"هى فوضى".. فمن يقاومها؟

Submitted by تعذيب on Thu, 2007/12/13 - 19:21.

 

لانه رغم  اى  اهدار لكرامة المجتمع، يظل بيننا قادرين على الاحتفاظ بروحهم المقاومة، ظهر فيلم "هى فوضى" للمخرجين يوسف شاهين وخالد يوسف، ليعرض العمل السينمائى حالة الفوضى فى العلاقة بين المواطن والسلطة ، متمثلة فى شخص احد العاملين فى الجهاز التنفيذى (الشرطة).

حاتم.. نموذج شائع لرجل الشرطةحاتم.. نموذج شائع لرجل الشرطة

يحكى الفيلم عن امين الشرطة "حاتم"  الذى عيش طفولة بائسة حرم فيها من الرعاية، فلم يعرف الا العنف من عائلته والانتقال بين بيوت اخواله وعماته، فنشأ عدوانيا بطبعه، ومارس هذا العداء ضد المواطنين، بعدما ورث مهنة ابيه امين الشرطة. فيبدأ حاتم فى استغلال منصبه فى فرض الاتاورات، وتخويف الناس، بحيث تعود الجميع ان يخدمه دون مقابل.

 

  ويقع حاتم فى حب جارته "نور" المدرسة التى تحب شريف  ابن مديرة المدرية التى تعمل بها، وترفض كل محاولات حاتم للتقرب منها، وتتصاعد الاحداث عندما تتم خطبة نور الى شريف (وكيل اليابة) الذى يأخذ على حاتم تعهدا بعدم التعرض الى نور. وبعد محاولات لتجميل مظهره، والتقرب الى  المدرسة الشابة بالضغط عليها من خلال القبض على والد صديقتها المسن، يقرر حاتم اغتصاب نور، وينجح فى ذلك.

 

الفيلم تتضمن قدرا من الرمزية،  كما هى العادة فى افلام الفنان يوسف شاهين، فيصبح "حاتم" ركمزا للسلطة و"نور" للمواطن، و"شريف" للسلطة القضائية والعدل، ووالدة نور للمواطن المحب لوطنه، ، ولا يخاف من "ضرب" حاتم اذا  تحرش ب"نور" .

 

عرض "هى فوضى" بعض مشاهد التعذيب بالكهرباء والسياط، خاصة بعد ما فشل "حاتم" فى  اجتذاب مشاعر"نور"، فعاد ليفرغ غضبه فى المساجين، وفى احدى اللقطات، يضع اممين الشرطة هاتفه المحمول بين كتفه وراسهه، بينما يداه مشغولتان بتوصيل الكهرباء الى جسد احد المساجين!، فى اشارة لتحول التعذيب الى  ممارسة روتينية بالنسبة لكثير من رجال الشرطة.

 

كما تطرق الفيلم الى "التلاجة" او المكان السرى الذى يتم فيه تعريض المساجين الى التعذيب، والاحتفاظ بجثث الموتى منهم، وحتى حبس من  قررت النيابة الافراج عنه، ورأى الضابط غير ذلك!. وقبل دقائق من نهاية  الفيلم، يكتشف وكيل النيابة مكان "تلاجة" القسم، ويطلق سراح المحبوسين فيها.

ووسط هذه القضايا الحقوقية، لم يخل الفيلم من مشاهد تعرض سوء المعاملة الذى يتعرض له معظم المساجين، ،  يظهر ذلك بوضوح فى لقطة يدوس فيها حاتم على رقبة احد المواطنين، من غير المتهمين، وخارج قسم الشرطة، يفعل ذلك-فقط- لان هذا الرجل صديقا لأمرأة أوهمت حاتم بحبها له، فاعتبر الرجل منافسا له فيه!وحتى هذه الامرأة المتهمة فى احدى القضايا، لا يتردد حاتم فى فك حزامه وضربها بعنف، عندما تشاجرت مع احدى السجينات فى حبس السيدات بالقسم الذى يعمل به.

نور تدافع عن نفسها وتصد حاتمنور تدافع عن نفسها وتقاوم حاتم

 الفيلم اظهر كذلك قدرة حاتم على الزج باى شخص فى الحبس، دون محاسبة او رقابة، وقدرته على تلفيق قضايا له، وهو ما فعله مع احد الفنانينن بعدما اتفقا على تبديل احدى اللوحات الاثرية فى القسم بأخرى مزيفة، غير ان حاتم مزق اللوحة، وعندما وصفة الفنان ب"الجاهل"، اقسم حاتم الا يرى هذا الشخص النور مرة اخرى، وقد كان.

من خلال "هى فوضى"  يتعرف المشاهد على "حالة" من الفوضى حتى داخل قسم الشرطة، الذى يعرف ماموره ما فيه من مخالفات الا انه ينكر وقوعها، ولا يعبأ طالما ان كل شىء يبدو على مايرام. كذلك رئيس المباحث، الذى لا يلتفت الى ما يرتكبه حاتم من مخالفات الا عندما يسمع بان اسمه قد ورد فى شكاوى مقدمة ضد امين الشرطة، رغم ذلك لا يعارض استمرار الوضع كما هو عليه ، مادام  ان الاذى لم يطله بعد!.

 

.فى نهاية الفيلم يظهر الى جانب وكيل النيابة ونور والام واهل الحى الذى تسكنه نور وحاتم، الى جانب هؤلاء يبرز دور احد سعاة قسم الشرطة، الذى-رغم صمته طوال الفيلم وخدمته لحاتم-  يقرر اظهار الحق، ويرشد شريف الى مكان تلاجة القسم

الفيلم ينتهى بمقتل حاتم احد رؤوس الفوضى، واصابة شريف..!

اقرأ تقرير (بى بى سى ) عن الفيلم

 

اقرأ المزيد عن السينما المصرية وحقوق الانسان


tags for "هى فوضى".. فمن يقاومها؟