بعد مغادرتنا المنزل الثاني اتصلت الأسرة بالمحامين لتخبرها أن أمن الدولة جاءوا بسيارة نصف نقل وطلبوا الأخ الوحيد المتبقي. ثار الأب وقرر أن يسلم نفسه بدلا منه لكنهم أصروا على أخذ الشاب الذي قرر أن يذهب معهم لكي لا يعرض أمه ونساء المنزل للبهدله.. في هذه الأثناء عاد الأستاذ أحمد سيف ومعه أعضاء اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء إلى منزل الأسرة فأسرعت سيارة الأمن بالانطلاق بعيدا عن المنزل.
في اليوم التالي ذهبنا، نساء فقط، لمواساة الأسرة والشد من أزرها، فوجدنا البيت مليئا بالنساء اللاتي جئن يعزين في المفقودين ويدعون على من أخذهم. قالوا:
بعد خروجكم بحوالي عشر دقايق جم 3 ضباط من أمن الدولة لابسين ملكي وطلبوا (ح) قلنا أخدتم كل رجالة العيلة خدونا إحنا كمان.. الضابط قال مش عاوز شوشرة.. هتعملوا شوشرة هنجيب قوة أكبر.. أحمد قال مفيش داعي أنا جاي معاكم.. أبوه أصر يروح معاه هو كمان قالوا له لأ، هو بس.. ركب معاهم غصب عنهم وهناك رجعوه وقالوا له سؤالين وهنخرجه ولم يعد حتى الآن.. كنا أيام الاحتلال بنخبي الضباط المصريين ونلبسهم هدوم حريمي عشان يهربوا من مطاردة الإسرائيليين، وساعدنا جيشنا كتير وده هو جزاءنا؟ لو كان اليهود عرفوا كانوا نسفونا احنا وبيوتنا وعيالنا.. عملنا فيهم خير وآدي جزاتنا على اللي عملناه.. بهدله ما شفناهاش من اليهود.