"عايز أعذبه..ده شغلى"!

Submitted by تعذيب on Wed, 2007/01/03 - 19:22.

من ارشيف مركز النديم للتأهيل النفسى لضحايا العنف 

هشام عمره 38 عاما، يعمل سائقا على سيارة نصف نقل ، توجه هشام برسالة الى كل من  مفتش الداخلية ومدير الشئوون القانونية بوزارة الداخلية ، والى السيد رئيس المظالم برئاسة الجمهورية بعابدين ، وهذا نصها :

أعرض لسيادتكم التالى:

انه فى يوم الجمة الموافق 6/11/2000 كنت فى زيارة أبى ، المقيم فى عزبة خير الله ، بقسم البساتين، لحضور مناسبة هامة لأختى الصغيرة. فوجئت بحضور الاستاذ زوج أختى ومعه اثنين مخبرين ، وطلبوا منه أن اكلم البيه..! وعندما توجهت للكلام معهم ، عرفت أنه ضابط بزى ملكى ، كما علمت أنهم سألوا عنى أولا ، فى المكن الذى اقيم فيه انا وأسرتى.

وفى نهاية الحديث مع الضابط ، طلب منى التوجه معه الى قسم حلوان لاستجوابى فى سؤال .ماهو السؤال ؟لا أعلم.

وفى القسم حدث الآتى:

طلب منى الضابط اسماء الانفار التى كانت معى فى نقل عفش لزبونة فى حلوان،فاجبت أنى أعرفهم ، وهم مقيمون فى حى المواردى ، فطلب منى الحاجت المفقودة ،فأجبته أنى لا اعرف أن هاك أشياء مفقودة.

فقام ضابط مباحث قسم حلوان بضربى ، وعرفت من المخبرين انه يدعى "بهاء الطحاوى" ، وكان الضرب بالبوكس يمين وشمال بالبوكس على وجهى ، ثم أخذونى الى غرفة تسمى "الثلاجة" ذقت فيها ألوان العذاب الآتى:

تم تقييد يدى الاثنتين من الخلف ، ثم علقت بعد ذلك على الباب ،وضعت شيكارة اسمنت مليئة على كتفى وذراعى وهو مقيد ومعلق على الباب، وبعد نصف الساعة انزلنى الضابط ، وطلب منى الاعتراف بأنى سرقت المفقود من العفش المنقول، فاجبيت بعدم معرفتى بما يتحدث عنه ، وحلفت  له على المصحف، وهو مصمم على اتهامى وتكررت الماساة بتعليقى من الخلف على الباب، ووضع انبوبة بوتاجاز مليئة على ذراعى. ثم بعد ذلك جردونى من ملابسى الداخلية والخارجية، واصبحت كما ولدتنى أمى ، ذلك كله وانا معلق على الباب وعلى ذراعى انبوبة البوتاجاز.

ثم توجه الى ضابط بدعى محمد وارتدى فى يده كيس بلاستيك وأخذ يدعك المخاصى بشدة ، وألم الانبوبة فوق ذراعى ، وبكيت ولم يستجب احد ، وكانوا أمامى يتلذون بتعذيبى.

لم تنته رحلة العذب، فكت قيودى وأخذونى الى غرفة أخرى ، سكبوا المياه الباردة على كل جسمى وأنا بدون ملابس . وقيدوا اليدين فى شباك حديدى لمدة ساعتين تقريبا. بعد ذلك فكوا قيودى ولبست هدومى وأخذونى .سألت :انا رايح فين ؟ ضربونى ، وقال المخبر"انت رايح تتفسح" ، وفوجئت بأنى فى شبه جنينة، وكان ذلك فى حدود شروق صباح اليوم الثانى ، وكانت عيونى معصبة بقطعة قماش .

عند وصولى للمكان وجدت شجر وسور حديدى وعساكر ، ولا أدرى أين يقع المكان، جردت من ملابسى ، وتكررت القصة المؤلمة مرة أخرى ، بتعليقى على الشجر وربط يدى خلف خلاف على الشجرة ، وكانت قدمى أعلى من الارض ، واخذ المخبرون يشدون رجلى لأسفل ، حتى احسست  بتمزق فيها ، ثم تم تسليط خرطوم مياه على وأنا معلق فى الشجرة، وتم ممارسة يد الضابط بالكيس البلاستيك على المخاصى مرة أخرى ، وكان ذلك فى ظهر اليوم التالى.

ثم فكت قيودى ولبست ملابسى ، وتركونى ويدى مقيدة من الخلف على الارض بجوار الشجرة، وبعد ساعة تقريبا ،أدخلونى بيدى وأنا مقيد من يدى من الخلف ، وكان واقف على حرس ، وظللت حتى الساعة الواحدة صباح اليوم التالى، ثم اخذونى  لقسم حلوان.

كل هذا العذاب فى 72 ساعة لم أذق فيها النوم ، ولا أهلى يعرفون مكانى ، ومن كثرة سؤالهم فى الاقسام ، توصلوا الى مكانى ، ولكن لم يجبهم أحد عن تهمتى ، وسأل والدى عن اسمى بالسجن أو بالحجز، لكن لم يجدوا اسمى أبدا وعرف والدى ان الضابط الذى اخذنى اسمه بهاء الطحاى، ولكنه غير موجود بالقسم فى ذلك الوقت . ومن المخبرين عرف والدى أن الضابط مقيم فى شارع متفرع من شارع القصر العينى ، وتوصل الى الحلاق الخصوصى له ، فذهب اليه، وتوسل الى الحلاق ان يذهب للضابط ويطلب منه الافراج عنى.

ذهب والدى مرة أخرى للقسم مع الحلاق ، وكان الضابط موجود، وطلب منه الحلاق الافراج عنى ، لانى لم أسرق شىء من المفقود ، وكان رد الضابط "أنا عارف أنه ما أخدش حاجة، لكن عايز أعذبه! جايز يكون عارف اللى أخذ المسروقات ،وده شغلى".وظلت والدتى ووالدى يبكيان ، ويتوسلان للضابط وأفرج عنى ، لكنه حجز الرخصة والبطاقة، وطلب منى الحضور فى اليوم التالى ، وذهبت فى الميعاد فأعطانى الرخصة وزعم أن البطاقة فقدت.

وخرجت، ولكن آثار التعذيب ، جعلت ذراعى الاثنين لا يتحركان أبدا ، كأنهما فى شلل تام ، وبعد 3 أيام توجهت لمديرية أمن القاهرة ، لتحرير محضر بما حدث ، لأنى مواطن شريف، وكتب المحضر العقيد خالد أحمد رفعت، بناء على أوامر من اللواء احمد زكى عبد البديع.

وتم ارسالى الى مستشفى أحمد ماهرومعى عسكرى، لعمل تقرير طبى، وكشفت وطلبت التقرير ، وجاء فيه )تهتك فى العضلات والأوردة والأنسجة بالذراعين والكتف ويحتاج الى عملية جراحية).

وفى زيارته لمركز النديم ذكر هشام:

"ومنذ ذلك الحي زرت أطباء كثيرين ، ولم أعد أملك نقود بعد أن بعت السيارة وا ستدنت من الناس ، ولا أملك الا أن ابيع عفش بيتى ، وذلك لان العلاج اليومى يتكلف خمسين جنيه ، وأنا رب أسرة وعندى أولاد فى مراحل التعليم المختلفة ، أجيب منين وأنا ضحية ضابط بيتلذذ بتعذيبى، رغم انى لا أعرفه بأى صلة من قريب أو بعيد .

نفسى أعرفف لو أنا سرقت المفقود من العفش، ليه ما عملش محضر ورحت النيابة، ليه كل العذاب ده من غير تهمة؟...


 


tags for "عايز أعذبه..ده شغلى"!