البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب

Submitted by تعذيب on Wed, 2007/11/28 - 19:17.

 

مقدمة: أهداف البروتوكول الاختياري وتاريخه
1. منع التعذيب- قضية ذات اهتمام دولي
تؤيد منظمة العفو الدولية وضع بروتوكول اختياري قوي لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة (اتفاقية مناهضة التعذيب)، يتم بموجبه إنشاء لجنة خبراء دولية قوية، تقوم بزيارة أماكن الاعتقال بهدف وضع توصيات بشأن منع التعذيب.
إن حملة منظمة العفو الدولية لمناهضة التعذيب هذا العام أظهرت للعالم استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة في العديد من البلدان. وينتمي ضحايا التعذيب إلى جميع الفئات العمرية ومختلف البلدان وجميع قطاعات المجتمع،مع أنهم كثيراً ما يكونون من بين الأشخاص المشتبه فيهم، أو ضحايا التمييز الذي يقوم على أساس العنصر أو الجنس أو الهوية الجنسية. إن ما تتسم به أساليب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة من تنوع وقسوة أمر لا يصّدق. وكثيراً ما يُرتكب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة في مراكز الاعتقال التابعة للدولة، من قبيل مراكز الشرطة والسجون وغيرها من الأماكن التي يُحتجز فيها الأشخاص المحرومون من حريتهم.
لقد اعُترف منذ زمن طويل بأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة من القضايا التي تُعتبر من بواعث القلق الدولية المشروعة. إن المجتمع الدولي، من خلال الهيئات الوسيطة التي تتمتع بصلاحيات معينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان - من قبيل المقرر لخاص المعني بالتعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب، ولجنة حقوق الإنسان- يملك الحق في فحص ممارسات الدول وتقديم توصيات للتصدي لممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وكما أظهرت القضية المتعلقة بتسليم أوغيستو بينوشيه من المملكة المتحدة إلى أسبانيا، فإن الجهد الدولي لمنع التعذيب من القوة بمكان، بحيث لم يعد هناك من يتمتع بالحصانة من التسليم والملاحقة القضائية الجنائية إذا كان يُشتبه في أنه اقترف التعذيب أو تسبب في اقترافه. وبالفعل، فإن منع التعذيب يعتبر، على نطاق واسع ، أنه يشكل مبدأً قطعياً أو قاعدة قطعية بموجب القانون الدولي. وهذا يعني أن القانون المناهض للتعذيب لا يحتمل اللُبس – أي أن التعذيب ممنوع منعاً مطلقاً وفي جميع الظروف.
ومن هنا، فإن منع التعذيب هو بمثابة منع للجريمة، ويعبر عن بواعث قلق دولية، كما أنه من الالتزامات الرئيسية التي تنص عليها اتفاقية مناهضة التعذيب. وإن اتخاذ جميع الخطوات الضرورية كي لا يتعرض أي شخص للتعذيب يعتبر هماً إنسانياً وعاطفياً.

2. ما هو البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب؟
" أكد المقرر الخاص المعني بالتعذيب على أهمية وجود نظام زيارات دورية يقوم بها خبراء مستقلون إلى أماكن الاعتقال، واعتبره أحد أفضل التدابير الوقائية ضد التعذيب".
واتفاقية مناهضة التعذيب هي المعاهدة الدولية التي تحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتضع المعايير المتعلقة بالأساليب التي يتعين عن طريقها على الدول تنفيذ ذلك الحظر على المستويين الوطني والدولي، ومن هذه الأساليب إجراء التحقيقات وتقديم الجناة الى العدالة.
ومسودة البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب (البروتوكول الاختياري) هي مسودة النص الذي سيُضاف الى اتفاقية مناهضة التعذيب،والذي سيساعد على تنفيذ الالتزامات الواردة حالياً في اتفاقية مناهضة التعذيب – وهي الأحكام المنصوص عليها في المواد 16,11,2والتي تقضي باتخاذ خطوات تهدف إلى منع التعذيب. كما أن البروتوكول الاختياري هو الاتفاقية القانونية التي يتم بموجبها إنشاء لجنة فرعية لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (اللجنة الفرعية). وستتألف هذه اللجنة من خبراء مستقلين يعملون بصفتهم الفردية المهنية ولا يمثلون حكوماتهم بأي شكل من الأشكال. وكما يبين المقتبس الوارد أعلاه، فإن ن الخبراء الدوليين المعنيين بالتعذيب قد نوهوا بأهمية القيام بمثل هذه الزيارات باعتبارها أسلوباً فعالاً للغاية لضمان منع التعذيب.
وستتمتع اللجنة الفرعية بصلاحية تنفيذ نظام زيارات منتظمة إلى أماكن الاعتقال في أي بلد يصادق على البروتوكول بهدف تقديم توصيات عملية لمنع التعذيب وسوء المعاملة. وسيقدم أعضاء اللجنة الفرعية إلى الحكومات توصيات سرية تستند إلى الزيارات التي قاموا بها، وتتعلق بكيفية تحسين أوضاع الأشخاص المحتجزين من أجل منع التعذيب. وسيُطلب من الدول الأطراف تنفيذ تلك التوصيات.
وستكون اللجنة الفرعية عبارة عن هيئة مؤلفة من خبراء في عدد من المجالات، منها إدارة العقوبات، والعدالة الجنائية، والخبرات الطبية والطبية النفسية، وحقوق الإنسان، بحيث يعملون بصفتهم الفردية. وسيقومون بإرسال وفود إلى الدول الأطراف، ويتمتعون بصلاحية القيام بزيارة أي مكان في أي بلد يصادق على البروتوكول ويُحرم فيه أشخاص من حريتهم. وسيكون هناك نوعان من الزيارات: زيارات دورية (منتظمة ومتكررة ووقائية)، وزيارات ذات أغراض محددة. وستقوم بزيارة البلدان المعنية وفود تتألف من اثنين، على الأقل، من أعضاء اللجنة الفرعية، يساعدهما خبراء في المجالات الضرورية، من قبيل الطب النفسي وعلم الجريمة، بالإضافة إلى مترجمين. ويجب أن تتوفر لأعضاء الوفد إمكانية تفتيش أي جزء من أي مكان اعتقال يزورونه، ومقابلة أي معتقل من دون حضور شهود، وأن تتعاون معهم السلطات المعنية تعاوناً كاملاً. وبعد أن ينهي الوفد زيارته، يقوم بإعداد تقرير يُرسل إلى حكومة البلد الذي زاره، ويحتوي التقرير على توصيات بشأن تحسين أوضاع الأشخاص المحرومين من حريتهم بهدف منع التعذيب.
ويمكن أن يكون هناك منهج وقائي ذو فعالية خاصة، إذا كان ذلك المنهج مزيجا من أسلوبين، هما: تقصي الحقائق – أي تحديد الممارسات التي تؤدي إلى تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان، وبدء حوار مع الحكومات لمناقشة التدابير اللازمة لمعالجة تلك الانتهاكات. أما المبدآن اللذان سينظِّمان العلاقات بين اللجنة الفرعية والحكومات فهما: التعاون والكتمان. وأما الأسلوب المفضل لتعزيز عملية منع التعذيب فيتمثل في الحوار البناء والمكتوم بين اللجنة الفرعية والحكومات. إلاّ أنه في حالة عدم تعاون حكومة ما مع اللجنة الفرعية أو رفضها تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير، فإنه يمكن إصدار بيان علني حول هذه المسألة، أو نشر التقرير، كملجأ أخير.
ليس ثمة نقص في المعايير الدولية لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة، وبالتالي، فإن مسودة البروتوكول الاختياري لا تمثل محاولة لخلق حقوق أساسية جديدة. ومع ذلك فإن الحكومات- وبضمنها دول أطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب- كثيراً ما تقصِّر عن الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا المجال. وستحاول اللجنة الفرعية بموجب البروتوكول أن تعمل على ضمان تنفيذ هذه المعايير، إلا أنها لن تعمل كهيئة شبه قضائية تحقق في مزاعم الانتهاكات للالتزامات التي تنص عليها المعاهدة. وبدلاً من ذلك، فإن أعضاء اللجنة سيذهبون ليروا بأم أعينهم الظروف السائدة في أماكن الاعتقال والممارسات المحددة التي يُحتمل أن تؤدي إلى وقوع التعذيب وسوء المعاملة- ثمة إمكانية للحصول على معلومات ربما تفتقر اليها الحكومات نفسها أحياناً، حتى لو كانت تملك الإرادة السياسية لإجراء إصلاحات مؤسسية. ويمكن للجنة الفرعية أن تفتح حواراً مع الحكومات وأن تقدم لها توصيات عملية مكتومة حول طرق منع التعذيب وسوء المعاملة.
ويفترض البروتوكول الاختياري وجود نوع من الآلية الدولية المختلفة بصورة جذرية عن الآليات القائمة حالياً- مثل المقرر الخاص المعني بالتعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب، ولجنة حقوق الإنسان- من حيث أن هذه الآلية المفترضة تسعى إلى منع وقوع التعذيب، وليس إلى الرد على حالات التعذيب التي تقع. إذ على الرغم من أن الهيئات الثلاث المشار إليها تقدم توصيات مفيدة بشأن منع التعذيب في سياق عملها، فإنه لا يحق لها الذهاب إلى بلد ما لإجراء تقييم للأوضاع في أماكن الاعتقال، وتقديم توصيات محددة تلائم الظروف السائدة. هذا هو الإسهام الرئيسي الذي يمكن أن يقدمه البروتوكول الاختياري للنضال الدولي ضد التعذيب، وهو السبب الذي يكمن خلف تأييد منظمة العفو الدولية القوي لإنجاح العملية التفاوضية والتوصل إلى نتائج إيجابية بهذا الشأن. وكما أشار السيد كوجي مانز، المقرر الخاص السابق، فإن البروتوكول الاختياري سيمثل "إلى حد ما الحجر الأخير في الصرح الذي قامت الأمم المتحدة ببنائه في حملة مناهضة التعذيب.
وفي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فيينا، جرى الإعراب عن مزيد من الدعم لوضع بروتوكول اختياري فعال والاعتراف بالدور الرئيسي الذي يمكن أن يلعبه. إن المبدأ المتعلق بضرورة زيارة أماكن الاعتقال من قبل خبراء منصوص عليه في مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.10 كما أعرب المقرر الخاص الحالي عن دعمه لتفتيش أماكن الاعتقال.
وشددت منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، على أن اعتماد بروتوكول اختياري ضعيف يمكن أن يكون أسوأ من عدم اعتماد أي بروتوكول؛ إذ أن البروتوكول الاختياري الضعيف من شأنه أن يعجز عن توفير حماية فعالة من التعذيب، بل يمكن أن تستخدمه الدول كمبرر لرفض السماح بزيارات لأماكن الاعتقال، مثل الزيارات التي تقوم بها المنظمات واللجنة الفرعية للصليب الأحمر، أو كمبرر لعدم السماح للمنظمات غير الحكومية المحلية بوضع أنظمة للزيارات على الصعيد الوطني. إن مثل هذه النتائج من شأنها أن تحبط أهداف البروتوكول الاختياري.
3. المرحلة الراهنة من المفاوضات الرامية إلى إعداد نص البروتوكول الاختياري
لم يطرأ تغير جوهري على الأهداف وبواعث القلق الرئيسية المتعلقة بمضمون البروتوكول الاختياري منذ أن صاغت منظمة العفو الدولية الوثيقة الرئيسية الأخيرة حول هذا الموضوع في العام 1966. ومن هنا، فإن الوثيقة الحالية يجب أن تُقرأ بالترادف مع الورقة السابقة. إلا أنه طرأ تغير أساسي على دينامية المفاوضات منذ ذلك الحين، مما أدى إلى ظهور بواعث قلق جديدة لمنظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان. وتستند التوصيات الواردة في هذه الوثيقة إلى ورقة مشتركة أعدتها كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان واللجنة الدولية لفقهاء القانون، وقد أُرسلت إلى رئيس مجموعة العمل في يوليو/تموز 2001 .
وكانت المسودة الأصلية للبروتوكول الاختياري قد اقتُرحت من قبل كوستاريكا في العام 1991. وقد استبقت المسودة المقترحة إنشاء هيئة خبراء دولية من بلدان مختلفة. وقد توقفت المفاوضات سنوات عده قبل انعقاد جلسة مجموعة العمل في فبراير/شباط 2001 .
وقد أثارت بعض الدول بواعث قلق بشأن السيادة الوطنية: فقالت إنها ستفقد السيطرة على من يزور بلدانها، وذلك نظراً لأنه ما أن تتم المصادقة على البروتوكول الاختياري، حتى يصبح من حق اللجنة الفرعية أن تدخل البلاد بحرية. كما أعربت عن قلقها من أن يتم إملاء سياساتها الخاصة بنظام العدالة الجنائية من قبل أجانب يمكن أن يكون وراء انتقادهم لها دوافع سياسية. وكانت هناك مخاوف خاصة من أن تعمد البلدان المتطورة إلى انتقاد البلدان النامية على عدم توفير ظروف اعتقال ليس بوسع الأخيرة أن توفرها. وأعربت دول أخرى عن خشيتها من أن منح اللجنة الفرعية صلاحيات واسعة لدخول "أي مكان" يُحتجز فيه المعتقلون، يمكن أن يشكل خطراً على أمن الدولة، حيث يمكن أن ترغب اللجنة الفرعية في دخول المنشآت العسكرية وما شابهها لمعرفة ما إذا كان فيها معتقلون. ورداً على مراوحة المفاوضات، اقترح ممثلو المكسيك، مدعومين بتأييد واسع من جانب دول أخرى في أمريكا اللاتينية، مسودة جديدة للبروتوكول الاختياري في 13 فبراير/شباط 2001 ، تستند إلى منطق مختلف جذرياً، ومفاده أن تقوم آليات وطنية في داخل البلدان المعنية التي تصادق على البروتوكول الاختياري بزيارات إلى أماكن الاعتقال وتقديم توصيات لمنع التعذيب وكان يؤمل من ذلك الاقتراح أن يؤدي استبدال هيئة وطنية بالهيئة الدولية الواردة في المسودة الأصلية إلى إرضاء الدول المعترضة وتهدئة قلقها.
وأعربت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان واللجنة الدولية لفقهاء القانون مباشرة عن قلقها من أن يؤدي استخدام الآليات الوطنية، بدلاً من الهيئة الدولية، إلى القيام بزيارات تفتقر إلى الفعالية.
ونظرت مجموعة العمل، على مدى عدة أيام خلال المفاوضات، في الأفكار الجديدة التي وردت في المسودة المكسيكية، إلى جانب الأفكار الواردة في المقترح الكوستاريكي الأصلي، ولكن من دون النظر في تفاصيل المسودة؛ وأجرت، بدلاً من ذلك، نقاشاً عاماً حول مفهوم منع التعذيب ودور الآليات الوطنية والدولية في إطار البروتوكول الاختياري والعلاقة بينها.
وفي 22 فبراير/شباط 2001 ، أي في اليوم السابق لانتهاء المفاوضات، اقترح الاتحاد الأوروبي ممثلاً بالسويد، نصاً ثالثاً ، يستند بشكل عام إلى الأفكار الأصلية للاقتراح المكسيكي، ولكنه يتضمن إشارات إلى الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الآليات الوطنية في جهود منع التعذيب، ويسمح للهيئة الدولية بالعمل جنباً إلى جنب مع الآليات الوطنية. وأعربت مجموعة من الدول عن أنها تفضل العودة إلى النظر في المسودة الكوستاريكية الأصلية14. ولذا، فقد اختتمت مجموعة العمل اجتماعها بطرح ثلاث مسودات مقترحة للتشاور، وهي: مسودة كوستاريكا(1991 )، ومسودة المكسيك (2001 )، ومسودة الاتحاد الاوروبي (2001 ).
ويقوم رئيس مجموعة العمل بالتشاور على نطاق واسع مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية، من أجل الإعداد للمرحلة التالية من المفاوضات، التي ستتم في الفترة 25-14 يناير/ كانون الثاني 2002. وقد أصبح هناك حاجة ماسة إلى توصل مجموعة العمل إلى نتائج إيجابية، خصوصا أن مجموعة العمل تعقد اجتماعات منتظمة منذ العام 1991. وأعربت السيدة روبنسون ، المفوضة السامية لحقوق الإنسان، في الجلسة الأخيرة لمجموعة العمل، عن قلقها إزاء استمرار عملية التفاوض إلى أجل غير محدود.
ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أنه ما لم تتوفر إرادة سياسية قوية من جانب الدول والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لأخذ الظروف والممارسات الجزائية على محمل الجد ومعالجتها بطريقة فعالة، فإن عملية صياغة بروتوكول اختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ستنتهي بالفشل. وفي كل يوم، تتلقى منظمة العفو الدولية أنباء عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في السجون ومراكز الشرطة وغيرها من أماكن الاعتقال. وعند إنشاء لجنة فرعية تضم خبراء دوليين يتمتعون بصلاحيات يمنحها لهم بروتوكول اختياري فعّل، فإن هذه اللجنة تستطيع أن تفعل الكثير في سبيل خلق ظروف تتناقص في ظلها حالات التعذيب، كما أنها يمكن أن تسهم في المعركة العالمية ضد التعذيب. أما إذا انتهت عملية صياغة بروتوكول اختياري بالفشل، فإن ذلك سيشكل خسارة فادحة ويكون بمثابة مأساة لأولئك الذين يتعرضون لخطر التعذيب في مراكز الاعتقال، في شتى أنحاء العالم.
توصيات منظمة العفو الدولية بشأن البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
تؤيد منظمة العفو الدولية وضع بروتوكول اختياري قوي يتم بموجبه إنشاء آلية دولية قوية، هي اللجنة الفرعية التابعة للجنة مناهضة التعذيب(اللجنة الفرعية)، تقوم بزيارة أماكن الاعتقال من أجل تقديم توصيات بشأن منع التعذيب.
وينبغي أن يتضمن البروتوكول الاختياري النقاط التالية، كي يكون ذا فاعلية حقيقية:
1. توجيه دعوة دائمة إلى اللجنة الفرعية الدولية لزيارة البلد المعني؛
2. ضمان حرية اللجنة الفرعية في الوصول إلى جميع أماكن الاعتقال والاتصال بجميع المعتقلين، وأن يكون للجنة الحق في مقابلة المعتقلين من دون حضور شهود (مراقبين)؛
3. أن يكون للجنة الفرعية خيار نشر التقارير.
4. ألا يسمح البروتوكول الاختياري بإبداء التحفظات.
5. ألا يسمح البروتوكول الاختياري بأي إشارة إلى القوانين الوطنية التي يمكن أن تُستخدم لمنع اللجنة الفرعية من العمل.

1. ينبغي توجيه دعوة دائمة إلى اللجنة الفرعية الدولية لزيارة أراضي أي دولة من الدول الأطراف في البروتوكول.
وهذه مسألة مركزية في البروتوكول الاختياري، ومن الضروري النص عليها بوضوح في أحكام البروتوكول؛ إذ يجب أن تتمتع اللجنة الفرعية بصلاحية القيام بزيارة أي دولة من الدول التي صادقت على البروتوكول الاختياري من دون الاضطرار إلى طلب تصريح لكل زيارة على حدة.
إن الطبيعة السرية لاستخدام التعذيب تعني أن وجود إمكانية للتفتيش في أي وقت أمر ذو أهمية بالغة. إن من المفيد تذكير السلطات الوطنية المسؤولة عن تنفيذ القوانين، ولا سيما الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون أنفسهم، بأن أعمالهم عرضة للتدقيق في أي وقت، وأن اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لمنع التعذيب هو واجب مستمر ودائم.16 وبالفعل، فإن مثل هذه الزيارات التي تسمح بتقييم أداء الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بشكل مباشر، يمكن أن تساعد السلطات الوطنية كثيراً في تنفيذ التزاماتها بمنع التعذيب، ولا سيما في الحالات التي يستخدم فيها الموظفون التعذيب بصورة متعمدة بما يشكل خرقاً للقواعد التي تضعها السلطات الوطنية ومن دون علمها.
وإذا لم تتم الزيارات إلا بعد الحصول على تصريح خاص مسبق، فإن ذلك ينطوي على مخاطر إقامة مرافق "نموذجية" معدَّة خصيصاً لهذه الزيارات. إن زيارة مثل هذه المرافق النموذجية لا يمكن أن تشكل ضمانة لتنفيذ إجراءات راسخة وطويلة الأجل تهدف إلى منع التعذيب في المناطق الخاضعة للولاية القضائية للدولة الطرف. وكي تتمكن اللجنة الفرعية من تقديم توصيات فعالة لمنع التعذيب، فإنها يجب أن ترى بأم عينها الأوضاع الحقيقية لأماكن الاعتقال.
وبالمثل، فإن زيارات المتابعة غير المعلن عنها تكتسي أهمية لضمان تطور التعاون بين اللجنة الفرعية والدولة الطرف، وأنه يجري مراقبة النتائج وتقييمها للتأكد من إحراز تقدم حقيقي. وقد أثارت بعض الدول بواعث قلق من أن السماح للجنة الفرعية بالقيام بزيارات خاصة يمكن أن يؤدي إلى تعرض بعض البلدان إلى زيارات متكررة، الأمر الذي يعطي إيحاءً قوياً بأن البلد المعني يمارس التعذيب – ومثل هذا الإيحاء ينطوي على انعكاسات سلبية على البلد المعني. كما قالت بعض البلدان إن الزيارات يمكن تتم على أسس سياسية تهدف إلى انتقاد دول معينة أو إحراجها. إلا أن لدى منظمة العفو الدولية اعتقاد قوي بأن مثل هذه الانتقادات لا أساس لها، وذلك لأن أعضاء اللجنة الفرعية سيكونون من الخبراء الدوليين الذين يعملون كمحترفين مستقلين، وليس كممثلين لحكوماتهم.
أ) أهمية المراقبة من قبل لجنة فرعية دولية في جعل المراقبة الوطنية ذات فعالية.
إذا أُنشأت آلية دولية قوية للزيارات بموجب البروتوكول الاختياري، مع منحا صلاحية العمل مع الآليات الوطنية، فإنه سيتم تعزيز قدرات كلتيهما (الدولية والوطنية) على منع التعذيب في إطار التعاون والدعم المتبادلين.17
وفي فبراير/شباط2001، أيدت بعض الوفود في مجموعة العمل فكرة وضع معاهدة يتم بموجبها إنشاء آلية وطنية فقط للزيارات من دون آليات دولية على الإطلاق. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه من دون العنصر الدولي في الآلية، فإن البروتوكول الاختياري لن يضيف شيئاً إلى الآليات القانونية الدولية القائمة حالياً والمتعلقة بمنع التعذيب. إذ أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان يقدم أصلاً خدمات فنية سرية إلى الدول التي تطلب المشورة حول تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. وتطلب المواد 16,11,2 من اتفاقية مناهضة التعذيب من الدول الأطراف أن تتخذ تدابير فعالة لمنع التعذيب. إن إنشاء آلية وطنية - أو تشجيع أنشطة منظمات المجتمع المدني- لزيارة أماكن الاعتقال وتقديم المشورة بشأن إجراء تحسينات- يعتبر خطوة أساسية وبديهية باتجاه منع التعذيب بصورة فعالة، ويجب أن تنطبق على جميع الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب. وقد حثت لجنة حقوق الإنسان 18 ولجنة مناهضة التعذيب19 والمقرر الخاص المعني بالتعذيب 20 على إنشاء آليات وطنية لزيارة أماكن الاعتقال لبعض الوقت.
وربما يكون من المفيد للبروتوكول الاختياري تحديد الحاجات الضرورية التي ينبغي أن تلبيها الآليات الوطنية، لأن هذه الحاجات تعتبر طريقة مهمة لمنع التعذيب. إلا أن اقتصار المعاهدة على هذه المتطلبات من شأنه أن يقوض الالتزامات المنصوص عليها في المواد 16,11,2 من اتفاقية مناهضة التعذيب، لأن الدول التي صادقت على الاتفاقية، ولم تصادق على البروتوكول، يمكن أن تقول إنها غير ملزمة بإنشاء آليات وطنية للزيارات أو السماح للمنظمات غير الحكومية بذلك، ما دامت لم تصادق على البروتوكول الاختياري.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن الالتزام باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب - بما في ذلك إنشاء آليات وطنية لزيارة أماكن الاعتقال- وارد أصلاً في نصوص اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن صياغة معاهدة جديدة لمجرد إنشاء آليات وطنية سيكون بمثابة تكرار لا مبرر له. فالمنظمة تعتقد أن المعاهدات الجديدة لحقوق الإنسان يجب أن تسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان.
ومن أجل منع التعذيب بصورة فعالة، يجب أن تساعد الآليات الوطنية الهيئة الدولية المقترحة عن طريق تزويدها بتقارير تفصيلية حول الأوضاع في أماكن اعتقال محددة. ويجب أن تعمل على تعزيز التوصيات التي تقدمها الآلية الدولية للدولة الطرف في الفترات ما بين الزيارات، وذلك عن طريق نشر التوصيات على نطاق المجتمع، والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المهتمة بأوضاع السجون. كما يجب أن تقوم بزيارات إلى أماكن الاعتقال أكثر مما تفعل الآلية الدولية، وأن تُطلع اللجنة الفرعية باستمرار على النتائج والتوصيات التي تتوصل إليها. وربما لا تستطيع الآليات الوطنية أن تعمل بصورة فعالة لوحدها، وفي هذه الحالة بإمكان اللجنة الفرعية أن تقدم المساعدة حتى لأكثر الآليات الوطنية فعالية واستقلالاً، إذا كانت بحاجة إلى مساعدة على الصعيد الدولي، وذلك، مثلاً، عندما تحاول الحكومة الوطنية الحد من أنشطتها أو تتقاعس عن تنفيذ توصياتها.
وأثناء الجلسة الأخيرة لمجموعة العمل التي عقدت في فبراير/شباط 2001، اقترحت دول معينة أن تقوم لجنة مناهضة التعذيب بدور مساعدة الآليات الوطنية، وأنه، بالتالي، لا حاجة إلى إنشاء لجنة فرعية جديدة وقد قامت منظمة العفو الدولية وزميلاتها المنظمات غير الحكومية الأخرى بمراجعة متأنية لمواطن القوة والضعف في هذا البديل المقترح قبل أن تتوصل إلى موقفها الراهن. وبناءً على تلك المراجعة الموسعة، فإن منظمة العفو الدولية تعارض بشدة الاقتراح القائل بأن لجنة مناهضة التعذيب يمكن أن تلعب هذا الدور؛ إذ أن الأوضاع في أماكن الاعتقال، والتي يمكن أن تزيد من وتيرة التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، يمكن أن تتطلب اهتماماً وتحركاً دوليين عاجلين. وجدير بالذكر أن لجنة مناهضة التعذيب لا تعقد سوى ثلاثة اجتماعات في العام. وفي كلمته أمام جلسة مجموعة العمل في 20 فبراير/شباط2001 ،قال الدكتور مافروماتيس، عضو لجنة مناهضة التعذيب، إن اجتماعات اللجنة مثقلة بجدول الأعمال. وقال إن اللجنة ترحب بإنشاء لجنة فرعية قوية تحمل عنها جزءً من أعباء العمل. ومن هنا، فإن إنشاء هيئة دولية جديدة تتمتع بما يكفي من الموارد المالية والبشرية وغيرها من الموارد يعتبر أمراً أساسياً.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن اللجنة الفرعية الدولية المقترحة يجب أن تتسم بالقوة والاستقلال وأن تتمتع بالصلاحية الكاملة للقيام بزيارات فعالة. وكما أشار السير نيغل رودلي، المقرر الخاص المعني بالتعذيب، في جلسة مجموعة العمل في 15 فبراير/شباط 2001 ،فإن من الأهمية بمكان زيارة المكان، شخصياً، لتقييم ظروف الاعتقال. وإذا لم تتمتع الهيئة الدولية بصلاحية القيام بزيارات بناء على تقديرها واجتهادها، فإنها لن تستطيع أن تقيِّم أوضاع الاعتقال، أو عمل المؤسسة الوطنية المسؤولة عن الاحتجاز ومدى ملاءمة ما تقوم به فيما يتعلق بظروف الاحتجاز. ويساور منظمة العفو الدولية قلق خاص من أن المادة 22 من المسودة المكسيكية يمكن أن تؤدي ببساطة إلى القيام بزيارات غير فعالة وتجميلية محض، لا يُسمح بعدها للجنة الفرعية بالقيام بأي زيارات أخرى، حتى لو لم يتم إجراء تقييم فعال للأوضاع في أماكن الاعتقال. وهذا من شأنه أن يحبط غرض البروتوكول الاختياري برمته.
إن الالتزام الرئيسي لأي دولة طرف في البروتوكول الاختياري يجب أن يتمثل في قبول القيام بزيارات فعالة إلى أماكن الاعتقال، كي يتمكن الخبراء من وضع توصيات لمنع التعذيب – يجب أن تتمتع الآلية الدولية بالصلاحيات الكاملة للقيام بمثل هذه الزيارات، كما يجب توفير الموارد البشرية والمالية الكافية للقيام بذلك.
ب) الحاجة إلى مبادئ توجيهية للآليات الوطنية
يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن تستمر المناقشات داخل مجموعة العمل في معالجة الدور المحتمل للآليات الوطنية من دون اقتراح مبادئ توجيهية وطيدة تتعلق بالعمل المستقل والفعال للآليات الوطنية وبظروف العمل أو الممارسات المناسبة فيها. وينبغي لمثل هذه الآليات أن تستخدم أحدث المعايير في تنفيذ عملها، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بوضع وعمل المؤسسات الوطنية الخاصة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها21 (مبادئ باريس)، وكتب الدليل من قبيل: دليل "تفعيل المعايير"، من منشورات المنظمة الدولية لإصلاح نظام العقوبات (الطبعة الثانية 2001)، ودليل التحقيق والتوثيق فيما يتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المعروف باسم بروتوكول اسطنبول)، من منشورات منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"،1999 . وينبغي الطلب من اللجنة الفرعية، بالتشاور مع الآليات الوطنية والدول والمنظمات غير الحكومية والخبراء المستقلين، أن تقوم بإعداد مجموعة من المبادئ التوجيهية التفصيلية الجديدة المتعلقة باستقلال عمل الآليات الدولية وفعاليته، بحيث تتم الاستفادة من أحدث الممارسات في الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان، ومن الآليات القائمة حالياً لزيارة أماكن الاعتقال، على أن تكون هذه المسألة ذات أولوية. وقد أظهرت المفاوضات التي جرت أثناء جلسة مجموعة العمل في فبراير/شباط 2001 أنه يوجد، أصلاً، عدد متنوع من الآليات الوطنية لزيارة أماكن الاحتجاز. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمنح النائب العام أو رئيس مكتب الادعاء العام، ولجان القضاة وغيرها، بموجب القوانين الوطنية، صلاحية القيام بزيارات إلى أماكن الاعتقال بهدف تقييم الأوضاع فيها. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه في الوقت الذي لا يوجد نموذج موحد لجميع الآليات الوطنية، فإنها جميعاً يجب أن تكون قادرة على العمل بصورة فعالة، ومستقلة عن أي تأثير للدولة، ومنسقة، مع وجود أكبر قدر ممكن من الضمانات الملزمة.
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق كذلك من أن المادة 23 من المسودة المكسيكية من شأنها أن تتيح للدول الأطراف إمكانية "الالتزام" بالبروتوكول للسماح للجنة الفرعية بالقيام بزياراتها. ولدى المنظمة اعتقاد جازم بأن أي دولة تصادق على البروتوكول الاختياري يجب أن تتعهد بالالتزام بالتدقيق الدولي الكامل. وعلى أبعد تقدير، يمكن قبول بند محدود ينص على "التنصل" من الزيارات الدولية لمدة قصيرة ومحددة بدقة- بحيث لا تزيد على سنة أو اثنتين – شريطة أن يقترن ذلك بالالتزام بوضع برنامج عمل فعال، بالتعاون مع اللجنة الفرعية، يهدف إلى تحسين أوضاع السجون وأماكن الاعتقال بحيث تتماشى مع القانون الدولي والمعايير الدولية. إن أي صيغة أقل تحديداً من ذلك من شأنه أن يجعل الالتزامات بالمعاهدة غامضة للغاية وغير مؤكدة أبداً، وأن يمكِّن الدول الأطراف من تأجيل "الالتزام" إلى أجل غير مسمى، الأمر الذي يعني أن هذه الدول لن تضيف شيـئاً إلى التزاماتها الحالية، في الوقت الذي تدعي فيه الفضل في المصادقة على أحد صكوك حقوق الإنسان.
ج) الحظر العالمي للتعذيب يتطلب تطبيقاً عالمياً متساوياً لمعايير الحظر
يساور منظمة العفو لدولية القلق من أن يكون التعارض الكاذب بين "النموذج لأوروبي" و "النموذج العالمي" قد أدى إلى التأكيد على الآليات الوطنية على حساب الآلية الدولية القوية.
إن منع التعذيب قيمة عالمية. كما أن الأفكار الواردة في الاتفاقية الأوروبية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة تشكل الأساس الذي يستند إليه نص كوستاريكا الأصلي ونص الاتحاد الأوروبي الذي قُدم في الاجتماع الأخير لمجموعة العمل. إلا أن ما يبعث على القلق هو أن بعض الدول أقامت تعارضاً بين النموذج "الاوروبي" (مسودتا الاتحاد الأوروبي وكوستاريكا) والنموذج "العالمي"، أو نموذج "البلدان النامية" بعبارة أدق. إن منظمة العفو الدولية تدعم نموذجاً دولياً تتوفر له الموارد ويستند إلى مسودة كوستاريكا ويتضمن المبادئ الرئيسية الخمسة الواردة في هذه الورقة، لأنها تسمح بإجراء تدقيق وتقييم فعالين للممارسات العقابية، وذلك من أجل منع التعذيب.
ومع أن بعض الوفود في مجموعة العمل أشارت إلى ضرورة التحلي بالمرونة وفقاً للفروق الإقليمية، فإن الخبرة التي تتمتع بها منظماتنا تشير إلى أن الأدوات اللازمة لتقييم الأوضاع في أماكن الاعتقال وتقديم التوصيات المتعلقة بمنع التعذيب هي الأدوات نفسها في جميع أنحاء العالم. ومن هذه الأدوات مجموعة من الخبراء الدوليين الذين يتمتعون بصلاحية زيارة أماكن الاعتقال وإجراء تحقيق شامل وصريح ووافٍ في الأوضاع الحقيقية، إذ أن هؤلاء الخبراء يستطيعون، من خلال خبرتهم في المشكلات والتحديات المتعلقة بإدارة نظام العقوبات، أن يقترحوا حلولاً تستند إلى أفضل الممارسات قي مختلف بلدان العالم. ومن خلال الزيارات، يستطيع هؤلاء الخبراء أن يتبادلوا مع الآخرين بشكل مباشر فوائد المعارف التي اكتسبوها.
ومع أن ثمة تنوعا كبيراً في أوضاع السجون في شتى أنحاء العالم، وفقاً للسياسات والموارد المتاحة، والتي تختلف من بلد إلى آخر، فإن ثمة قضايا غير قابلة للتفسير النسبي، ونعني بها المعايير المتفق عليها في المجتمع الدولي، من قبيل القواعد النموذجية لمعاملة السجناء.
إن التعذيب ورداءة أوضاع السجون موجودان في البلدان المتطورة والنامية على السواء. وإن عدم مكافحة ممارسات التعذيب، واستمرار ظاهرة إفلات مرتكبيه من العقاب يُعزيان إلى عدم توفر الإرادة السياسية، وليس إلى مشكلات التنمية. فقد وثَّقت منظمة العفو الدولية أمثلة على سجون في البلدان النامية، حيث الأوضاع فيها معقولة والمحتجزون يعاملون معاملة إنسانية. وبالمقابل، وثقت المنظمة أمثلة على سجون في البلدان المتطورة، يُمارس فيها التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة على نحو متكرر.
وينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن دولاً في جميع أنحاء العالم قد صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن اعتماد بروتوكول اختياري فعال من شأنه أن يشكل أداة لاستكمال الالتزامات التي اعتمدتها الدول الأطراف أصلاً، وتسهيل عملية تنفيذ المعايير المتفق عليها من قبل جميع الدول الأطراف في اتفاقية مناهضة التعذيب تنفيذاً ملائماً. وهناك 126 دولة طرف في الاتفاقية من جميع أقاليم العالم حتى أغسطس/ آب 2001. وعليه، فإن البروتوكول الاختياري يمكن أن يكون له تأثير واسع النطاق في شتى أنحاء العالم. وهذا هو السبب الأكثر وجاهة للتأكيد على فعالية هذه الآلية.
د) يجب أن تتمتع اللجنة الفرعية بحرية تخطيط عملها والقيام بزيارات وفقاً لتقديرها لمدى الحاجة إلى خبراتها.
مما يثير قلق منظمة العفو الدولية كذلك، أن بعض الدول، في الجلسة الأخيرة لمجموعة العمل، ظلت تعتقد أنه إذا مُنحت اللجنة الفرعية صلاحية واسعة لتقدير الحاجة إلى الزيارات، ولا سيما زيارات المتابعة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تسييس العملية أو إيجاد أسلوب لإضعاف الدول النامية أو انتقادها. ونرد على ذلك بما يلي:
أولاً، وهو الأكثر أهمية، إن اللجنة الفرعية المقترحة ليست هيئة سياسية، وإنما هيئة خبراء مكلفة بتقديم خبرات مهنية. وقد سمحت المسودة الكوستاريكية بالقيام بزيارات وإصدار توصيات بصورة سرية، مع خيار استثنائي يقضي بنشر بواعث القلق إذا قُوبلت توصيات اللجنة بالتقاعس المطلق عن العمل وفقاً لها من جانب الدولة الطرف. إن الهدف الأصلي والحقيقي لهذه المعاهدة هو منع التعذيب- وأن تعمل اللجنة الفرعية والدولة الطرف معاً من أجل تحسين ظروف الاعتقال.
ثانياً، إن القيام بزيارة متابعة لا يعني بالضرورة وبشكل تلقائي أن الأوضاع في أماكن الاحتجاز في الدولة المعنية متردية بشكل خاص. بل إن الشفافية في هذه الحالات يمكن أن تكون في مصلحة الدولة، وذلك بإظهار التزامها الحقيقي بمنع التعذيب (على سبيل المثال، إذا بادرت الدولة واللجنة الفرعية بإصدار بيان يشير إلى التبادل المثمر لوجهات النظر والخبرات، ويبين أن الدولة تتعاون في إجراء تقييم وافٍ وواسع النطاق لممارساتها في عدد متنوع من أماكن الاحتجاز الواقعة على أراضيها).
وتبين خبرة اللجنة الفرعية الأوروبية لمنع التعذيب أنه في جميع الدول ثمة جوانب معينة من الأنظمة السائدة في أماكن الاعتقال ليست كما ينبغي لها أن تكون، بصرف النظر عن مستوى التطور أو الأوضاع السياسية في البلاد، حتى لو كانت المشكلات القائمة متنوعة للغاية. ولذا، فإن زيارة اللجنة الفرعية إلى دولة معينة يجب ألا يُنظر إليها على أنها تنطوي على نقد معين لأوضاع الاعتقال في تلك الدولة.
وينبغي الاضطلاع بعمل اللجنة الفرعية بناء على برنامج للزيارات مدروس بعناية، أو على أساس الحاجة إلى خبرات دولية لتقييم أوضاع الاعتقال وتعزيز الممارسات الفضلى. ولذا، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن المادة (2)23 من المسودة المكسيكية التي تنص على تخطيط الزيارات عن طريق سحب القرعة غير مناسبة على الإطلاق.
.2 نطاق الزيارات
أ) ينبغي ضمان حرية اللجنة الفرعية في الوصول إلى جميع أماكن الاعتقال، والاتصال بجميع المعتقلين في أي وقت ومن دون إنذار مسبق، وأن يكون لها الحق في مقابلة المعتقلين بسرية.
يهدف البروتوكول الاختياري إلى تسهيل التعاون في مجال منع التعذيب بين الدولة واللجنة الفرعية. ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي توفير المعلومات الكاملة للجنة الفرعية من أولئك الذين كابدوا التعذيب أو شهدوه أو تعاملوا مع نتائجه، من قبيل الموظفين الطبيين الذين عالجوا الإصابات التي لحقت بضحايا التعذيب، أو أفراد عائلات الضحايا. ويجب إتاحة الفرصة لمثل هؤلاء الأشخاص للإبلاغ عن عمليات التعذيب التي تعرضوا لها بشكل كامل وصريح وبلا خوف من الانتقام. ومن دون هذه الضمانات لن يكون بوسع اللجنة الفرعية تكوين صورة كاملة عن أسباب وظروف حوادث التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، من قبيل تقييم ما إذا كان التعذيب من فعل أفراد معينين، أو بسبب عدم وجود أساليب مشروعة للتحقيق في الجرائم المزعومة، أو نتيجة لمواقف تمييزية ضد قطاع معين من السكان، سواء كانوا من نزلاء السجون أو في المجتمع ككل.
وتخلل المفاوضات السابقة كثير من النقاش حول نطاق الزيارات - أي هل تقتصر الزيارات على مرافق محددة، مثل السجون ومراكز الشرطة، أم تشمل أي مكان يُحتجز فيه الأشخاص؟ إن تجارب العقود الأخيرة فيما يتعلق بظاهرة "الاختفاء" واستخدام مراكز الاعتقال السرية كأماكن للتعذيب، تعني أن من الضروري أن يتمتع أعضاء اللجنة الفرعية بأكبر قدر ممكن من حرية الوصول إلى أي مكان يُحتجز فيه أشخاص، بلا استثناء.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق، بشكل خاص، لأن المادة 1 من مسودة الاتحاد الأوروبي تتضمن مشكلة خطيرة - تتمثل في اشتراط أن يكون "الحرمان من الحرية" بموجب "أمر" صادر عن سلطة عامة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى انعدام التأكد مما يشكل "أمراً" بالنسبة للولايات القضائية الوطنية المختلفة. وبالنتيجة، فإن الأشخاص المحتجزين من دون أمر مكتوب أو قضائي أو غيره من أنواع الأمر، يمكن ألا يعتبروا "محرومين من حريتهم" لغايات هذا البروتوكول، وبالتالي فإنه لن يكون للجنة الفرعية أو الآلية الوطنية الحق في القيام بأي زيارات. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة حالات عديدة لا يتم فيها الاعتقال على أيدي موظفين عموميين تابعين للدولة، وإنما بتحريض من موظفي الدولة أو بموافقتهم عليه أو بسكوتهم عنه. ويجب أن يكون للجنة الفرعية الحق في زيارة مثل هؤلاء المعتقلين.
ب) يجب ألا تؤدي شروط الزيارات إلى تقويض المعايير الحالية في القانون الدولي
لقد استُلهمت المسودة الأصلية للبروتوكول الاختياري التي وُضعت في العام 1991، وكذلك الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، من عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد استخدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصلاحيات التي نصت عليها اتفاقيات جنيف للحصول على موافقة الحكومات على زيارة سجناء الحرب والسجناء السياسيين المحتجزين بسبب "التوترات والمشكلات الداخلية"، وذلك لضمان معاملة السجناء معاملة إنسانية، ولتقديم مساعدات إنسانية مباشرة ، من قبيل العلاج الطبي والغذاء وضرورات الحياة الأخرى. وكثيراً ما يُسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالاتصال بالسجناء للقيام بعملها الإنساني، وذلك أساساً لأن هذه المنظمة تتقيد بشكل صارم بشرط المحافظة على سرية النتائج التي تتوصل إليها.
وقد حاولت كل من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، والمسودة الكوستاريكية للبروتوكول الاختياري تحسين فعالية نموذج اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالاستغناء عن ضرورة الحصول على إذن من الدولة بعد أن تصادق الأخيرة على المعاهدة، وبالسماح بنشر النتائج في ظروف معينة (أنظر ما يلي). إلا أنه على الرغم من هذا الفرق في الأسلوب والشروط المتعلقة بالسماح بالاتصال بالمعتقلين، فإن الشروط المتعلقة بكيفية تنفيذ الزيارات تعتبر من المعايير الأساسية في اتفاقيات جنيف، وهي في صُلب القانون الإنساني الدولي، التي تسمح للسجناء بالاتصال الآمن بمن يستطيع مساعدتهم، وتمنح الزائر حرية العمل المناسب لأداء دوره الإنساني.
ولذا، فإن الآليات الوطنية واللجنة الفرعية الدولية، على السواء، يجب أن تستخدم شروط الزيارات التي تنص عليها اتفاقيات جنيف للعام 1949 عند وضعها شروط الزيارات إلى أماكن الاعتقال. وينبغي النص على هذه الشروط في متن البروتوكول الاختياري، ولا يجوز تقويضها بأي شكل أوفي أي وقت.
وسيكون أمراً متناقضاً وغير مقبول إذا كانت المعايير المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف أثناء النـزاعات المسلحة غير منصوص عليها في أوقات السلم أو أثناء حالات الطوارئ التي تعتبر أدنى من النـزاعات المسلحة.
وهذه الشروط هي:
.1 أن يتاح للآلية الزائرة حرية الوصول إلى جميع أماكن الاعتقال، وإلى جميع المرافق التي يُحتجز فيها المعتقلون.
.2 أن تتمكن الآلية الزائرة من مقابلة المعتقلين، من دون وجود شهود (مراقبين)، سواء شخصياً أو عن طريق المترجم التابع للآلية المعينة؛
.3 أن يكون للآلية الزائرة الحرية في اختيار الأماكن التي ترغب في زيارتها؛
.4 ألا توضع قيود على وقت الزيارات أو عددها؛22
.5 إن السبب الوحيد المقبول لمنع الوصول إلى مكان اعتقال معين هو وجود خطر جسدي مساوٍ لما تنص عليه اتفاقيات جنيف فيما يتعلق بالضرورات العسكرية الملزمة – والتي تعني عملياً أنه لا يجوز منع زيارة مكان الاحتجاز إلا إذا كان واقعاً تحت نيران الأسلحة، وفي فترات الخطر فقط. ولا يجوز أن يُستخدم أمن الدولة مبرراً للتأثير على إتمام الزيارة. ويجب أن تقوم اللجنة الفرعية نفسها فيما يتعلق بأي مخاطر أخرى، من قبيل الخطر على الصحة بسبب تفشي أمراض معينة في أماكن احتجاز معينة.23
.3 نشر تقارير اللجنة الفرعية
في حالة رفض دولة ما التعاون مع اللجنة، أو عدم اتخاذ خطوات مناسبة لتنفيذ توصياتها، أو نشر جزء من تقرير اللجنة الفرعية (بما يهدف إلى، أو ينتج عنه، إعطاء انطباع مضلِّل حول مستوى عمليات التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تقع ضمن ولايتها القضائية)، فإن اللجنة الفرعية يجب أن تتمكن من إصدار بيان عام أو نشر تقريرها.
إن نشر التقارير بموافقة الدول من شأنه أن يساعد في تحقيق الشفافية وتعزيز صورة الدول الأطراف التي تتعاون مع المقترحات وتجري التغييرات المناسبة في الأوضاع والممارسات المتعلقة بنظام العقوبات، بناء على نصيحة اللجنة الفرعية.
وفي الحالات النادرة التي ترفض الدولة فيها أن تتعاون مع اللجنة الفرعية، أو تتصرف بما يعرقل العمل، أو بسوء نية مكشوفة، أو تتقاعس عن اتخاذ خطوات لتنفيذ التغييرات في حدود سلطتها وإمكاناتها، فإن مثل هذه الدولة يمكن تصنيفها بأنها لا تحترم الالتزامات المتعلقة بالبروتوكول الاختياري. وفي مثل هذه الحالات، لا بد من رد فعال، وإلا فإنه لا يعود هنالك ما يدعو مثل هذه الدولة إلى التعاون مع اللجنة الفرعية – فهي تستطيع أن تتجاهل التزاماتها بموجب القانون الدولي وتفلت من العقاب في الوقت نفسه. وفي هذه الحالة، سيكون البروتوكول الاختياري آلية غير فعالة على الإطلاق. ولذا، ينبغي تعزيز الهدف الوقائي للبروتوكول الاختياري عن طريق السماح بنشر التقرير كملجأ أخير.
.4 عدم إدخال مادة تجيز التحفظات
ينبغي عدم جواز إبداء التحفظات على البروتوكول الاختياري.
التحفظات هي حدود مكتوبة صريحة تضعها الدولة لالتزاماتها بموجب معاهدة ما. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقول الدولة إنها لا تعتبر نفسها ملزمة ببند معين من بنود المعاهدة، أو أنها ستحترم المعاهدة تحت ظروف معينة أو إلى حد معين فقط.
ويُنشأ بموجب البروتوكول الاختياري آلية للوظائف المترابطة، عن طريق موظفين خبراء في تحليل أسباب التعذيب وتطبيق أساليب منعه. إن التحفظات على أي جزء من البروتوكول الاختياري من شأنها أن تمنع اللجنة الفرعية من القيام بالعمل السليم.
وإذا أُريد ضمان إجراء تقييم شامل ومحايد للأوضاع في أماكن الاعتقال، فإنه ينبغي أن تتم أنشطة اللجنة الفرعية بطريقة موحدة تنطبق على جميع الدول الأطراف. وإذا سُمح بإبداء تحفظات على البروتوكول الاختياري، فإن الدول التي تُدخل هذه التحفظات سيكون بوسعها إقامة علاقة مختلفة تماماً مع اللجنة الفرعية، وإجراء مستوى مختلفاً من التدقيق عما هي الحال بالنسبة للدول التي لا تُدخل تحفظات. إن مشاركة مثل هذه الدول في المعاهدة ستكون بلا معنى. إن البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، شأنه شأن البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، هو صك يكمِّل الالتزامات القانونية القائمة عن طريق إضافة صك آخر لتعزيز تنفيذه؛ وهو ينص على عدم جواز إدخال التحفظات. وبالمثل، فإن قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يحظر التحفظات. وهكذا فإن ثمة سوابق واضحة تدعم فكرة المنع الصريح للتحفظات في المعاهدات التي تنشأ بموجبها آليات تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان.
.5 التشريعات الوطنية
ينبغي عدم استخدام الإشارات إلى التشريعات الوطنية في البروتوكول الاختياري لتحديد عمل اللجنة الفرعية أو تقييده.
يمكن استخدام المادة x المقترحة في المسودة الكوستاريكية لعرقلة عمل اللجنة الفرعية. وتؤكد المادة 23 في المسودة الكوستاريكية الحالية على الوضع الدبلوماسي لأعضاء اللجنة الفرعية، وتؤكد على أنهم يجب أن يحترموا قوانين وأنظمة الدولة التي يزورونها، وأن يمتنعوا عن القيام بأي عمل أو نشاط لا يتماشى مع الطبيعة المحايدة والدولية لواجباتهم. وليس هناك ضرورة واضحة لوضع قيود إضافية على أنشطة اللجنة الفرعية.

 


( categories: )

tags for البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب