيرة يواجهها الأطفال في كلا من مقار احتجاز البالغين في أقسام الشرطة , وفي حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية . وكثيراً ما يستخدم أفراد الشرطة لغة فاحشة ومهينة , لإذلال الأطفال المحتجزين لديهم وإخافتهم . وخلال مقابلاتنا مع الإطفال , كانوا باستمرار يدرجون هذه الألفاظ بوصفها واحدة من شكاويهم الرئيسية , إضافة إلى الضرب من قبل الشرطة والاحتجاز التعسفي لفترات طويلة . وبينما ذكر كلا من الأولاد والبنات عن تعرضهم لأنواع محددة من الألفاظ الجارحة - أوجزتها إحدى الطفلات بِ " يشتموا دينّا وأمهاتنا وأبهاتنا" - , إلاّ أن أفراد الشرطة عادة ما يخصّون البنات اللاتي يُقبض عليهن بسبب الدعارة أو لكونهن "معرضات للانحراف" بتحرّش جنسي شديد . وأحياناً ما يكون هذا الإذلال اللفظي مقدمة لأنواع أخرى من الإيذاء الجنسي أو العنف الجنسي , إذ يتضح أن أفراد الشرطة يفترضون أن البنات اللاتي يُقبض عليهن بسبب هذه التهم , هنّ مُتاحات جنسياً , وأنهن قد أسقطن حقهن برفض الإتصال الجنسي . أمّا البنات اللاتي يُعرف بأنهن يقمن علاقات جنسية مع إفراد من الشرطة , مقابل حمايتهم من الرجال الآخرين (راجع الابتزاز من قبل الشرطة , فيما سلف) , فهن أيضاً معرّضات أكثر من غيرهن للإيذاء والعنف الجنسيين من قبل الشرطة .
وكما هو الحال مع الضرب الذي يقوم به أفراد الشرطة , أخبَرَنا الأطفال بأن أكثر حالات الإيذاء والعنف الجنسيين تُرتكب من قبل أفراد شرطة من ذوي الرتب المتدنية , وممن بإمكانهم الوصول إلى الأطفال بصورة منتظمة ومن غير وجود رقابة . وكثيراً ما يقوم الضباط من ذوي الرتب العالية بالتغاضي عن الإيذاء والعنف الجنسيين , والامتناع عن معاقبة مرتكبيها , كما أن البنات اللاتي يقمن برفع شكاوى بخصوص الإيذاء والعنف الجنسيين , عادة ما يواجهن الانتقام من قبل من أساء إليهن أو من قبل الضباط الأعلى رتبة . ووصفت نورا ن. , تسعة عشر عاماً , الإيذاء الجنسي الذي يحدث بصورة معتادة للبنات و النساء المحتجزات في قسم شرطة قصر النيل , من قبل إفراد الشرطة الذكور الذين يحرسون الزنازين , وقالت "فيه عساكر وحشين , بيمسكوا صدور البنات أو يقولوا حاجات وسخة . الضباط ما بيعملوش كده . فيه ضباط بيسيبوا العساكر يعملوا زي ما هُمَّ عايزين , وفيه ضباط يجازوهم ." وأخبَرتنا سميرة ي. , خمسة عشر عاماً أن "قسم روض الفرج مشهور بوساخة العساكر هناك . بيقولوا حاجات وسخة وحاجات عيب للبنات. " وبحسب ما قالته سميرة , فإن البنات اللاتي يرفعن شكاوى , عادة ما يتعرضن للعقاب من قبل ضباط ذوي رتب عالية , أو أنهن يُحتجزن لفترات أطول . وقالت , "فيه بنات بيضحكوا معاهم علشان الشرطة تسيبهم بحالهم . وفيه بنات بيتحمّلوا وبيكتموا في قلبهم . وفي آخر مرّة تعرضنا للاحتجاز كنّا دايماً ساكتين , لأننا كنّا محجوزين بقالنا مدّة طويلة , وما كُنّاش عايزين نفضل محجوزين أكتر من كده ." أخبَرتنا آمال أ. , ستة عشر عاماً , بأن أحد الضباط في قسم شرطة الساحل قد قام بضربها حتى انهارت على الأرض , وذلك لأنها ردت شتيمة على حراس ذوي رتب متدنية كانوا قد استخدموا ألفاظاً جنسية مهينة في شتم أمها . وقالت : "عساكر المركز بيشتمونا بأمهاتنا, وساعات بيضربونا . أنا أمي ميّتة , وعشان كده ما بخليش حد يشتمها , ولما العساكر يشتموني برُدّ عليهم وبشتمهم . وساعات يروحوا يقولوا للضابط , وساعتها يجي الضابط ويضربني . هو عمل كده مرتين - هو نفس الضابط , شتمني وخلاّني أقف وبقى يضربني بالعصاية , ولما كنت أقع على الأرض كان يوقفني تاني . ضربني على جسمي كلّه - من راسي لرجليّا ."
من الصعب تقدير مدى انتشار ظاهرة الإيذاء والعنف الجنسيين , من قبل أفراد الشرطة ضد البنات المحتجزات . ولكن كان من الواضح أن البنات اللاتي قابلناهن كنّا يخشين الإيذاء والعنف الجنسيين من قبل الشرطة . وأخبرتنا عدة بنات بأن الإيذاء والعنف الجنسييان , هما من الأمور الشائعة في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , حتى أنهن أشرنَ إلى شرطي بعينه , بوصفه معروف باغتصاب البنات , ولكنهن امتنعن عن مناقشة حالات محددة . وقالت وداد ت. , ستة عشر عاماً , "أنا سمعت عن الكابتن س في الأزبكية , سمعت أنّه بيعمل حاجات وِحشه للبنات ." وتحدثت البنات عن حالات أخرى , حيث أنهن أو بنات أُخريات قد تجنبن التعرض للاغتصاب , فقط لأن البنات الأخريات انضممن للمساعدة في ضرب الحارس الذي كان يهاجمهن
وبالإضافة إلى امتناع السلطات عن إجراء تحقيقات بخصوص الإيذاء والعنف الجنسييين من قبل الحراس , ومعاقبة مرتكبيها , فإن سوء تصميم المبنى وقلة عدد ضابطات الشرطة من النساء , يساهمان بشكل كبير بتعرّض البنات للإيذاء والعنف الجنسيين , على يد الحراس الذكور في حجز إدارة رعاية الأحداث في الزبكية . ووفقاً لما قاله مدير هذه المؤسسة , لا تعمل ضابطات الشرطة في المبنى بعد الساعة العاشرة ليلاً , ولا تتواجد باحثات الشرطة في المبنى إلاّ ما بين الساعة التاسعة صباحاً والواحدة والنصف من بعد الظهر . وعندما قام باحثوا منظمة هيومان رايتس ووتش بإجراء جولة في المبني في وقت ما بعد الظهر من يوم تموز (يوليو) , لم يشاهدوا أي ضابطة شرطة أو حارسة أو باحثة شرطة , في أي وقت خلال جولتهم التي استغرقت ثلاث ساعات . يقع كلا من زنزانة البنات وحمام البنات , إلى جوار مقر الحراس مباشرة , مما يسهّل من إمكانية وصول الحراس الذكور إلى إلى البنات المحتجزات , وفي كل الأوقات . وعلى البنات في حالة ذهابهن إلى الحمام أن يغادرن الزنزانة , وخلال هذا الوقت يسهل فصلهن عن حماية رفيقات الزنزانة الأخريات.
قامت باحثة من منظمة هيومان رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع ثلاث من البنات الأربعة اللاتي كن محتجزات في حجز إدارة رعاية الإحداث في الأزبكية , في يوم زيارتنا للمبنى . وقالت اثنتان من البنات أن حارساً قد قام بإيذاءهما جنسياً بعد فتره وجيزة من وصولهما للحجز ؛ وقالت البنت الثالثة انها كانت قد تعرضت للإيذاء الجنسي على يد حارس , قبيل وصولها إلى الأزبكية , وأثناء وجودها في سيارة الترحيلات التابعة للشرطة . وتوضّح التجربة التي مرّت بها وردة ن. والتي استشهدنا فيها في مطلع هذا الفصل الفرعي من التقرير , إحدى الطرق التي يستخدم فيها الحراس في حجز الأزبكية الألفاظ الجنسية لإخافة البنات وإكراههن على الاتصال الجنسي . وأخبرتنا وردة البالغة من العمر ستة عشر عاماً أنها تركت منْزل عائلتها قبل حوالي سنة ونصف , بعد أن حاولت زوجة أبيها أن تجبرها على العمل كعاهرة . ومنذ هربها تعرضت للاغتصاب مرتين . وكان قد قُبض على وردة في إحدى مدن القناة , وذلك عندما التجأت للشرطة من أجل حمايتها من مجموعة من الأولاد كانوا يلاحقونها . وقالت "سلّمت نفسي لأنّي كنت خايفة من الأولاد , بس العساكر ما صدقونيش , وقالوا عني شرموطة ." وكما أشرنا أعلاه , يقوم أحد الحراس بالإساءة إليها لفظياً , وبصورة مستمرة تقريباً , منذ وصولها إلى الأزبكية , كما أنه قد هاجمها جسدياً في إحدى المرات
أخبَرَتنا هاله س. , خمسة عشر عاماً , أن الشرطة قبضت عليها في اليوم السابق , وذلك على أثر شجارها مع مجموعة من الأولاد , وقد أخبروا الشرطة فيما بعد أنها سرقت منهم جنيه (. دولار) . وكما حصل لوردة , فحالما وصلت أخذ الحراس بالتحرّش بها مستخدمين ألفاظاً جنسية . وقالت "العساكر هنا بيشتمونا بكلام وسخ . يقولولنا 'شراميط' , وحاجات زي كده" . وأخبرت هاله منظمة هيومان رايتس ووتش أن حارساً حاول اغتصابها في الزنزانة في أول ليلة تمضيها في الأزبكية , "بسّ احنا ضربناه , فقام هوّ ضربنا وخرج" . وأخبرتها بنت أخرى عن اعتداء مماثل حصل في الليلة السابقة لوصولها , وكانت هي والبنات الأخريات يخشين من تعرضهن للاعتداء من جديد . وكإجراء احترازي , لا تغادر البنات الزنزانة ليلاً من أجل الذهاب إلى الحمام المجاور , حتى وإن كان ذلك يعني انه "ساعات بنعملها على روحنا , بدال من نطلع في الليل " . وتوقعت هاله أن تقضي ثلاث ليال أخرى في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , قبل أن تُرحّل إلى محافظتها الأصلية .


