
مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة
Submitted by تعذيب on Sat, 2007/12/15 - 16:40.
الحكومة كافرة , العساكر يشتمونا ويبهدلونا . من حوالي أربع أو خمس أيام مسكوني العساكر , وقضيت ليلة بقسم الشرطة بتاع الكُبار ومش بقسم الأحداث في الأزبكية . وبالقسم ضربني ضابط بالبُنيّة بقبضة يده على ظهري , وما قالشِ حاجة . وبعدها عملولي محضر تحرّي وخدوني الحجز . الحجز موجود تحت , غرفة صغيرة يمكن في متر . كنّا كُتار , بنات وستات . ما كانشِ في أكل , والستات إللي جالهم زوّار , أعطونا أكل . ومشّوني تاني يوم . وما حدّش جا خدني . مشيت بعد العشا ."
- هدى ل. , أربعة عشر عاماً . القاهرة , مصر , تموز (يوليو) .
تتطلب تعليمات وزارة الداخلية بأن يُحتجز الطفل "المعرّض للانحراف" في حجز مخصص للأحداث في إدارات رعاية الأحداث في المحافظات المختلفة , وذلك حتى النظر في قضيته من قبل النيابة العامة . ووفقاً لمسئولين في وزارة الداخلية , يمكن احتجاز الأطفال لفترات قصيرة جداً في مقار احتجاز البالغين في أقسام الشرطة , ويجب فصلهم عن المحتجزين البالغين , وذلك حتى نقلهم إلى مقر احتجاز خاص بالأحداث . وأخبر اللواء سيّد محمدين , مدير الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث , منظمة هيومان رايتس ووتش "حسب القاعدة , يجب ألاّ ينام الأطفال في أقسام الشرطة الخاصة بالبالغين , ويجب نقل الأحداث إلى حجز الأحداث في الأزبكية بسرعة , لأنه لا يوجد مكان لنوم الأحداث في أقسام الشرطة ." وفي اعتراف واضح بأن هذه القاعدة لا تُتبع دائماً , أضاف اللواء سيّد محمدين بأن إدارته قد أصدرت تعليمات مشدّدة لكافة ضباط الشرطة بأنه "حالما يُنهي أفراد الشرطة , الذين ألقوا القبض على الطفل , إعداد محضر التحرّي , يجب ترحيل الطفل إلى مقر احتجاز للأحداث , ويجب أن يتم ذلك في اليوم التالي من إلقاء القبض على الطفل , وأن لا يستغرق ذلك أكثر من أربعة وعشرين ساعة تحت أي ظرف ... ولكن من الممكن أن يكون هناك مشاكل في أقسام الشرطة الخاصة بالبالغين بسبب الضغط الناجم عن ارتفاع عدد المقبوض عليهم أثناء حملات القبض على الأطفال 'المعرضين للانحراف' ." ووفقاً لما قاله اللواء سيّد محمدين , ففي الظروف الطبيعية , وعند إرسال طفل إلى حجز خاص بالبالغين , يفترض أن إنهاء الإجراءات والبدء بعملية ترحيل الطفل إلى حجز الأحداث تتم خلال "ساعة أو ساعتين"
.
وبالمقارنة مع المزاعم الحكومية , قال الأطفال الذين قابلناهم , بأنهم عادة ما يمضون في الحجز ليلة واحدة على الأقل , وأحياناً عدة ليال , مع محتجزين جنائيين بالغين في مقار احتجاز في أقسام الشرطة , وذلك قبل نقلهم لمقار احتجاز الأحداث . وفي العديد من الحالات , قال الأطفال أنه تم القبض عليهم ومن ثم أُطلق سراحهم , دون أن يُنقلوا إلى مقار احتجاز الأحداث على الإطلاق . إن احتجاز الأطفال في مقار احتجاز البالغين , يُعرّضهم لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان على يد المحتجزين الجنائيين البالغين , وعلى يد الشرطة , ومن ضمن ذلك الإيذاء والعنف الجنسيين , والضرب من قبل الشرطة , والعنف من قبل المحتجزين الآخرين . إن الظروف شديدة السوء في مقار الاحتجاز المخصصة للبالغين , والتي تتضمن الازدحام , والحرمان من المتطلبات الأساسية , مثل الطعام والعناية الطبية والفراش , عادة ما تكون من الشدة بحيث أنها تعرض صحة الأطفال وصالحهم للخطر , وفي العديد من الحالات فإنها تساهم بصورة مباشرة باحتمالية تعرض الأطفال للابتزاز والاستغلال والعنف من قبل الشرطة أو المحتجزين الآخرين
يعاني الأطفال المحتجزين في حجز الأزبكية التابع لإدارة رعاية الأحداث في مديرية أمن القاهرة , من انتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية , على يد أفراد الشرطة والمحتجزين الآخرين . وكان جميع الأطفال التسعة عشر , الذين قابلتهم منظمة هيومان رايتس ووتش , وممن كانوا قد احتجزوا لمرة واحدة على الأقل في حجز الأحداث في الأزبكية , قد أوردوا أن افراد الشرطة هناك قد ضربوهم و/أو تحرّشوا بهم جنسياً . كما أن الشرطة في الأزبكية عادة ما تخلط في الحجز الأطفال صغار السن مع الأكبر سنّاً , والاطفال المعتبرين "معرضين للانحراف" مع الأطفال المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم خطيرة , مما يعرض الأطفال إلى خطر العنف والابتزاز , وخطر أن يُجندوا في نشاطات منافية للقانون . إن وضع تزويد الأطفال بالطعام والعناية الطبية والفراش والمتطلبات الأخرى , لهو أفضل في حجز الأحداث في الأزبكية , مما هو عليه الحال في مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة المخصصة للبالغين , ولكنه مع ذلك يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية الخاصة بالتعامل مع الأطفال المجردين من حريتهم


