الضرب من قبل الشرطة

Submitted by تعذيب on Tue, 2007/12/18 - 14:49.

 

 

 

يقوم أفراد الشرطة في مقار الاحتجاز الخاصة بالبالغين , وفي حجز الأحداث في الأزبكية , وبصورة معتادة , بضرب الأطفال "المعرضين للانحراف" باستخدام الأيدي والعصي . وإضافة إلى ذلك , أحياناً ما يقوم أفراد الشرطة في مقار احتجاز البالغين , بضرب الأطفال مستخدمين خراطيم مطاطية أو سياط , بينما كثيراً ما يستخدم أفراد الشرطة في الأزبكية الأحزمة في ضرب الأطفال . إن استخدام الشرطة للضرب لهو من الشيوع بحيث أن الأطفال الذين قابلناهم , قد وصفوا تعرضهم للضرب بأنه ما هو إلا مرحلة يمرون بها , ما بين إلقاء القبض عليهم وإطلاق سراحهم . وقالت سميرة ي. , خمسة عشر عاماً , " أول حاجة يعملوها إنهم يخدونا القسم علشان يحرروا محضر التسوّل , وبعد كده يخدونا مديرية الأمن للتأكد من عدم وجود أوامر معلقة بالقبض عليهم , وبعد كده يرجعونا القسم . ولمّا ما يلاقوش أوامر معلقة بالقبض عليهم , يضربونا ويمشّونا"  .

عادة ما تقوم الشرطة المصرية بتعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم , من أجل الحصول على معلومات  . ومع هذا لم يتعرض أي من الأطفال الذين قابلناهم للضرب من أجل انتزاع معلومات . ووصف سيف س. , أربعة عشر عاماً , الضرب الذي حدث في قسم شرطة الجيزة , أثناء حملة لإلقاء القبض على الأطفال جرت قبل بضعة أشهر من مقابلتنا معه , وقال "كنا موجودين في زنزانة كبيرة مع الكبار , وكان أصغر عيّل شفته هناك , عنده حوالي حداشر سنة . أنا وصحابي الستة كلنا عندنا تلاتاشر أو اربعتاشر أو خمستاشر سنة . وجُم العساكر وضربونا بشومة عصا غليظة وخرطوم مطاطي . وما قالوش ليه , ما قالوش أي حاجة"  . وقال طارق أ. , ستة عشر عاماً , "قبل حوالي شهرين كنت بالمترو مع واحد صاحبي والعساكر مسكونا . خدوني إلى حجز البالغين في قسم شرطة الأزبكية وضربوني . ما قالوش أي حاجة . هم بس يضربوك بالعصاية . وبقيت هناك حوالي خمس أيام وبعدين روحوّني البيت"  .

 

من الظاهر أن ضرب الشرطة للأطفال "المعرضين للخطر" يحدث , وإلى حد بعيد , لمعاقبتهم , وتُتعمّد معاقبتهم إمّا من غير سبب واضح , أو بسبب مخالفات بسيطة يرتكبها الأطفال وهم محتجزين . وقد أخبرنا أمين شرطة متوسط الرتبة من قسم شرطة بولاق الدكرور , بأنه يقوم بضرب الأطفال من أجل أن يثنيهم عن البقاء في الشوارع , بالرغم من أنه يشك بأن الضرب هو رادع فعّال , وقال " أضربهم ويرجعوا , أخنقهم ويرجعوا . العيال دوول قضية ضايعين" . كما أعرب أمين الشرطة ذاته عن تذمره من أن الأطفال لا يعاملون بشدة كافية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية الحكومية , وعبّر عن رغبته بسلطات أوسع لمعاقبة الأطفال , وقال " أروح إلى مؤسسة دور التربية للرعاية الاجتماعية علشان أسلّم طفل , والاقي الباب مفتوح والعيال بيلعبوا الكورة برّا . المعاملة دي مش صحيحة . دا مش إصلاح . العيال دوول عايزين نظام شديد يجازيهم لمّا يعملوا حاجة غلط , وعشان يتعوّدوا السلوك الصحيح . زيّ الجيش . لو ادّيتني عيّل لتلات شهور , حاعلّمه السلوك السليم وأنه ما يعملش حاجة غلط تاني"  . ووصفت إمرأة تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً , حالة ضرب مُهينة بصورة خاصة , تعرضت لها عندما أعادت الشرطة القبض عليها بمعية صديقات أصغر منها سناً , وذلك خلال حملة لإلقاء القبض على الأطفال جرت بعد يوم واحد فقط على خروجهن من الاحتجاز , وقالت "الضابط ضربني بالجزمة على دماغي وعلى رجليّا . وقال لي 'مش انا لسه ممشيكي؟ ما تجيش هنا تاني , ولو شُفتك مرّة تانية حاعملّك قضية علشان أتأكّد , إنُك مش حتشوفي الشمس تاني' ." 

أخبَرَنا الأطفال الذين كانوا قد احتجزوا في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , بأن أكثر الإساءات في ذلك المكان تُرتكب من قبل أصحاب رُتبة المخبر (وجمعها مخبرين) , والعسكري (وجمعها عساكر) , وهي رتب متدنية يقوم حاملوها على مساعدة الضباط الأعلى رتبة أوعلى الحراس . وقال طارق أ. , ستة عشر عاماً , "أوحش حاجة في الأزبكية هُم المخبرين , وتملّي نازلين يضربوا فينا . أنا ما اعرفش هُمَّ بيضربونا ليه . والضباط الكبير ما بيمنعهُمش . المخبرين أوحش حتى من الكبار في الزنزانة الموجودة في قسم الشرطة الخاص بالبالغين "  . أمّا ناصر ي. فقد حدّد بالاسم إمرأة موظفة قال أنها "بتضربنا بالحزام" , ولكنه لم يكن يعلم إذا ما كانت تلك المرأة ضابط شرطة أم باحثة اجتماعية في الشرطة  . وقد قال أحد الخبراء ذو اطلاع جيد على الأوضاع في الأزبكية , لمنظمة هيومان رايتس ووتش , أن أشد مصادر الخطر على الأطفال في تلك المؤسسة , هم الموظفون ذوي التدريب السيء . وقال "منذ العام  جرت تحسينات كبيرة على البنية التحتية في الأزبكية , ولكن يجب أن يكون هناك تدريب لأفراد الشرطة وللاخصائيين الاجتماعين . وليس المهم ترميم المبنى بل المهم هو تدريب العاملين على التعامل مع الأطفال . المخبرين هم من يلقي القبض على الأطفال أولاً , وهم من يتعامل مع الأطفال لاحقاً في أقسام الشرطة . وهم بحاجة إلى تدريب ." 

روى الأطفال وباستمرار , بأن الحراس في حجز الأزبكية للأحداث يضربونهم باستخدام الأحزمة , أذا تشاجروا فيما بينهم أو أصدروا ضجّة أو بسبب مخالفات بسيطة أخرى . وفي بعض الحالات يقوم الحراس بضرب جميع الأطفال في إحدى الزنازين لأن أحد الأطفال قد أساء التصرّف . وقال مروان أ. , ثلاثة عشر عاماً , "كل شويّة يضربونا . بيضربونا بالحزام . ولماّ يجوا الصبح يصحّونا , يصحّونا بالحزام . وإذا حد قال أي حاجة , يروحوا ضاربينّا كلّنا ."  وقال يحيى أ. , أحد عشر عاماً , "شفت العسكري إللي بيجيب الشاي , ضرب عيّل لأنّنا كنّا بنهزّر , ضربه على دماغه وكتافه بالحزام"  . وأخبَرَنا عبدالله أ. , أربعة عشر عاماً , "المخبرين الكويسين يحيبولنا أكل , والوحشين بيضربونا . أنا ما اضّربتش , بس شفتهم بيضربوا التانيين , بيضربوهم بالحزام , بيقلعوا الحزام ويضربونا بالحتّة الجلد ."  أمّا منصور ن. خمسة عشر عاماً , والذي قدِمت عائلته إلى القاهرة قبل بضعة سنوات , فقد أخبَرَنا بأن أفراد الشرطة في الأزبكية قد ضربوه قبل بضعة أيام , لأنه رفض أن يقول أنه من منطقة أخرى , بعد أن قبضوا عليه بقرب محطة رمسيس للقطار . "المخبر قال لي إن انا من عين الصيرة , وبعد كده ضربني بالحزام . ولسّه فيه علامات ضرب على ظهري ."  وقالت وداد ت. , ستة عشر عاماً , "بيضربونا بالحزمة , وأهم حاجة أنهم يبطّلوا يضربونا ." 

في حالات قليلة , وصف الأطفال تعرضهم للضرب لفترات طويلة , مما تركهم غير قادرين على الوقوف . ووصف ربيع س. , ثلاثة عشر عاماً , الضرب الشديد الذي تلقاه في حجز محرّم بك للأحداث في الاسكندرية , وقال "وقفوني جنب عامود , وبعدين مسكوا رجليّا وضربوني بالفلكة على رجليّا بخرطوم تخين زي بتاع السقاية ." ولدى سؤاله عن سبب تعرضه للضرب , أجاب "عشان كنت بكحّ " . ولدى سؤاله عمّا إذا كان رجال شرطة آخرون قد رأوه يُضرَب , أجاب "جه الكابتن وسأل العسكري , 'انت بتضربه ليه؟' والعسكري قال 'لأنه نشّال' ." 


Reply

The content of this field is kept private and will not be shown publicly.
  • Images can be added to this post.
  • You may write mixed Arabic and English freely, line direction will be computed automaticaly

More information about formatting options