اصدره مركزالنديم للتأهيل النفسى لضحايا العنف
هذا الكتيب هو التقرير الثالث الذي يصدره مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، ويعالج ظاهرة التعذيب والعنف المؤسسي في الفترة ما بين 2003 و2006.
كان طموح النديم دائما أن يصدر تقريرا سنويا، لكننا لم ننجح في ذلك نتيجة لتواتر الأحداث وضغط العمل اليومي وصعوبة أن يتفرغ أحد أعضاء الفريق لجمع المادة السنوية وتنظيمها وتصنيفها وتحريرها لتصدر في كتاب. وقد حاولنا أن نعوض ذلك بإصدار كتيبات أصغر حجما وأقل شمولا تتناول أحد جوانب العمل، فأصدرنا كتيبا عن النساء في أماكن الاحتجاز، وآخر عن دور الأطباء في الحماية من التعذيب وتوثيق آثاره، وثالثا يوثق مجزرة اللاجئين السودانيين في ديسمبر 2005، وآخر عن التعذيب في السودان، وخامسا عن شهادات أهل العريش بعد أن حولتها قوات الأمن إلى معتقل كبير.. وكلها تتضمن معلومات مستندة إلى مشاهدات فريق النديم ونشاطه سواء داخل المركز أو حيث يتواجد ضحايا العنف البوليسي، سواء كان فرديا أو جماعيا.
بخلاف تلك الإصدارات النوعية فإن هذا التقرير المطول يشمل بعض أنشطة النديم في أربع سنوات، وهي فترة وإن كانت شهدت بدايات حراك سياسي مطالب بالديمقراطية والعدالة، إلا أنها شهدت أيضا، أو بسبب ذلك، تفاقم نوعين من السياسات والقيود والممارسات والانتهاكات الأمنية، نرصد بعضا من آثارها في هذا التقرير
النوع الأول هو تكملة لما سبق من استمرار لحالة الطوارئ، وتضخم في جهاز أمن الدولة (ذلك الجهاز المتشعب الذي يتخلل كافة أوجه الحياة في البلاد، العامة منها والخاصة)، واستخدام متزايد للمحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا كان يستوجب أن تنظرها المحاكم العادية، وتفشي في ممارسة التعذيب، بل وصلت الوقاحة ببعض الجلادين أن يصوروا أنفسهم وهم يمارسون تلك الجريمة التي أصبحت هي أداة التحري الأساسية المستخدمة من قبل الداخلية بكافة أجهزتها وفي مواجهة جميع المواطنين، سواء كانوا مشتبها فيهم أو متهمين بالسرقة أو القتل أو بالتعبير الحر عن آرائهم
أما النوع الثاني فيتمثل في اتجاهات ذلك القمع واتخاذه أشكالا، وإن لم تكن جديدة تماما، إلا انها أصبحت أكثر شيوعا من حيث استخدامها من قبل الأجهزة الأمنية.. فقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تزايدا في معدلات العنف البوليسي الجماعي المنظم، فرأينا الأمن يقتحم العريش بعد تفجيرات طابا ولا يتركها حتى الآن متعاملا مع السكان، رجالا ونساء وأطفال، ككتلة واحدة محل اشتباه وبالتالي موضوع للاعتقال والتعذيب والتشريد والترهيب؛ كما رأينا الأمن يتصدى بالحصار والعنف لجموع القضاة في محاولة لقمع حركتهم المطالبة باستقلال القضاء، فكان القمع البوليسي للسلطة القضائية، التي هي ملاذ المظلومين في البلاد، مؤشرا خطيرا على توحش النفوذ الأمني من جانب، ورسالة بأن السلطة الأمنية هي أعلى سلطة في البلاد من جانب أخر، كما ورد ويرد على لسان ضباطها ورجالها؛ كذلك شاهدنا قوات الأمن وهي تقتحم قرى بأكملها لقمع صغار الفلاحين وفقراءهم المدافعين عن أرضهم وانحيازا لورثة الإقطاع العائد؛ وشهدنا فض الأمن للاعتصامات العمالية، وكذلك تواجده الاستفزازي داخل الحرم الجامعي ليواجه الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على السواء بالمراقبة والمصادرة والمنع والعنف والاعتقال..
ثم كنا شاهدين ومشاركين في التحركات الجماهيرية والمظاهرات السلمية التي خرجت ترفض الحرب الأمريكية الاستعمارية ضد العراق وقمع الشعب الفلسطيني، وغرق أكثر من ألف مواطن مصري في عرض البحر الأحمر في حادث عبارة ممدوح إسماعيل الذي غادر البلاد بدون محاسبة؛ كما شاهدنا وشاركنا في المظاهرات السلمية التي نظمتها حركة كفايه وغيرها والتي خرجت تطالب بالديموقراطية والإصلاح السياسي الحقيقي، معلنة رفضها لاستمرار الطوارئ والحكم المستبد والانتخابات المزورة والصلاحيات اللانهائية لرئيس الجمهورية، إلى جانب المشاركة في أكثر من احتجاج أمام النائب العام حيث توأد قضايا التعذيب ويفقد ضحاياه حقهم في العدالة؛ كما رأينا رؤى العين الاستراتيجية الجديدة التي انتهجتها وزارة الداخلية باستخدام جيوش "البلطجية" لتكون سندا لقوات الأمن المركزي في قمع التجمعات السلمية.. وبغض النظر عن حجم الاحتجاج وعدد المشاركين في تلك التحركات فقد كان الوجود الأمني المكثف هو العامل المشترك الأعظم فيما بينها: تطويق وحصار وترهيب واعتقال وتعذيب لمواطنين عقابا على ممارسة أبسط الحقوق الإنسانية وهو الحق في حرية التعبير
كذلك يحمل التقرير عددا من الشهادات كما وردت على لسان أصحابها إضافة إلى قائمتين من الأسماء.. قائمة بأسماء الضحايا ممن قضوا تحت التعذيب في ظلمات أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة.. وقائمة ثانية، هي قائمة الجلادين، تضم أسماء أفراد جهاز الداخلية من الضباط ممن وردت أسمائهم على لسان الضحايا وممن تلوثت أياديهم باقتراف جريمة التعذيب.. وهم جميعا سوف يمثلون في يوم ما، ومهما طال الوقت، أمام العدالة.. فجريمة التعذيب مثل جراحه، لا تسقط بالتقادم.
إنه تقريرنا الثالث يرصد فقط قطاعا من الانتهاكات التي شهدتها الأربع سنوات الماضية، وهو القطاع الذي كنا، كفريق النديم، شاهدين عليه.
إنه توثيق لما حدث.. كي لا ننسى حين يأتي وقت الحساب وتطبيق العدالة.
ثارت المخاوف " المشروعة " قبل بداية الانتخابات. كما ثار الجدل حول كيفية ضمان نزاهة العملية الانتخابية، فقد اعترفت السلطات بما شاب العملية الانتخابية من تلاعب في المراحل السابقة وإن لم تعترف صراحة بكل مساوئ الانتخابات التي جرت في عصر الطوارئ. حيث عرفنا برلمانا به مجموعة من النواب سميت حينئذ " بنواب الكيف" وبرلمانا آخر عرفت مجموعة فيه بنواب القروض والأخير أثبت به المشكلة حول موضوع الجنسية والموقف من التجنيد. هذا بجانب فساد الكشوف الانتخابية التي مثلت عاملا مشتركا في كل انتخابات شهدتها مصر. وتلك الإشكاليات كادت تعصف بالسلطة التشريعية في مصر خاصة بعد أحكام القضاء ببطلان عضوية عدد من النواب وإصرار المجلس علي عدم فصلهم بدعوى أن المجلس "سيد قراره".. وفي ذات الوقت قرر نادي القضاة في جمعيته العمومية ضرورة الإشراف الكامل علي العملية الانتخابية حفاظا علي سمعة السلطة القضائية التي حملت رغم إرادتها وزر التزوير في العديد من الانتخابات التي شهدها الوطن.
كان الواقع مختلفا هذه المرة.. فالقضاة غاضبون من إلصاق تهمة تزوير الانتخابات بهم، وغاضبون من تأخر إصدار قانون السلطة القضائية لأكثر من عشر سنوات علي تقديمه، وغاضبون من الطريقة التي تم بها تغيير المادة 76 من الدستور، وتلك الأخيرة أغضبت كل القوى الفاعلة في المجتمع خاصة بعدما تم الاعتداء الوحشي علي المعارضين لهذا التغيير الذي يضع عراقيل جمة أمام صعود المعارضة لكرسي الرئاسة.. كان الشارع المصري ساخنا، يأمل في إصلاح ديمقراطي حقيقي.
وفي نفس العام خرج الإخوان المسلمون إلي الشارع كقوة سياسية ونظموا العديد من التظاهرات التي أسفرت عن مئات من المحتجزين وعشرات من المصابين وسقوط شهيد في محافظة الدقهلية. كما طالبت الأحزاب بضرورة تحديد حد أقصي للدعاية الانتخابية بعد أن استولي أصحاب المال والنفوذ علي المجلس التشريعي بشراء الأصوات، ومساندة السلطات لأكثر من دورة برلمانية، وما تبع ذلك من تشريعات عبرت عن تحالف المال والنفوذ في مواجهة الغالبية العظمى من المواطنين، وظهور العشرات من قضايا الفساد والعبث بالمال العام في ظل الحماية البرلمانية.
لكن شيئا لم يتغير في الواقع الفعلي. حتى تلك التي صدرت استجابات شفوية بشأنها في الخطاب السياسي للسلطات. بل أن الجو المشحون فاقم من تربص السلطة والحزب الحاكم بالمعارضين عامة والإخوان المسلمين خاصة.. وإذا وضعنا في الاعتبار الشبهات التي أثيرت حول أن تلك الدورة البرلمانية هي دورة التوريث لأصبحت الأمور أكثر جلاء حول هذا التربص من جانب السلطات ومعارضيها.
هذا وكانت السلطات قد جربت تكتيكا جديدا منذ مظاهرة السيدة عائشة وتوجته في الاستفتاء علي تعديل الدستور. هذا التكتيك الذي يقوم علي فكرة الاستعانة بالأشقياء، والمأجورين من الرجال والنساء، بجانب قوات مكافحة الشغب وذلك ليقوموا بدلا من القوات الرسمية بالتصدي للمعارضين وتقف هي تتابع في زى الموقف المحايد بين جماهير معارضة وأخري مؤيدة، وتبدو الصورة مشاجرة بين فريقين. ثم تتدخل بنفسها في عمليات القمع ليبدو الأمر كمن اضطر للتدخل أمام عنف الفريقين بهدف فض الاشتباك والتفريق بينهما حفاظا علي الأمن العام.
استمرأت الداخلية هذا التكتيك علي الرغم من أنه فضح منذ اليوم الأول لاستخدامه..فقد سجلت الكاميرات الضباط وهم يعطون الأوامر بالهجوم، وسجلت صورا لهؤلاء "المدنيين" وهو يحملون عصي الداخلية ويضربون بها، وسجلت فك الحصار الأمني ذو الزى الرسمي لفتح المجال لهؤلاء القادمين لتأييد السلطات.
استخدمت السلطات إذن نفس التكتيك في الانتخابات البرلمانية، وركنت لنفس الأكاذيب حول العنف الذي صاحب تلك الانتخابات.. فلم تكن مصادفة أن كل من لقي حتفه أثناء عمليات الاقتراع كان بسبب إصابة بطلق ناري في أماكن قاتلة.
وفيما عدا إصابة واحدة بالسلاح الأبيض كانت الإصابات كلها بطلق ناري في الرأس والصدر وبلغ عددها عشر حالات وفاة. يزيد من ترجيحنا لاحتمال موت هؤلاء برصاص ميري أن الأمن حاصر بقواته الرسمية المئات من لجان الاقتراع وحرم الناخبين من الوصول لصناديق الاقتراع حتى سجلت بعض الصحف صورا لناخبين من الإخوان يستخدمون سلما خشبيا لدخول لجنة الاقتراع من شباك خلفي. كما صرح الكثير من المواطنين بنفس التصريحات في لقاءاتهم مع عدسات الفضائيات.
وعلي الجانب الآخر وثقت تقارير لجان مراقبة الانتخابات البرلمانية عشرات من الانتهاكات ضد المرشحين من خارج الحزب الوطني قام بها مساندو الحزب بالتعاون المباشر مع قوات الأمن.. وقبل إعطاء صورة لما جري يوم الاقتراع لا بد من الإشارة لأجواء العنف التي سادت مرحلة الدعاية الانتخابية.
رصد المراقبون التواجد الأمني المكثف داخل مؤتمرات المعارضة علي اختلاف تلاوينها وأزداد كثافة في مؤتمرات الإخوان المسلمين. وتم تهديد المشاركون في هذه المؤتمرات..
ففي المطرية قام نقيب شرطة بتتبع أنصار المرشحين أثناء توزيع الدعاية الانتخابية. وفي باب الشعرية تدخل رئيس المباحث للضغط علي الناخبين لصالح مرشح الحزب الوطني " ضابط امن دولة سابقا". وفي الإسكندرية تعددت الشكاوى من تهديد الناخبين من التصويت للإخوان، وأيضا تهديد محلات الفراشة وأصحاب سيارات السرفيس من العمل مع الإخوان.
وفي الشرقية تعرض المرشح المستقل يحيي جلال للتهديد بالقتل وقتلت السيدة/ سعاد محمد صابر تعيلب وقيدت الواقعة ضد مجهول. وفي الشرقية أيضا اعتدت قوات الأمن علي مرشح الإخوان محمود الوحيد أثناء مسيرة انتخابية واعتقلت عدد من المشاركين في المسيرة. كما دهست سيارة مسرعة احد أعوان أيمن نور مما أدي إلي وفاته، بينما تعرض أيمن نفسه للاعتداء في أحد مؤتمراته الجماهيرية. وفي دائرة إمبابة تم الاعتداء الوحشي علي أحد أنصار المرشح الاشتراكي كمال خليل مما أحدث به عدد من الإصابات أستخدم فيها السلاح الأبيض.
وعلي الرغم من وجود تقارير تفيد باستخدام العنف من قبل بعض مرشحي المعارضة إلا أن الطابع العام كان حصار اللجان ومنع الناخبين من الوصول لصناديق الاقتراع وضرب مؤيدي مرشحي المعارضة واعتقال العشرات منهم. وكان ذلك هو الشرارة التي تشعل مظاهرات الغضب والاحتجاج التي يتدخل الأمن بعدها بشكل سافر مستخدما القوة "القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية"، ثم ترسم النهائية المأساوية عدد من القتلى وعشرات المصابين ومئات المعتقلين من جانب المعارضة.. ولم يسلم المرشحون أنفسهم من الاعتداء ولا من الاحتجاز رغم ما تضفيه عليهم الانتخابات من حصانة، كما لم يسلم الصحفيون ومراسلي وكالات الأنباء والمراقبين على الانتخابات.
ومع تقدم العملية الانتخابية وارتفاع رصيد الإخوان المسلمين من الكراسي البرلمانية زادت أعمال العنف، والبلطجة، والتدخل الأمني السافر. فبينما سجلت المرحلة الأولي من الانتخابات سقوط قتيل، وإصابة عشرون مواطنا وصلت محصلة العنف في الجولة الثالثة إلي أربعة عشر حالة وفاة وإصابة ما يقرب من خمسمائة مواطن واعتقال ألف وستمائة من المواطنين.كما تم إلقاء القبض علي عدة مئات قبل الانتخابات منهم 600 من الإخوان و100 من الناصريين.
وبشكل عام فقد صنفت لجان مراقبة العملية الانتخابية أنواعا عديدة من الانتهاكات، نسوق بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- طرد وتهديد واحتجاز مراقبي الانتخابات: في كل من دائرة الصف، و حلوان والوادي الجديد والجيزة والغربية والإسماعيلية وقنا وكفر الشيخ وسوهاج والشرقية والمنصورة وسيناء وشربين وباب الشعرية.
2- الاعتداء علي المرشحين: في الإسكندرية والغربية وطنطا والبحيرة وكفر الشيخ وباب الشعرية
3- الاعتداء علي مندوبي المرشحين: في قنا والغربية وكفر الشيخ وسوهاج وكفر صقر والمنيا
4- الاعتداء علي الصحفيين والمراسلين: في المرحلة الثالثة للانتخابات تم الاعتداء علي طاقم قناة الجزيرة واحتجازهم وتكسير معداتهم أثناء تغطية الانتخابات في محافظة كفر الشيخ واحتجزوا لعدة ساعات، كما تم الاعتداء علي الصحفيين حسام الحملاوي، محمد رضا، وائل مصطفي، أسماء الحريزى، محمد طه" و مراسل البي بي سي. وتوم بيرى مراسل وكالة رويتر للأنباء وقد احتجز عدة ساعات بقسم الشرطة كما تم الاستيلاء علي الفيزا كارد الخاصة به، كما تم اعتقال حسام فادي" المصري اليوم" وعبد الحافظ سعد" الفجر"
5- الاعتداء علي الناخبين وأنصار المرشحين: في الإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد وقوص والغربية وقنا وبسيون وأبشواي والبحيرة وكفر الشيخ ودمياط والزقازيق والمنصورة والدقهلية
لم تترك قوات الأمن إذا طرفا واحدا من أطراف العملية الانتخابية لم تعترض طريقه مستخدمة في ذلك كل ما تملك بداية من الذخيرة الحية الى البلطجية، فاستهدفت المرشح والناخب والمراقب والمندوب والصحافة.. تلك التي يطلقون عليها اسم السلطة الرابعة والتي كانت في السنوات الأخيرة هدفا بارزا لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل السياسة الأمنية المصرية، فقد شهدنا الاعتداء الوحشي علي عبد الحليم قنديل، وأسماء حريز، وخالد البلشي، وحسين عبد الغنى، وعبير العسكري والاعتداء المتكرر علي مصوري ومراسلي قناة الجزيرة القطرية، ومراسلي وكالة الأنباء الفرنسية، ووكالة الأنباء البريطانية. ذلك الى جانب سيف الحبس المسلط على الصحفيين المستقلين فليست مصادفة أن يكون كل الصحفيين المقدمين للمحاكمة في قضايا النشر من العاملين في الصحف المستقلة بينما لم ترفع قضية واحدة ضد صحفي من العاملين في الصحف الحكومية.
إحنا السلطة الوحيدة اللي ما حدش يقدر يعمل لها حاجة.. إحنا امن الدولة!!
الأستاذة أسماء محمد أحمد حريز، 24 سنة، صحفية تحت التدريب في جريدة الكرامة، بدأت يومها بتغطية انتخابات الإعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية وانتهت ملقاة من سيارة سوداء بعد منتصف الليل في ميدان عبد المنعم رياض بناء على أوامر "الباشا الذي أمضى ساعتين من الليل يفرغ كل ما في نفسيته من مرض وعفن في تعذيب أسماء ومحاولة كسرها.. وكلما أبدت أسماء ما يفيد أنها لم ولن تنكسر كلما زاد توحشه وهو يصرخ فيها: إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا امن الدولة!! بهذه الكلمات الهمجية لخص "الباشا" طبيعة جهاز مباحث أمن الدولة.. جهاز اخطبوتي.. لزج.. يمد اذرعه في كل ركن وفي كل شبر من أرض مصر. أفراد متوحشون، يخفون عيونهم وراء نظارات سوداء باستمرار ربما خوفا من التعرف عليهم أو لأنهم يتصورون أن ذلك يجعلهم يراقبون الناس دون ان يلفتوا النظر.. يستندون إلى حصانة غير قانونية مصدرها قانون الطوارئ والاستبداد.
كان اليوم هو السبت 26 نوفمبر 2005. تقول أسماء:
"كان يبدو أن هناك راجل مهم.. سمعته بيتكلم في التليفون. كان بيقول أيوه يا باشا. إحنا في الطريق. لما وصلنا، قال لي انزلي.. قلت له مش هأنزل، فكني الأول..راح شاددني ووقعني على الأرض وابتدا يجرني على الأرض. قلت له سيبني وأنا هأمشي. فقال لراجل تاني: شيلها لحد المكتب".. بعد قليل رفعوا الغمامة من على عينيها. وجدت نفسها في غرفة مكتب، لكن توجد صورة كبيرة لرئيس الجمهورية.. وجدت نفسها أمام شخص يشار اليه بالباشا فرجحت أنه ضابط.. قال: هي دي؟ أحد الرجال قال له: هي دي يا باشا. أخذ يستجوبها تحت الضرب والصفع.
كان بالمكتب ثلاث رجال آخرون يقفون ورائها على حين كان الباشا يستجوبها. وهم على الأرجح من خطفوها وأحضروها إلى المكان، كانوا يمسكون بها لكي يتمكن الباشا من ضربها وكانوا هم أيضا يضربونها ويجذبونها من شعرها كلما ردت عليه.. رن هاتفها المحمول. فأمسك الباشا بحقيبة يدها ورد على الهاتف. المتحدث طلب أن يخاطب أسماء، فقال له الباشا غير موجودة، ثم أغلق الخط تماما. فتش باقي حقيبتها. أخرج الكاميرا التي استخدمتها أسماء لتوثيق عملها للجريدة. بدأ ينظر في الصور التي أخذتها وامتعض وجهه وأخذ يسبها. بعد أن انتهى من الكاميرا وضعها على المكتب وأخذ يدور حولها: انتي بقى تبع أي تنظيم يا حلوة؟ قالت له: أنا صحفية وبأدي وظيفتي. قال: قولي تبع أي تنظيم.. ما هو انتي هتتكلمي يعني هتتكلمي.. انتي مع الإخوان؟ قالت: أنا صحفية تحت التمرين. ثم قال للرجال من ورائها: فكوها.
"فكوا ايدي وطلب مني أمضي على ورقة بدون ما أقرأها. قلت له لأ، أنا مش هأمضي.. وقلت له.. أنت واخدني ليه؟ الجرنال زمانه بيدور علي ومش هيحصل طيب. قال لي هتقدري تعملي إيه؟ قلت له البلد فيها قانون. قال لي إحنا فوق القانون. إحنا أعلى سلطة في البلد. إحنا السلطة الوحيدة اللي ما حدش يقدر يعمل لها حاجة. قلت له: انتم شوية بلطجية!.. كان متنرفز فقال لي: إحنا أمن الدولة. حسيت انه اتغاظ أكتر لما قال لي كده. زي ما يكون قالها في لحطة فلتان أعصاب. أخد كل حاجة من شنطتي، الكارنيهات والصور والفلوس (حوالي 200 جنيه) وشغل صحافة بتاع الانتخابات وشغل صحافة تاني كان لازم أسلمه".
طوال هذا الوقت كانت أسماء ترد على الباشا. لم تصدر له ولو لحظة انه يرهبها أو أنها خائفة من شىء تخفيه. وفي كل مرة كانت ترد فيها عليه كان هناك رجل وارءها يمسك بشعرها، ويجذب رأسها الى الوراء ثم يخبط بها المكتب. ومع كل خبطة كان صوت الباشا يرتفع "هتعترفي ولا لأ؟؟ وأسماء تؤكد انه لا يوجد شىء تعترف به. وقف الباشا وتوجه نحوها ووضع يده على ياقة قميصها وأخذ يلعب بسلسة ذهبية كانت ترتديها.. قال لها: ايه المكتوب على السلسلة دي، شعار الإخوان ولا التنظيم اللي انتي فيه؟ قالت له: ده قرآن.. سيب السلسلة.. إلا السلسلة. جذب السلسلة من على رقبتها ووضعها في جيبه ثم وضع يده على رقبتها مرة أخرى وكأنه ينوي ان يتحرش بها فدفعته بعيدا.. في أقل من لحظة انقض عليها واحد من الرجال الواقفين وراءها وشل حركتها ليتمكن الضابط من ضربها.
تقول اسماء: "ضربني على الفك من الناحية اليمين بكلوة ايده لقيت بقي بينزل دم.. شتمني بأمي قلت له ما تشتمش أمي.. شتمها تاني قلت له أهو انت.. فقعد يضربني بالأقلام على وشي ويخبط راسي في المكتب وهم ماسكيني ليه.. نتشت الورقة منه تاني راح ضاربني في صدري ووقعني على الأرض.. وقال لي بقى مش عاوزه تتكلمي؟ وراح ممسكني القلم بالعافية عشان أوقع على الورقة رحت زقاه بكوعي.. راح ماسكني من ياقة القميص وضربني في الحيطه وقال لي أنا هأعلمك الأدب".
أمر الرجال الأربعة أن يأخذوها الى غرفة مجاورة تفتح من خلال باب على مكتبه. رفضت أسماء وتشبثت بالمكتب فجرها الرجال من ساقيها الى داخل الغرفة ثم اغلقوا عليها الباب.. الغرفة صغيرة ليس بها شيء ولا حتى نافذة. لحظة أن اغلقوا الباب فتح باب آخر دخلت منه امرأتان يرتديان ملابس غامقة، ضخمات الجثة ووجوههم مشوهة بآثار جراح قديمة.
تقول أسماء: "الستات كانوا لابسين جلاليب غامقة وايديهم خشنة وضخمة ومتعصبين بإيشارب.. واحده كانت كأنها واخده مطواه في وشها.. شفايفهم كبيرة وواحده عندها عين حوله وزي ما يكون حاجبها فيه حاجة. قمت من الأرض، حاولت أجري على الباب.. خفت.. واحدة منهم قالت للتانيه: امسكيها. قلت لها حرام عليكي. قالت لي احنا عبد المأمور لو ما عملتش فيكي كده هيتعمل فيك اكتر من كده، وبعدين سألتني انتي عملتي لهم ايه دول نابهم أزرق.. وبدأ الضرب..كان ضرب محترفين. كانت بتضرب بسيف يدها على رقبتي وعلى حرف الحوض وأسفل البطن.. أنا بألعب كراتيه.. كنت بازقهم برجلي.. ضربوني في كل حته في جسمي وكنت بأقاوم برجليا. دفعوني كذا مرة فوقعت على الأرض وقعدوا يضربوا في تقريبا ثلث ساعة. كانوا بيحدفوني لبعض.. واحدة منهم فتحت قميصي وخربشت صدري بضوافرها لحد الدم ما نزف. حاولوا يخلعوا عني هدومي كلها. الست اللي كانت ماسكاني من رقبتي كانت بتقول كلام غريب، كلام فيه غزل.. كانت بتقول حاجات زي انتي جسمك حلو خسارة اللي بيتعمل فيكي ده.. وكنت مرعوبة. قعدت أصرخ وأصوت. قالوا لي الأوامر جايه لنا انك ما تخرجيش على رجليكي.. قعدت تضرب في لحد ما دخت ووقعت. قلت لها أنا خالي اللواء كذا وهتروحوا في داهية.. والدنيا زمانها مقلوبة دلوقتي.. الست اللي كانت ماسكاني كانت بتضربني بالروصية في دماغي من ورا وحاولت تتحرش بي. كل ما أقاوم التانيه تشتمني. لما قلت لهم ان خالي حد مهم راحت سايباني وخرجت من الباب اللي دخلت منه.. شويه وكلهم دخلوا علي تاني.. كلهم.. الراجل اللي كانوا بيقولوا له الباشا قال لها سيبيها.. حدفتني على الحيطه ووقعت على الأرض تاني.. جاب الورقة وقال لي امضي. ما رضيتش.. ضربني برجليه في جنبي ودماغي وداس برجله على صوابع رجليا ومسكني من شعري وضربني في الحبطه، وكل ده عشان عاوزني أمضي.. عاوزني أقول انا من أي تنظيم.. أو أقول اني من الإخوان.. بعدين جه له تليفون وسمعته بيتكلم: أيوه يا باشا، زي ما قلت لسعادتك.. أوامر سيادتك وراح قافل التليفون.
"كنت مرميه على الأرض وضرسي مكسور من الضرب ودم نازل من عينيه وبقي. مسكني من شعري وقال لي وحياة امك لو عديتي عتبة بيتكم الدبان الأزرق مش هيعرف لك طريق. قلت له: مش هيحصل. قال لي انت لسانك عاوز يتقطع. قلت له: حتى لو قطعت لساني. قال: أنا بأقول لك أهه. لو حكيتي أي حاجة حصلت هنا أو نشرتي مش هيحصل لك طيب. انتي وأهلك. أنا أعرف عنك كل حاجة وعندي ملف عنك.. مش هأخليكي تشتغلي في الصحافة تاني.. واحمدي ربنا ان الأوامر جت انك ما تعديش الطرقة دي.. ولا تيجي نوريكي باقي الأوض لحد آخر الطرقة؟ وكان طول الوقت بيخبط راسي في الحيط. وبعدين قال لهم: غموها وارموها بعيد من غير ما حد يشوفكو وتيجو بسرعة. جروني من رجليا.. ما كنتش قادرة أقوم.. قال لهم شيلوها يا كلاب وبعدين بص ناحيتي وقال لي: حسك عينك حد يعرف حاجة.. تقولي حصل لك حادثة. تقولي أي حاجة. كنت في حالة إعياء. سامعاه بس شايفه طشاش ومش قادرة آخد نفسي من كتر ما الضرب كان على صدري. ما كنتش عارفه فين الألم.. ما كنتش حاسة غير ان جسمي حتة وجع كبيرة..غموني تاني، وشالوني، ودخلوني من باب العربية وقفلوا الباب. واحد فيهم قال لي كلام الباشا لازم يتسمع وإلا ما حدش هيعرف لك طريق".
مرة أخرى وضعوا الغمامة على عينيها وحملوها إلى داخل السيارة. هذه المرة لم تكن تجلس بين رجلين بل كانت تجلس إلى جانب الباب. قيدوا يديها مرة أخرى خلف ضهرها. بدأ أحد الرجال يوجه لها كلام غزل فنهره رجل آخر وسأله: هنرميها فين؟ ثم بدأوا يتهامسون. بعد فترة ليست طويلة شعرت أسماء بالسيارة تهدىء من سرعتها.
تقول أسماء: "الراجل اللي قاعد جنبي شال الغمامة من على عينيا وفك ايديا ورماني من العربية. نزلت على دراعي اليمين. جيت أقوم مش قادرة ومش شايفه.. مش عارفه أركز من الدوخة.. بعد شويه لقيت حد بيطبطب علي..واحدة ست غلبانة لقيتني.. افتكرت انها حادثة. سألتها ما شوفتيش عربية مرت من هنا. قالت لي لأ يا بنتي أعمل لك أيه؟ كنت مش شايفه. عينيا كانت مقفولة ووارمة وكان فيه عين نازل منها دم. ما كنتش قادرة أقف. طلبت منها توقف لي تاكسي وتساعدني. وقفت لي تاكسي وساعدتني وعدلت لي هدومي وقفلت زراير القميص وساعدتني أدخل التاكسي وأخدت التاكسي ورحت على مكتب الكرامة.. من مكتب الكرامة نقلت أسماء الى مستشفى الهلال. لم يكشف عليها أحد وإنما تم عمل عدد من الأشعات لها.. لا محضر، لا كشف، لا توثيق، لا تقرير سوى اشتباه في ارتجاج في المخ.. بعد يومين قالوا لها في المستشفى انه لا يوجد مبرر لبقائها وأخرجوها الى منزلها.
هذا وحين عاين أطباء المركز حالة أسماء الصحية وجدو الآتي:
"جروح في الجبهة وتحت العين اليسرى، جفاف وورم في العين اليمنى، ألم في الكتف الأيمن والكوع الأمين استدعى تعليق ذراعها للتقليل من الحركة تفاديا للألم والى حين التئام التهتك في عضلات ذراعها الأيمن. أسماء غير قادرة على تحريك أصابع يدها اليمنى أو اليسرى نتيجة للألم بعد أن وقف عليها الباشا بالحذاء، كدمات في الظهر، ألم تحت الإبط الأيسر وفي اتجاه الصدر، عدم القدرة على السير نتيجة للدهس على أصابع قدمها، تصلب في العضلات في الساق اليمنى بداية من الفخذ وحتى الركبة، كوابيس واسترجاعات زمنية وعدم القدرة على النوم."
شهدت السنوات القليلة الماضية تصاعدا ملفتا للانتباه، من حيث كثافة وتتابع المواجهات التي جرت مابين الدولة والمواطنين في أنحاء عدة، وعلى مستويات متباينة. وقد كشف ذلك التصاعد قدرا هائلا من التوتر لدى الأجهزة الأمنية، وأظهر على الجانب الآخر تشبثا مستميتا من المواطنين المقهورين بحقوقهم الهزيلة المتبقية، والتي تتناقص تلقائيا باستشراء الفساد والقمع مع مرور الوقت.
ربما اختلفت المفردات التفصيلية لتلك المواجهات والمصادمات المتلاحقة، لكن عنوانها العريض بقى في أغلب الأحيان واحد: محاولة شرسة من النظام لفرض واقع أكثر شراسة على المواطن.
أما لماذا ازدادت تلك المواجهات وطفت على السطح في السنوات الأخيرة فهو ما يبدو نتاجا مباشرا لتصاعد حركات الاحتجاج في الشارع المصري، تلك الحركات التي واكبت تدهورا ملموسا في الوضع الاقتصادي وانهيارا يهدد الطبقة الوسطى، وتخليا من الدولة عن دورها في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن بل، ومحاولات نزع ما تبقى له من حقوق وامتيازات، ذلك بالإضافة إلى الحالة السياسية "المائعة" (إن جاز التعبير) على الصعيد الداخلي، والتي ترتفع فيها شعارات الإصلاح السياسي والتوجه الديمقراطي الزائفين، بينما يتم تكريس الوضع الاستبدادي القائم بإجراءات تحايلية، أو باستعمال العنف كلما لزم.
وقد صاحب ذلك الازدياد في حركات الاحتجاج، تطور نوعي وكمي في وسائل الإعلام المختلفة من صحف مستقلة وبرامج تلفزيونية تبث عبر قنوات خاصة غير مملوكة للدولة، بحيث صار من العسير إخفاء أنباء الاعتصامات والمظاهرات وكافة أشكال الاحتجاج التي صارت مادة إعلامية شبه يومية.
يمكننا تعريف عنف الدولة بشكل مبسط على أنه: "ذلك العنف المادي الذي تسخر الدولة أجهزتها للقيام به تجاه جموع من المواطنين لإخضاعهم لقراراتها دون اعتبار لمصالحهم وحقوقهم"
ربما استطعنا أن نلحظ نقطة فارقة في تفشي عنف الدولة على الساحة بوضوح ودون مواربة، فمع حلول مارس 2003 وتحديدا يومي 20، 21 واجهت قوات لا حصر لها من الأمن المركزي، مسلحة بمئات من قنابل الغاز، وآلاف من العصي الكهربائية والكلاب المدربة جموع المتظاهرين، المحتجين على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد العراق، بموافقة مصرية ضمنية، وقد أدت المواجهات غير المتكافئة لوقوع إصابات شديدة بين المدنيين، إذ لم تكتف الدولة بحصار المظاهرات كما هو معتاد وإنما جاءت الأوامر مباشرة بضرب وسحق المشاركين فيها
في بدايته، ربما كان هذا العنف واسع المدى، الذي مارسته الدولة، ردا سريعا على مفاجأة لم تتوقعها الأجهزة الأمنية، إذ جاوزت أعداد المتظاهرين التوقعات، لكن استمرار الدولة في استخدام العنف والتمادي فيه بدى قرارا متعمدا، تهدف به المؤسسة الأمنية لتأكيد إعادة بسط السيطرة الكاملة على الشارع المصري، و لترسيخ الثقافة المتوارثة لدى المواطن العادي، بأن الاحتجاج بأية وسيلة سلمية، أو محاولة فرض أية مطالب حقوقية على الدولة هو محض خيال وأن الدولة والنظام قادران على سحق من يرفض الامتثال لقواعدهما الخاصة.
لقد شهدت السنوات الأربع الأخيرة تصاعدا في وتيرة الأحداث التي قوبلت بعنف أمني متنام: عشرات من التظاهرات ردا على عدم شفافية الانتخابات واعتراضا على الاستفتاءات وعلى التدخل الأمني في المؤسسة الجامعية وفصل الطلبة واعتقالهم، قوبلت بالعنف الواسع النطاق، بل واعتقال المزيد والمزيد، عشرات من احتجاجات الفلاحين وأهالي القرى إزاء محاولات الدولة نزع الأراضي منهم بالقوة الجبرية، واجهتها الأجهزة الأمنية بقنايل الغاز وطلقات الرصاص الحي،...،اعتقالات عشوائية لا نهائية لبدو سيناء وحملات عقابية عنيفة عقب تفجيرات طابا وشرم الشيخ....،عشرات وربما مئات من اعتصامات العمال المفصولين عقب بيع المصانع والشركات الكبرى قوبلت بحصار العمال وتهديدهم بواسطة قوات الأمن..،، أما عن الاحتجاجات الرافضة لاستمرار النظام القائم والمتسائلة حول مستقبل نظام الحكم وعن حقيقة مشروع التوريث، فقد ظلت الأكثر استفزازا للمؤسسة الأمنية برغم أنها قد اتسمت بصغر عدد منظميها.
ومما يستحق التوقف عنده في هذا الشأن أيضا، تطوير أساليب العنف الذي تمارسه الدولة، فلم يعد الأمر قاصرا على الاستعانة بقوات الأمن المركزي (التي صار وجودها في الطرقات أمرا مألوفا)، بل أيضا الاستعانة بجيش موازي من بعض المدنيين الخطرين، المدججين بأسلحة بيضاء، والذين من بينهم كذلك محترفي التحرش الجنسي..، وأغلب الظن أن هذا الجيش الموازي قد ظهر بكامل هيئته على الساحة في يوم 25/5/2005 لقمع المتظاهرين والتحرش بالسيدات منهم أثناء الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور المصري، وهو اليوم الذي اعتبره النظام (وياللسخرية) نقلة نوعية على طريق "الإصلاح الديمقراطي"، وهوإصلاح يشبه ذلك الذي تنتهجه الولايات المتحدة خارجيا وداخليا إذ يتسع ليشمل اعتقال المئات والتعذيب والتحرش والانتهاك الجنسي وكذلك التصنت على جميع وسائل الاتصال. ويبدو أن هذا المنهج قد صار ملاذا وحماية لجميع الانتهاكات التي تمارسها المؤسسة الأمنية في مصر
نورد في هذا الفصل نماذج من الأحداث التي ارتكبت فيها الدولة عنفا صارخا ضد المواطنين في المظاهرات، موثقة بشهادات عدد من الضحايا، و بما رأيناه نحن أنفسنا، وكذلك نورد العقبات التي اعترضتنا أثناء محاولة تقديم الدعم لهؤلاء الضحايا.
تقدم الدكتور المهندس عبد المحسن حمودة للسلطات المختصة بطلب عمل مسيرة شعبية تهدف لرفض الحرب الأمريكية علي العراق، علي أن تبدأ من ميدان السيدة عائشة وتنتهي أمام السفارة الأمريكية بميدان التحرير ووضح بطلبه خط سير المسيرة. قوبل طلب عبد المحسن بالرفض فتوجه للمحكمة التي أصدرت حكمها بالسماح للمسيرة " الدعوى رقم 7741 لسنة 57 قضائيا جلسة 4/2/2003. وفي 4/4/2003 توجه قيادات عدد من الأحزاب السياسية ونشطاء مناهضة الحرب لميدان السيدة عائشة، وكانت قوات الأمن قد وضعت المتاريس في كافة الطرق المؤدية لميدان السيدة عائشة وألقت القبض علي 45 مواطن منهم الدكتور عبد المحسن حموده، وبعد ساعات قامت بإطلاق سراح 34 محتجزا ورحلت الباقين لمعسكر الأمن المركزي بالدراسة.. وكما هي العادة تم عرض المتهمين علي نيابة الخليفة التي أمرت بحبسهم خمسة عشر يوما بعد أن وجهت لهم تهم بث دعايات من شأنها تكدير الأمن العام والنظام، وحيازة مطبوعات تتضمن عبارات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام والنظام، والاشتراك في تجمهر مكون من أكثر من خمس أشخاص، وقصد إتلاف الأموال العامة
قالوا:
توجهنا في يوم 4/4/2003 إلى ميدان السيدة عائشة تلبية لنداء اللجنة الوطنية المنظمة للمسيرة التي حصل الدكتور عبد المحسن حمودة على حكم قضائي بصددها حيث كان محاصرا بعدد كبير جدا و بشكل غير مسبوق من رجال الأمن سواء الذين يرتدون ملابسي ميري أو ملابس مدنية.
وفي الطريق أمام المتحف الإسلامي بالقلعة تم الهجوم من جانب عدد كبير من قوات الأمن -أمن الدولة- الداخلية وتم تهديدنا بالضرب وتم اختطاف حقيبة إحدى الصحفيات، ثم احتجزونا بجانب سور المتحف الإسلامي، وتم عمل كردون حولنا من عدد كبير من عساكر الأمن المركزي وكان عددنا لا يتجاوز 20 فردا- رجال و نساء - ورفضوا كل المحاولات التي أجريناها للخروج من الكردون وظللنا رهن الاحتجاز في جو إرهابي من قبل رجال الأمن وتم إطلاق سراحنا بعد فترة على أن نخرج اثنين- اثنين وأوقفوا لنا تاكسيات بحيث لا يتاح لأي فرد الوقوف أو مشاهدة ما يحدث ومن المشاهد الساخرة التي تعكس حجم الكثافة الأمنية أن قوات أمن ترتدي ملابس ميري قامت بالاعتداء على قوات أمن ترتدي ملابس مدنية في مشهد بالغ الهزلية. (مواطن)
توجهنا للمكان المخصص للمسيرة - كانت معظم الشوارع مغلقة و الأمن يمنع المرور - دخلنا شارع مؤدي للميدان وأثناء سيرنا متجهين إلى شارع محمد علي اندفعت مجموعة من الرجال يتقدمهم شاب( ضابط ) يرتدي نظارة سوداء وملابس مدنية و أمسك بعنف بيد دكتورة "ع" و حوله يزعق آخرون " هي دي " و " وسعوا لحضرة الضابط" و نزعوا حقيبة إحدى الموجودات و لم يعيدوها و تدافعنا في محاولة للدفاع عنها فهددونا إما الابتعاد عنها أو أن يمسكنا كلنا.. حضر بعض الضباط الآخرين، وبعض زملائنا ودفعونا في اتجاه شارع الرفاعي وأحاطونا بعساكر الأمن المركزي وكانوا في البداية يعطوننا ظهورهم ثم لما طلبنا أن يفتحوا لنا الطريق قالوا أننا متحفظ علينا وأدار العساكر وجوههم لنا و احتفظوا بنا مدة حوالي ساعة ولم يسمحوا لنا بالتوجه حيث نريد وقالوا" ما فيش مظاهرة ممنوع" وأوقفوا السيارات لحملنا فرادى أو ثنائيات بعيدا عن المكان. (مواطنة)
خرجت مجموعة من الناس من جامع بجوار السيدة عائشة وكان من بينهم مجموعة من النساء، وبعد أن قاموا بترديد عدة هتافات مناصرة للشعب العراقي في حصاره وضربه وحربه ضد أمريكا وبعد أن استمرت المسيرة لمدة 7 دقائق تقريبا تدخل مجموعة من ضباط أمن الدولة الذين سبق لنا الحديث معهم قبل الصلاة، حيث منعونا من دخول المسجد للصلاة.
قام هؤلاء الضباط بدفع مجموعة ترتدي الزي المدني من عملائهم أو رجالهم، وهجموا على المسيرة من الخلف مرددين ألفاظا نابية.. وكان الملفت للنظر هو وسيلة تعامل هؤلاء المرتزقة مع النساء.. فقد قامت مجموعة أمن الدولة تحت قيادة الضباط بالتعدي على سيدة ترتدي الخمار يبدو على وجهها علامات الكبر حتى ذرفت منها الدموع والحسرة والانكسار وقاربت على التهاوي للأرض لولا أن خلصناها من أيديهم بصعوبة بالغة.. قامت نفس المجموعة بالتوجه نحو فتاة لا يتعدى سنها 20 سنة وأمسكها ضابط أمن يرتدي الزي المدني هذه المرة، أمسكها من الخلف مطوقا جسدها بيديه ورفعها عن الأرض وعندما حاولت انتزاعها من يديه قام عدد أربع عملاء تقريبا بالتعامل معي وإبعادي.. ثم قامت نفس المجموعة التي ترتدي الزي المدني بالتحرك نحو سيدة مسنة بصحبة ابنها وعمرها يتجاوز الـ 50 عاما بقليل، قاموا بالتعدي عليها بالضرب المبرح حتى قاربت على الوقوع أرضا، عندها تحركت محاولا إنقاذها... تحولوا جميعا نحوي وقاموا بإمساكي وسحبي بعيدا عن السيدة وابنها مستمرين في ضربها واستولوا على شال فلسطيني كان معي و كاب ولوحات ورقية ومزقوا قميصي وبعدها سحبوني إلى شارع جانبي وتركوني بعيدا عن كل شيء. (مواطن)
في الساعة الثانية والنصف وعندما أعلن الإمام نهاية صلاة الجمعة - بداًت مجموعة من الشباب والقيادات في مكان مرتفع أمام المسجد بالهتاف، وتكونت مجموعة كبيرة وبدأ الناس يتجهون إلى المكان.. وسرعان ما بدأت الأوامر لصفوف الأمن المركزي بمحاصرة المتظاهرين في مربع ضيق. وأخذ قائد آخر يلبس بدلة بنية اللون بالهجوم على أفراد هنا وهناك. ودخل بعض الأفراد الأقوياء معهم فرق مدنية من مختلف الأعمار بضرب بعض الأفراد ومحاصرة كل فرد بمجموعة ودفعه بعيداً أو سحبة دفعاً إلى عربات مجاورة.. وكان الضرب يوجه للمصورين، والصحفيين، ولبعض الأفراد يتصور الأمن أنهم من قيادات المسيرة.. وحيث كنت أساعد السيدة / ز.م التي أغمى عليها ذعرا بعد اعتقال أخيها وابنها - هجم علينا مجموعة بقيادة أحد الأفراد ودفعونا دفعاً وضرباً دون أي مبرر.. وكانت النية واضحة لمنع المسيرة أصلا، بل منع وقوف الناس في هذا المكان. وكان الهجوم والضرب من هؤلاء الأفراد بدأ بأوامر من ضباط الأمن دون قيام المواطنين بأي محاولات تنم عن أي خروج أو سير أو هتاف ومن الملاحظ أن المجموعات التي قامت بتفريق المسيرة عبارة عن مجموعات بقيادة ضباط امن ولكن أفراد المجموعات عبارة عن أرباب سوابق أخرجتهم وزارة الداخلية من الأقسام لفض المسيرة بالقوة، وكان هذا واضحاً من سلوكهم وعدم تفريقهم بين المتظاهرين والمشاة. (مواطن)
توجهت صباح يوم الجمعة مع ابنتي ومجموعة من أصدقائها من طلاب الجامعة للمشاركة في المظاهرة السلمية التي كانت ستتوجه من السيدة عائشة إلى وسط البلد حيث كان هناك حكم قضائي بحق المواطنين المصريين في التعبير عن تضامنهم مع الشعب العراقي ضد العدوان الأمريكي البريطاني البربري.. وعندما اقتربنا من منطقة السيدة عائشة فوجئنا بكميات هائلة من قوات الأمن المركزي التي أقفلت الشارع المتجه لمنطقة السيدة عائشة من عند إشارة مرور عين الصيرة، وفرضت على المواطنين السير مترجلين.. فترجلنا وتوجهنا باتجاه ميدان السيدة عائشة واضطررنا للمرور عن طريق السيدة نفيسة للوصل إلى هناك.. عندما أصبحنا قرب جامع "السيدة عائشة" كانت قوات الأمن تحيط بنا من كل جانب.. التقينا بعض الأصدقاء من المحاميات وطالبات الجامعة وبعض الشباب الآخرين. وأثناء حديثنا عن كيفية الدخول للمسيرة فوجئنا بمجموعة من الأمن تحاصرنا بأمر من ضابط مسئول وقال لنا: أنه ممنوع أن نتحرك تجاه الجامع. قلت له: أننا جئنا للمشاركة في المسيرة بحكم القضاء، فقال لي: أنه لا يعترف بهذا الحكم وهناك استئناف. قلت له: أن الاستئناف غير قانوني لأنه لا يخضع لنفس المحكمة. فقال: "أهو كده" ممنوع التظاهر. طبعاً هنا بدأت النبرة تصبح عدوانية وقال: انقلوهم كلهم على الشاحنات وابتدءوا يمشونا باتجاه الشاحنات الزرقاء المغلقة لنفاجأ بعدد كبير من الرجال والنساء داخل الشاحنة منهم أصدقاء من المحلة الكبرى، والزقازيق، ونقلونا جميعاٌ إلى معسكر الأمن المركزي في الدراسة، وهناك أيضاً فوجئنا بمجئ أعداد إضافية من الأفراد منهم الدكتور أشرف بيومي وعبد المحسن حمودة.. فصلوا النساء عن الرجال.. أدخلونا كنساء في حجز داخل الثكنة وعلمنا أن الرجال محتجزين في عنبر أخر. أخرجونا بعد حوالي 3 ساعات من الحجز وبلغونا أن الرجال سيخرجوا بعدنا بساعتين وهم لم يخرجوا حتى الآن" هذه الشهادة مكتوبة بعد ساعتين من الخروج" (مواطنة)
وفي نفس الشهر وفي فجر 14/4/2003 أعيد اعتقال إبراهيم الصحاري من منزله وذلك بعد مرور يومين من اعتصام رمزي في نقابة الصحفيين نظمته اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، واللجنة الوطنية لمناهضة الحرب علي العراق.. وفي يوم الاعتصام قامت قوات أمن الدولة بالقبض علي كل من: وليد عبد الرازق، وعمرو عبد اللطيف، ومحمود حسن.. ومساء نفس اليوم أختطف رامز جهاد وهو أحد النشطاء في جامعة القاهرة من مقهى بوسط المدينة وألقي القبض أيضا علي الناشط وائل توفيق.. أما عن المهندس أشرف إبراهيم فقد هوجم منزله وتم إلقاء القبض عليه يوم 17/4/2003 وهي المرة الثامنة التي يتم اعتقال أشرف فيها ولكنها لم تكن الأخيرة حيث اعتقل للمرة التاسعة عام 2006...
في الوقت الذي كانت فيه المظاهرات تملأ عواصم العالم احتجاجا على الغزو الأمريكي للعراق، كان النظام المصري يغزو شوارع وميادين القاهرة ضربا، وسحلا، واعتقالا للمصريين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية يعبرون عن رفضهم للغزو الاستعماري للعراق، ففي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق تجمع المئات من المتظاهرين بميدان التحرير في قلب القاهرة منددين بالغزو الأجنبي وذلك من ظهر الخميس 20/3 حتى فجر الجمعة التالي.. مر اليوم بسلام ولم يتم التعرض للمتظاهرين بشكل جماعي ولم تحدث مخالفات من قبل الجهات الأمنية إلا في الحدود الدنيا حيث تم اختطاف عدد من المتظاهرين وتم الإفراج عنهم بعد قليل أمام صيحات احتجاج بقية المتواجدين بميدان التحرير، وتدخل عدد من النشطاء لدى قوات الأمن لتركهم وعدم تصعيد الموقف بلا داع.
وإذا كان يوم 20 مارس قد انتهى باستيلاء المتظاهرين على ميدان التحرير مستخدمين الهتاف والرسم والغناء للتعبير عن رأيهم فيما يجري.. فقد كان يوم 21 مارس يوم الانتقام الأكبر لرجال الداخلية.. فمنذ الصباح الباكر ليوم الجمعة كانت قوات الأمن قد احتلت ميدان التحرير وكافة الطرق المؤدية إليه. ونفس المشهد تكرر في منطقة الأزهر حيث اعتاد المصلون الخروج في مظاهرات احتجاج ضد المجازر التي تقترفها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
كان قرار الداخلية واضحا: ما حدث بالأمس لن يتكرر اليوم. ورغم نجاح بعض المظاهرات في السير في شوارع وسط البلد إلا أن الأمن كان صارما في اختطاف النشطاء المعروفين لديه وكل من حاول التدخل لحمايتهم وكانت سيارات الأمن المركزي هي مكان الاحتجاز الأول قبل ترحيل المقبوض عليهم إلي أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي.. وقد بلغ عدد المقبوض عليهم في هذا اليوم حوالي 800 بينهم خمس نساء.. وقد أطلق سراح معظمهم بعد ساعات من احتجازهم بينما رحل الباقون لأقسام الشرطة ومعسكر الأمن المركزي بالدراسة، وجراج تابع لهيئة النقل العام. وقد تعرض المحتجزون للضرب بالعصي والقايش والركل. كما جاء بشهادة بعض النساء تعرضهن للتحرش الجنسي أثناء القبض عليهن أو في قسم الشرطة.
قالوا:
"قام بالقبض علي من ميدان التحرير العميد حسام سلامة ضابط أمن دولة..شدني من شعري.. وجه اللكمات إلي وجهي، وركلني بحذائه..وقف الناس يتفرجون وهم لا يستطيعون التدخل. قام نفس الضابط بسحلي علي الأرض حوالي عشرين متر حتى رماني في عربة الشرطة. في الطريق لعربة الشرطة هددني الضابط حسام صراحة بالاغتصاب مستخدما ألفاظا قذرة مضيفا أن اغتصابي هو الذي سينسينى السياسة. والكدمة الزرقاء حول عيني نتيجة لكمة وجهها حسام سلامة إلي وجهي. في قسم الخليفة قام مأمور الترحيلات بضربنا بنفسه "العميد علاء سالم"، وساعده رائد شرطة لا أعرف اسمه، وسجانة اسمها "سحر" ضربتني أنا والفتاتين الأخرتين بمنتهي القسوة، وقالوا لنا إحنا التلاتة إذا لم نعترف فسوف يأتوا بمن يغتصبنا. رفضوا إحالتي للطب الشرعي وبعد محاولات مضنية حولوني إلي مفتش صحة.. الطبيب كان متعاطفا معي وقال أنى مصابة بتجمع دموي أسفل العين ونصحني بالعرض علي طبيب عيون. رفضوا إحالتى للطبيب مرة أخري رغم اننى ما زلت أبصق دما وهناك اشتباه بإصابتي بنزيف داخلي".(المخرجة منال خالد)
كنا في اجتماع للجنة الحريات بنقابة المحامين عندما رأيت رجال مباحث أمن الدولة يقومون بسب زميلي جمال وشده إلي الخارج ليدخلوه عربة الشرطة. حاولت منعهم فقام العقيد أحمد العزازى ضابط أمن الدولة بضربي بهراوة علي جانبي رأسي وذراعي الأيسر. كنت اشعر بألم شديد في ذراعي وكان متورما وملتويا ومن الواضح أنه تعرض للكسر. عندما ذهبنا لمعسكر الأمن المركزي بالدراسة طلبت توقيع الكشف الطبي علي ذراعي ولكن طلبي قوبل بالرفض. كررت الطلب بقسم الأزبكية ورفض أيضا. لم يتم تضميد ذراعي إلا بعد ترحيلنا إلي سجن طرة يوم 23/3/2003 والطبيب قاللي إن ذراعي به ثلاث شروخ.. أثناء ترحيلنا.. في قسم الخليفة تعرضنا جميعا للسب بأقذع الألفاظ كما ضربنا بالعصي والأحزمة الميري. (المحامي زياد العليمي)
في قسم الخليفة قام رائد وأمين شرطة بتقييد رجلي، ثم قام مأمور الترحيلات بضربي بعصا كانت بيده.. ضربني علي ظهري ورقبتي وذراعي أنا وآخرين من المحتجزين.. استمر الضرب حتى انكسرت العصا علي جسمي. وقام رائد آخر بخلع حزامه وجلدنا به. هناك اشتباه بوجود كسر في ساعدي الأيسر وطلبت العرض علي طبيب لكن طلبي رفض. (المحامي جمال عبد العزيز)
ولم يسلم حتى أعضاء مجلس الشعب.. فرغم تمتع محمد فريد حسانين وحمدين صباحي بالحصانة البرلمانية إلا أن ضباط امن الدولة قاموا بالاعتداء عليهما أمام نقابة المحامين بالقاهرة وسحلوهما في الشارع وبينما أصيب حمدين بالعديد من الإصابات، إلا أن وضع فريد كان أكثر حرجا فقد انتقل محمد فريد إلي المستشفي وشخصت حالته بارتجاج في المخ، تمزق بشبكية العين اليسرى، انفصال بشبكية العين اليمنى، جروح قطعية بالوجه والرأس والأنف، إصابات متعددة في الذراعين والساقين.. وقد أفاد شهود العيان الذين رأوا محمد فريد في المستشفي أنه مصاب بتشوش في الوعي وغير متعرف علي من حوله.. ولم تكتف مباحث أمن الدولة بتلك الجريمة فقد أخضعت محمد فريد حسنين للتحقيق في الثانية صباحا ولمدة ساعتين رغم حالته الطبية السيئة.
منذ بداية 2003 تصاعد التهديد الأمريكي للعراق وبات الهجوم وشيكا بين يوم وآخر، وأثارت أجواء الحرب المصريين كافة، ونشطت لجان مناهضة الحرب ولجان التضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي..
كما قامت قوات أمن الدولة باعتقال أحد عشر شابا أثر اشتراكهم في احتجاج سلمى بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة يوم 18/1/2003 وأودعتهم ليمان طرة..
وفي9/2/2003 ألقي القبض علي الصحفي إبراهيم الصحاري الناشط في لجنة مناهضة الحرب الأمريكية ضد العراق من منزله.
وفي 19/2/2003 اختطف ضباط أمن الدولة وعلي رأسهم الضابط وليد الدسوقي المهندس كمال خليل من ميدان الأوبرا قبل مظاهرة كان مقررا لها يوم 22/2/2003 أمام جامعة القاهرة للتضامن مع الشعب العراقي..
وفي نفس الشهر تم إلقاء القبض علي صبري السماك مدير شركة إنتاج المخرج يوسف شاهين.
في وسط موجات الاحتجاج علي التجديد للرئيس حسني مبارك، وإعداد المسرح السياسي لتولي ابنه الرئاسة من بعده، وبعد أن أعلن أكثر من صوت حكومي وبعض أصوات المعارضة بأنه لا مجال لتعديل الدستور جاءت تصريحات رئيس الجمهورية بتعديل المادة 76 من الدستور لتسمح بإجراء انتخابات الرئاسة بين أكثر من مرشح.. استبشر المواطنون خيرا، ولكن لم يدم هذا الاستبشار طويلا فقد جاءت التعديلات مخيبة لآمال الجميع خاصة القضاة، والأحزاب السياسية، والحركات المناهضة للتجديد أو التوريث.. فقد أخذ التعديل باليد اليمنى ما منحه باليد اليسرى، ووضع العراقيل علي الطريق المؤدي لمنصب الرئاسة.. فكان من المنطقي أن تعلو صيحات الاحتجاج يوم الاستفتاء علي تعديل الدستور.
يوم الأربعاء الأسود، 25 مايو 2005، تجمع العشرات أمام ضريح سعد زغلول منددين بأكذوبة الإصلاح الديمقراطي.. قبل الموعد المحدد، والمعلن للمظاهرة قامت قوات الأمن باحتلال المنطقة المقرر التجمع فيها فلم يكن أمام المتظاهرين غير الوقوف علي الرصيف المواجه لمحطة مترو الأنفاق.. حاصرت قوات الأمن المتظاهرين وضيقت الخناق عليهم. بعد قليل حضر بضع مئات من المدنيين في أتوبيسات "منها أتوبيس تابع لهيئة النقل العام" كما وصل عدد من الميكروباصات تحمل أعدادا إضافية.. تنوعت أشكال هؤلاء القادمين فمنهم السادة المهندمون ومنهم من يبدو علي وجوههم وهيئتهم أنهم من البلطجية.
ووسط هؤلاء من لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة من العمر.. وبينما تغطى أتوبيس الهيئة بلافتة كبيرة تؤيد الرئيس حسنى مبارك وموقعة باسم محمد الديب، حمل هؤلاء البلطجية صورا لمبارك ولافتات صغيرة تؤيده. وأختص أحد السادة بمكبر صوت ينظم به حشوده.
وكما جاء في شهادة المتظاهرين والمتظاهرات ضد تعديل المادة 76 فقد صدر الأمر بانسحاب جنود الأمن المركزي من حول المتظاهرين ليحل محلهم هؤلاء البلطجية ومن يقودونهم من أعضاء الحزب الحاكم.. وأمام السباب الخارج والتلويح بالأيدي والإصبع بإشارات بذيئة، واختطاف عدد من المتظاهرين قرر من بقي الانسحاب إلي نقابة الصحفيين.. انصرف الجميع ما عدا أربعة أشخاص كانوا في الطريق لمغادرة المكان حين جاءت استغاثة من د. ليلي سويف تقول بأنها محتجزة في صيدلية أمام مكتب بريد الدواوين ومعها علاء سيف ورباب علي.. توجهت طبيبتان من مركز النديم للصيدلية فإذا بها مغلقة ويقف أمامها صف من الأجساد البشرية وفي مواجهتهم علي نفس الرصيف كل البلطجية الذين كانوا منذ قليل أمام ضريح سعد.
وما أن تعرف أحد قادتهم علي الطبيبتين حتى بدأ الهجوم بالأيدي واللسان ووصلت الأيدي لمناطق من الجسد تقع تحت جريمة هتك العرض. هذا وضباط الداخلية ذوى الرتب العالية والبدل البيضاء والسوداء يراقبون المشهد دون تدخل حتى عندما طلبت الطبيبتان الحماية وإطلاق سراح المحتجزين في الصيدلية.. وأمام الطبيبتين تحدث حامل مكبر الصوت داعيا حشوده بركوب السيارات والتوجه إلي نقابة الصحفيين.. وبالفعل توجه هؤلاء للنقابة ولحق بهم مددا إضافيا من الأشقياء ومن النساء الفقيرات اللاتي تم جلبهن للمساعدة في التحرش بالنساء مستغلين حاجاتهن الاقتصادية فقد اعترفت إحداهن أن أجرها في هذا اليوم عشرون جنيها.
وفي حين كانت السيدة سوزان مبارك تأخذ حرم الرئيس جورج بوش في جولة في البلاد لتشهد بنفسها على معالم الإصلاح السياسي والتحول إلى الديموقراطية، بدأ الفصل الثاني من اليوم فكان أكثر قسوة وعنفا حيث تم تمزيق ثياب النساء وضربهن، والتحرش بهن جنسيا ولم يسلم من المجزرة من كانت موجودة بالمكان مصادفة كما لم تسلم مراسلات وكالات الأنباء الأجنبية فقد كانت سياسة اليوم اعتدي علي النساء لتخرس النساء والرجال علي السواء.. وعلي الرغم من أنها لم تكن المرة الأولي لاستدعاء الأمن للبلطجية إلا أنها كانت المرة الأولي في استخدامهم لقمع المتظاهرين والتحرش بالمتظاهرات وهو ما استمر في كل المظاهرات التالية.
كان اهتمام أجهزة الإعلام عاليا في هذا اليوم مما ساعد علي تسجيل وقائعه بأكثر من طريقة، ونشرت فضيحة يوم الاستفتاء في كافة الجرائد المصرية والعالمية، وعلي صفحات الانترنت. وتقدمت السفارات باحتجاجات رسمية للحكومة بسبب التعرض لمراسلي دولها.. لكن الحكومة، ممثلة في وزارة الداخلية، لم تتراجع عن استخدام هذا الأسلوب الوضيع في قمع المخالفين في الرأي ومرة أخري نقول يبدو أن تقديرنا بأن السلطات قد خلعت برقع الحياء كان تقديرا صحيحا.
أما ما حدث بعد ذلك فهو معروف للجميع.. فبعد تقديم البلاغات للنائب العام والشهادة في النيابة وتقديم الصور والفيديوهات لما حدث في ذلك اليوم؛ قرر النائب العام إغلاق الملف لعدم توفر الأدلة.. مقدما بذلك دليلا جديدا على تواطؤ النيابة العامة مع وزارة الداخلية لاستكمال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بحرمان الضحايا من حق التقاضي المنصوص عليه في الدستور المصري، وفي كافة المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر.. وقبل صدور حكم النائب العام المستشار "ماهر عبد الواحد" تعرض احد الشهود في هذه القضية للعديد من التحرشات عقابا له علي شهادته مع الصحفية" نوال علي" اشهر ضحايا هذا اليوم الأليم.
قالت:
يوم الأربعاء 25/5 تعرضت للسب والإرهاب والترويع من قبل مؤيدي الحزب الوطني بجوار ضريح سعد. وقفت قوات الأمن تشاهد بدون أي تدخل ثم اختفت تماما حين بدأ الاشتباك بالأيدي. صعد مؤيدي الوطني فوق السيارة اللادا الصفراء التي كانت تفصلنا عن الشارع، وتلفظوا بأفظع الشتائم وقاموا بهلاك السيارة (لدي فيديو يثبت ذلك) ثم بدأ الاشتباك بالأبدي فجرينا إلى نقابة الصحفيين.. على سلم النقابة وقفت ضمن مجموعة المتظاهرين ضد الاستفتاء وأحاطت قوات الأمن بنا على حدود رصيف النقابة. كان مجدي علام يقف على الرصيف المقابل ضمن قوات الأمن ثم أشار لبلطجية الحزب الوطني القادمين من شارع رمسيس بالإسراع وظل يشاور لهم حتى وصلوا. أفسحت قوات الأمن مكانا جهة اليمين وبدأ البلطجية الدخول إلينا وصعود السلم وبدأ الاشتباك بالأيدي وظلت قوات الأمن في مكانها في الخلف (لدي صور تثبت ذلك). تراجعنا للخلف ورفض أمن النقابة السماح لنا بالدخول. اتجهنا جهة اليسار وبدأ الضرب يقترب منا. سمعنا صوت ضابط "تعالوا هنا وإحنا نحميكم". بدأنا نتزحلق على رخام النقابة على ارتفاع متر ونصف بمساعدة الضابط وقال اللواء:"إحنا هنحميكم". احتجزتنا قوات الأمن في مدخل جراج النقابة ورفضوا خروجنا علشان البلطجية ما يضربوناش.. بدأوا في إخراج البنات اثنتين اثنتين.. بعد خروج حوالي 4 بنات قال اللواء "افتح" كنت أنا وزميلتي "ترفض ذكر اسمها" آخر من خرجنا من هذه الدائرة، وقام العساكر والضباط بالاعتداء علي بالضرب بالعصا والأيدي على ظهري وكتفي وذراعي أثناء خروجي. ظلت صديقاتي بالداخل محاصرين حوالي 10 دقائق تحيط بهم قوات الأمن، خرجوا بعدها هدومهم مقطعة وثلاث فتيات تعرضوا لتحرش جنسي (كما قالوا في حينها) من قبل قوات الأمن والبلطجية معا. ولدي صور للضباط وهم يساعدونا على النزول من سلم النقابة إلى مدخل الجراج، وصورة لوجه اللواء الذي قال أنه سيحمينا، قم قال "افتح". (نورا إسماعيل)
قالت:
كنت أمام ضريح سعد زغلول لمشاركة حركة كفاية والكثير من الزملاء في المظاهرة التي قررتها كفاية ضد الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، وتم تجميع المتظاهرين بعيدا قليلا عن المكان المطروح للتظاهر ثم توجهنا إلى الضريح بجانب محطة المترو. كانت أجهزة الأمن قد استعدت بالأمن المركزي كالعادة وأيضا بمظاهرات الحزب الوطني المؤيد للاستفتاء وهذا التكتيك آثرت الحكومة والنظام استخدامه منذ فترة لإرهاب المتظاهرين ضدها.. اشتغلنا لمدة عشر دقائق بشكل جيد جدا وكنا نهتف تحيا مصر ويسقط حسني مبارك وهتافات أخرى تندد بالنظام وبصياغة تعديل المادة.. فوجئنا بلواء شرطة يهاجم الزميل خالد عبد الحميد وهو من الأفراد النشيطين، ويرفعه عن الأرض ويهم بضربه فقمت أنا والزميلة أسماء علي، وإيمان عوف بإبعاده عن خالد فوقع على الأرض ونصحنا خالد بالجري فحاولنا الجري ولكن اللواء جذبني من شعري ولكني أفلت منه فأمر مجموعة من الأشخاص وكانوا يلبسون ملكي بإيقافي وقال لهم: هاتوا لي البت دي".. فوجئت بشاب واضح أنه من مظاهرة الحزب الوطني لأنه خرج من وسطهم يجذبني من شعري ثم بعشرة أشخاص تقريبا كلهم يضربوني ويلمسوني في كل جزء من جسمي ويحاولون نزع ملابس.. أصبحت تقريبا عارية، هذا بالإضافة لسحلي على الأرض وجري من شعري وعندما اقتربنا من الحشود أمرهم أحد الضباط بتغطيتي وإلباس حذائي ثم دفعوني داخل كوردون من العساكر. حاول بعض الزملاء مساعدتي ومنهم إيمان عوف، وتامر وجيه وسارة الديب مراسلة الأسوشيتدبرس -والتي تم ضربها عند محاولتها الدفاع عني- والأستاذ عبد الحليم قنديل.. وبداخل الكوردون وجهوا لنا الضربات واللكمات بالعصيان وذلك لمدة نصف ساعة ثم أخرجونا فردا، فردا باتجاه مظاهرة الحزب الوطني. وكان المتظاهرين بها يضربوننا ولكن بعض من ضربوني أمروهم بعدم ضربي مرة أخرى لأن ذلك على حد تعبيرهم يكفيني وأنني نلت كفايتي.. بعدها توجهت لنقابة المحامين وحدث التحرش بزميلاتي وحدفونا بالطوب والكراسي وعند خروجي من النقابة ركبت تاكسي وركب معي زميل لتأميني ولكني فوجئت بسيارة أجرة تراقبني وتوقفت ونزل منها شخص أخبرني أنه من أمن الدولة وأنه مقدم وبإطلاعي على هويته رأيت أنه هشام ولم أتبين اسم والده وأخبرني أنه لا يريد القبض علي ولكن حمايتي لأن رجال الحزب الوطني المتظاهرين يريدون الفتك بي وبقى يلازمني فترة طويلة جدا فذهب معي لمدينة نصر ثم لمركز هشام مبارك ومن مكالمة تليفونية تلقاها أدركت أنه لا يريد القبض علي ثم تركني. (نشوى طلعت).
قال:
كنت حيث يوجد تجمع المظاهرة داخل نقابة المحامين، وكانت التظاهره الساعة الواحدة ظهراً لرفض تعديل الدستور ومقاطعة الاستفتاء والساعة 4 عصراً كان فيه بلطجية كانوا يأخذون تعليمات من الأمن قاموا بالاعتداء على مجموعة من المتظاهرين وكذلك الصحفيين اللي كانوا بيدخلوا نقابة الصحفيين وتحركوا في تجمعات حول سور نقابة المحامين واتجهوا إلى الباب الرئيسي الخاص بنقابة المحامين على شارع رمسيس، ولاحظنا عدد من الأتوبيسات نزل منها مواطنين معهم عصى ولابسين ملابس مدنية ونساء وكان معهم لواء شرطة يعطيهم التعليمات وأوامر بالضرب للمجموعة المتواجدة داخل النقابة المحامين والأمن اللي كان متواجد أمام البوابة الرئيسية تراجع لمسافة كبيرة للخلف وسمح للبطلجية إنهم يدخلوا النقابة ويقوموا بالاعتداء على المتظاهرين من الصحفيين والمحامين والطلبة وإحنا حاولنا غلق الباب النقابة بدأو فى إلقاء بعض الحجارة والزاجات الفارغة وكسر رخام وسيراميك على المتظاهرين. وحاولت الاحتماء فى حديقة النقابة على شارع عبد الخالق ثروت ولقيت القيادات الأمنية تأمر البلطجية من الحزب الوطني بإلقاء الحجارة من على شارع عبد الخالق ثروت إلى داخل النقابة وحدثت إصابتي في الذراع الأيمن بقطع غائر وتمت معالجتي داخل مستشفى العجوزة بمعرفة (د/ نائل)، وبعدين أثناء إصابتي شاهدت عبير العسكري، وشيماء أبو الخير داخلين النقابة وبهم إصابات بالغة وفي حالة انهيار وشيماء كان مغمى عليها (هاني اسحق سمعان اسحق الشهير بهاني الأعسر، محرر صحفي بالدستور).
قالت:
حوالي الساعة 5 أشار مجموعة من الزملاء بخروجنا من النقابة لحسن متوقع هجوم من البلطجية على النقابة. وإحنا خرجنا وكان معي عبير العسكري، ووقفنا تاكسي وركبنا وطلبنا منه انه يمشى بسرعة إلا أن الضابط وقف أمام التاكسي وكان فيه اثنين من أمناء الشرطة محاصرة التاكسي، وطلب الضابط من سائق التاكسي عدم التحرك من مكانه وبعدين نده على واحد وقال له هات الستات، وإحنا شوفنا الستات وهما جايين فنزلنا من التاكسي لكن الضابط اللي عرفت اسمه من أحد الأشخاص أن اسمه (نبيل سليم) من مباحث بولاق أبو العلا مسكنى من المرفق عند كوعي الأيمن بقوة لدرجة انه حبس الدم فى أيدي وبعدين دفعني نحو الستات وقال لهم خذوها. فمسكونى من ملابسي وشعري وقاموا بالاعتداء عليا بالضرب وتقطيع ملابسي وحاولوا نزع البنطلون إلا أنني صرخت بصوت عالي وكانوا الستات مسكين عصى وشباشب وكانوا يعضوني في رقبتي وفيه كدمات وبعض الجروح بجسمي. ومحامين كانوا في النقابة لما عرفوا خرجوا ناحيتي وأخذوني وبعدين دخلوني النقابة وأنا أغمى عليا وكان فيه دكتور موجود داخل النقابة وهو اللى فوقني وأنا سوف أقدم بلاغ للمجلس القومي لحقوق الإنسان وكذلك المجلس القومي للمرأة، ومنظمات حقوق الإنسان وأنا قدمت شكاوى لمنظمات دولية بعدما عرفوا واتصلوا بيه مثل منظمة ايفكس لحرية الرأي والتعبير، وجمعية حماية الصحفيين في أمريكا واحد المراسلين من لجنة حقوق الإنسان الدولية. (شيماء أبو الخير، محررة بالدستور)
قال:
أنا كنت متواجد في منطقة ضريح سعد بشارك في مظاهرة كفاية ومراسل لصحيفة الدستور، شاهدت عربات أتوبيس نقل عام ونصف نقل واثنين ميكروباص كانوا محملين ناس من الحزب الوطني وبلطجية. كانوا شايلين أعلام ومعهم عصيان في الوقت اللي كان فيه تجمع التظاهرة من حركة كفاية.. فوجئنا بالبلطجية نزلوا علينا.. فوجئت بلواء شرطة ومجموعة من قيادات الشرطة بتشاور لجنود وعساكر الأمن المركزي قال لهم: اضربوهم وجمعوهم على مظاهرة الحزب الوطني. أنا حاولت انسحب فى اللحظة دي وشفت العساكر وأشخاص بزي مدنى شايلين مجموعة من حركة كفاية بيضربوهم ويدفعوهم ناحية الحزب الوطني وكان فيهم (نشوى طلعت) وسمعت ضابط شرطة بيقول خذوا البنت دى تحديداً وشفتهم وهم ماسكين فيها وسحلوها على رخام وزارة الإنتاج الحربي بسعد زغلول وكانو بيرفعوا هدومها وضربوها ضرب مبرح واللى كان بيقرب منها كانوا بيضربوه ويدخلوه على مظاهرة الحزب الوطني علشان هما يضربوه وبعدين شوفت واحد اسمه محمد توفيق رضا كان بيحاول يهرب من الضرب ولقيت ضابط الشرطة ومعه أربع جنود بيضربوا فيه ويخطفوه، وجريوا وراه لقيتهم دخلوه على شارع أمام وزارة التربية والتعليم وكانوا شيلين محمد ونازلين ضرب فيه وزميل لنا اسمه (وائل عباس) حاول يصور (محمد رضا) حال ضربه للمتظاهرين فالضابط قال هاتوا ابن الوسخه ده!! فأخذوا منه الكاميرا وبعدين أخذوا محمدإلى نقطة شرطة المنيرة وبعدين رجعت على المظاهرة لقيت نشوى ما زالت بتحاول تجرى من وسط البلطجية وحاولت أن أبعدها عنهم وأخذتها ورحنا على نقابة المحامين ونقابة الصحفيين.. فى نقابة الصحفيين شفت جورج اسحاق بيقول بيان كفاية وأخذوا يرددوا الهتافات لاحظت ناس لابسين زى ملكي اتجمعوا بتعليمات من الأمن وأحضروا لهم لافتات عليها صور مبارك وجمعوهم حول نقابة الصحفيين وفتحوا ممرات للالتفاف حول مظاهرة كفاية وبدءا يضربون حركة كفاية والناس اللي استطاعوا يجروا من الأمن دخلهم جراج النقابة وأنا كنت داخل النقابة لقيت من خلال مشاهدتي من الزجاج دخلوا البطلجية على الناس الموجودة بالجراج وكان بيحميهم لواء شرطة. ضربوهم بعنف وبعدين الأمن فتح للناس اللي انضربت يمشوا، وبعدين دخلوا البطلجية على سلم النقابة وبعدين اعتدوا على كل صحفي تصادف حضوره للنقابة ومعهم صحفية اسمها معرفوش التف حولها مجموعة من البلطجية وضربوها وحاولوا خلع ملابسها وتحرشوا بها وبعد ما ضربوها وأغمى عليها تدخل بعض الناس وحملوها وملابسها كانت متقطعة وواحدة ثانية عرفت أنها صحفية ضربوها ضرب مبرح واعتدوا عليها في بطنها وأماكن حساسة من جسمها. (خالد البلشى، مساعد رئيس تحرير الدستور)
قالت:
أنا كنت ضمن التظاهرة الخاصة بحركة كفاية في نقابة المحامين وأنا واقفة على سور نقابة المحامين الساعة 2 شاهدت عدد 2 أتوبيس هيئة نقل عام وأتوبيس خاص بالشرطة لونهم أزرق وعربة أمن مركزي ووقفت أمام جمعية الشبان المسلمين بشارع رمسيس وكان موجود عدد من أنصار الحزب الوطني داخل الجمعية وشفت لواء شرطة وماجد الشربيني المحامي أمين شباب الحزب الوطني يتحدث مع الشباب داخل الأتوبيس ويوجههم -أي التجمع بتاع الوطني- أمام الصحفيين وضربوا مظاهرة حركة (كفاية) واعتدوا على البنات بشكل عشوائي وخلعوا ملابسهم وحاولو هتك أعراضهم واتجهوا إلى نقابة المحامين بعد ذلك واعتدوا على المتظاهرين داخل النقابة بزجاجات المياه الفارغة والحجارة والعصي والحديد وأنا لما لقيت البطلجية دخلوا النقابة فجريت إلى سطح المبني الإداري بنقابة المحامين أنا ووائل توفيق زميلي في الدستور ووليد صلاح طالب. فوجئنا بعضو مجلس نقابة المحامين على الصغير ومجموعة من الموظفين اعتدوا علينا بالضرب وكان مصر على تسليمنا لأنصار الحزب الوطني وضربني على الصغير المحامي على وجهي وفى بطني وألقى بنا على السلم وتدخل عدد من زملائي لحمايتي. وبعدين زملائنا أشاروا علينا بالخروج أنا وشيماء أبو الخير زميلتي ووقفنا تاكسي وفوجئت بضابط يقف أمام التاكسي ومجموعة من الأمناء حول التاكسي وأنا نزلوني بعد ما نزلت شيماء وجابوا إليها عدد من الستات وكانوا يعتدوا عليها ويخلعون ملابسها وأنا أخذوني الأمناء على جانب الطريق بشارع رمسيس وضربوني ضرب مبرح وكان معهم ضابط أمن دولة بزى ملكي وآخر بزي رسمي برتبة عقيد وصرخت وسمعني زملائي وكان في الوقت ده بيحاولوا يخلعوا ملابسي، وضابط أمن الدولة قال " علشان تعملي فيها زعيمة تاني و وريني هتنزلي مظاهرة تاني إزاى وأنا صورتك وهاوزّع صورك " وأمر أمناء الشرطة إنهم يجرجوني على الأرض ويتحرشوا بجسدي وشدوني من رجلي ووقعت على الأرض وهو كان رش إسبراى على وجهي علشان أنا لا أصرخ وأتدخل بعض الناس على المحطة وزملائي عرفوا وخرجوا وأخذوني أنا وشيماء ودخلوني فى نقابة المحامين وهدومي، وهدوم شيماء كانت ممزقة وبعض الزملاء احضروا لنا ملابس. (عبير احمد العسكري، محررة بجريدة الدستور).
قالت:
في يوم الاستفتاء على تعديل المادة 76 توجهت إلى تجمع سلمي أمام ضريح سعد زغلول للتعبير عن رفضي لصيغة المادة والاستفتاء. حين وصلت الساعة 11.30 كان الأمن بدأ يقبض على مجموعة من المتجمعين، فمشيت حوالين الضريح فترة ثم توجهت لمكان المظاهرة وأصريت على الوقوف رغم مضايقات الأمن. في حوالي الساعة 12.10 طلب منا الأمن الانصراف بعد أن هددنا الأمن بإطلاق بلطجية الحزب الوطني (حوالي 400 شخص) علينا لضربنا. فبدأنا الانصراف وفي خلال انصرافنا تحرش بي أنصار الحزب الوطني وحاولوا شدي ومسكوني من مناطق حساسة أمام الأمن. جرينا في الشوارع الخلفية وأفراد الأمن (في ملابس مدنية ولكن يحملون جهاز لاسلكي) وبلطجية الحزب الوطني وراءنا. جرى البعض ولكني تعثرت مع بعض الزملاء (خمسة آخرين) فسحلنا الأمن داخل صيدلية أمام مكتب بريد الدواوين، وأوقفوا بلطجية بالخارج يهددونا، ويشتمونا، ويهددون بأفعال جنسية فاضحة. اتصلت بالصحفيين ونشطاء سياسيين ليأتوا لنجدتنا. أتوا وتم ضرب الكثير منهم خارج الصيدلية. فأدخلوا د. ليلى سويف وعلاء سيف بعد ضربهم إلى الصيدلية. بعد ذلك وبضغط منا ومن في الخارج جاء ضابط من المباحث الجنائية وقال لنا:
أنا ماليش دعوة بأمن الدولة اللي عاملين فيكوا كده أنا مش عايز قتيل في منطقتي وسوف أأمن خروجكم". فعلا اصطحبنا إلى الخارج وتبعنا بلطجية الوطني بالشتائم والتهديد حتى ركبنا تاكسيات وتوجهنا إلى نقابة الصحفيين. بعد ربع ساعة من وصولي إلى النقابة فوجئت بنفس البلطجية بقيادة مجدي علام ومحمد الديب أعضاء الحزب الوطني يأتون إلى النقابة، وسمح لهم الأمن بدخول الكردون الأمني المحيط بنا ليضربونا. احتلوا سلم النقابة ودفعوني أنا وزملاء آخرين للوقوف على منحنى يجانب السلم حتى نستطيع الوصول للشارع. أخدنا (حوالي 15 شخص) الأمن المركزي على وعد بتأميننا، ووضعنا في مدخل الجراج المغلق. وكان هناك 2 ضباط أمن مركزي منعونا من المغادرة بدعوى حمايتنا وطلبوا مني عدم الاتصال بأي شخص للحضور لنجدتنا. وبعد عدة دقائق أتى لواء وهمس في أذن الضابط ففوجئت بانسحاب الأمن المركزي (في خلال ذلك نجح حوالي 8 فتيات في الهروب ليس لهن نشاط سياسي) ولكن منعنا الأمن من الخروج معهم، وأتوا بأربع صفوف من الأمن المركزي سدوا المخرج إلى الشارع والرصيف وفتحوا الناحية اليمنى ليدخل علينا بلطجية الوطني. فدفعونا ناحيتهم وبدأ البلطجية يضربونا ويتحرشون بي. وضعوا أيديهم تحت ملابسي وعبثوا بكل الأجزاء الحساسة في جسمي تحت أعين عساكر وضباط الأمن المركزي.. ظللت أستغيث بالعساكر، قالوا "الأوامر كده".. قلت للضابط "حموت، اقبضوا علي بس بلاش كده" ابتسم ولم يحرك ساكنا. كان معي محمد درديري وجمال صدقي، يضربون ويحاولون حمايتي. كان البلطجية بعد أن أشار لهم مجدي علام ومحمد الديب يضربون ويعبثون بجسدي ويقولون: أهه حسنى مبارك اللي مش عاجبكم.. شوفتي بيعمل فيكي ايه؟" كان هناك شهود من الصحفيين الأجانب والمصريين رأوا الواقعة وسجلوها في صحيفة واشنكن بوست وكريستيان ساينس مونيتور. كان هناك أيضا الصحفي حسام الحملاوي الذي حاول إنقاذي ونجوى حسان. وأخيرا سقطت على الأرض وبدفع الأقدام استطعت أن أفلت بين أقدام الجنود. جريت ولكن حاول بعض أفراد الأمن الواقفين خارج الكوردون اللحاق بي وهم يشتموني بأفظع الألفاظ. جريت حتى وصلت إلى شارع قصر النيل وأنا أستغيث بالمارة حتى كف البلطجية عن ملاحقتي. (بلاغ من: رباب أحمد المهدي، ضد: رئيس الحزب الوطني، محمد حسني مبارك ووزير الداخلية، حبيب العادلي، بخصوص: تعدي الأمن وبلطجية الحزب الوطني على بالضرب والتحرش الجنسي يوم 25/5/2005)
قالت
بصفتي واحدة من نشطاء حقوق الإنسان وعضو مؤسس في كل من مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحيا العنف، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، فقد تلقيت رسالة صباح الأربعاء 25/5/2005 نفيد بأن حركة كفاية تقدمت بدعوة لتظاهرة سلمية أمام ضريح سعد زغلول بمنطقة المنيرة لتعلن عن احتجاجها علي تعديل المادة 76 من الدستور.
وحيث أن هناك مئات من الشكاوى من عنف الدولة المنظم ضد المعارضين وضد المواطنين وبملفات حقوق الإنسان سلسلة طويلة من تلك الانتهاكات فقد توجهت لضريح سعد في الساعة الثانية عشرة ظهر هذا اليوم.. نزلت من مترو الأنفاق ضربت بصري تجاه الضريح، حيث لم يكن هناك آية مظاهرة بل صف من سيارات الأمن المركزي، وفي الشارع المواجه للضريح وعلي محطة للأتوبيس وجدت دوائر من الأمن المركزي فكان إشارة لأن بعض المتظاهرين محاصرين خلف هذا الكردون.. كان الكردون يحيط بالمتظاهرين حاولت الدخول فمنعني العسكر ممنوع..توجهت لضابط من نفس الجهاز وطلبت منه السماح لي بالدخول مع المتظاهرين فرفض..حاولت أناقشه فأعطاني ظهره ...لفيت من الجانب الآخر وجدت جانبا ضيقا مفتوحا علي الجهة الأخرى من رصيف محطة الأتوبيس..دخلت مع المتظاهرين... دقائق وابلغني احد الموجودين بأن ثلاثة من شباب الأخوان قد تم القبض عليهم وكان معهم الصحفي محمد عبد القدوس وقد تركه المن بعد أن ابلغهم أنه صحفي واخذوا الثلاثة ويحتمل أن يكونوا بقسم شرطة المنيرة.. دقائق أخري وسمعت هتافات وضجيج.. صعدت علي كرسي المحطة حتى أستطيع أن استلطع ما يجري.. فرأيت سيارات ميكروباس وأتوبيس عام وعشرات من المواطنين خرجوا من السيارات وبعضهم مازال في طريقه للخروج..اكتمل خروج المواطنين وكانوا يحملون لافتات تأييد لحسنى مبارك وصور للرئيس.. ولافته باسم محمد الديب.
كان الشكل غريبا ومريبا.. بعض الرجال مهندمين ويحمل أحدهم ميكرفون.. والبعض يبدو من لباسهم ووجوههم التي تزينها الندبات ..أنهم بلطجية أو مسجلين خطر.. ووسط هؤلاء الرجال الأقوياء مجموعة من الصبية جلهم تحت 18 سنه من العمر..يبدو عليهم أمراض فقر الدم والبؤس..
وبسرعة مريبة صدرت الأوامر للجنود بالانسحاب من الكردون المحيط بالمتظاهرين من /ومع حركة كفاية وأصبح أنصار الحزب الوطني وجها لوجه مع المجموعة الصغيرة لكفاية... بدأت شعاراتهم المؤيدة للرئيس الحالي.. وشعارات تسب المعارضين ثم وصلات من السباب البذئ واتهامات بالعمالة للمتظاهرين من كفاية..وصعد بعض البلطجية فوق سطح سيارة ملاكي صفراء اللون وخطفوا لوحة0 من لوحات كفاية وظلوا يدهسونها بأقدامهم وهو يسبون بألفاظ قذرة تقع تحت طائلة القانون..مع حركات بأيديهم وأصابعهم لا تقل قذارة عما يأتى من أفواههم..في حين يتلادل البهوات الميكرفون يهتفون ويوجهون الأوامر لباقى القطيع...قفز أحد البلطجية من فوق السيارة وامسك بخناق احد المتظاهرين ولحق به عدد آخر وحاول الشباب من كفاية ابعاده من بين أيديهم ... رأي المتظاهرون المعلاضون للاستفتاء أن هناك تخطيطا من الأمن مع الحزب الوطنى لتحويل اليوم لمجزرة فققروا الانسحاب والذهاب لنقابة الصحفيين.
ترك معظم المتظاهرين من كفاية المكان، وفضلت عدم الذهاب معهم حتى أطمئن ان الجميع قد غادر المكان خوفا من اختطاف من بقي وحده ولكن بعدت عن الرصيف وانتقلت علي الرصيف المواجه.. أثناء ذلك علمت أن د. ليلي سويف ورباب وعلاء محتجزين داخل صيدلية قريبة من المنطقة.. كان من بالمكان أشخاصا أعرفهم من بينهم د. عايدة سيف الدولة.. طلبنا من الشابين الموجودين أن يتركونا " أنا وعايدة نذهب معا للصيدلية مستطلعين الأمر.. محاولين التصرف ظنا منا أن ذلك سيفوت محاولة انقضاض البلطجية علينا لو رأؤ مجموعة أمام الصيدلية .. كان البلطجية قد انسحبوا من مكان الضريح.. ظللنا نسأل عن الصيدليات الموجودة بالقرب من المكان حتى وصلنا لصيدلية أمام مكتب بريد الدواوين.. فوجئنا بأن البلطجية واقفين أمام الصيدلية في تظاهرة جديدة بلا معنى اللهم الفتك بالأفراد الثلاثة المحتجزين بداخلها.. لم يكن البلطجية بمفردهم..بل كان أفراد من الأمن المركزى وضباط بالزى الأسود للأمن المركزي وآخرين بالزى الأبيض للشرطة موجودين بذات المكان يشاهدون ما يحدث..مجرد فرجة.. لا يحرك أحدهم ساكنا لصرف البلطجية أو لتحرير المحتجزين.. دخلت مع عايدة وسط الدائرة في اتجاه باب الصيدلية..صف من بهوات الوطني يغلقون الباب بأجسادهم المتلاصقة..طلبنا الدخول لشراء أدوية.. رفضوا وقالوا مفيش أدوية هنا.. إيه اللي جابكم ما البلد مليانه صيدليات.. علي الفور..بدأ رجل ممتلئ منتفخ الأوجاد.. يرتدي نظارة طبية لا تحجب الشرر المتطاير من عينية ..أمسك بخناق عايدة التى كانت أقرب اليه منى قال ياخونه ياجواسيس لما مش عاجبكم الحال إيه اللي مقعدكم في البلد دي اطلعوا بره مصر اطلعوا يا خونة يا جواسيس.. وكانت دى اشارة البدأ للجميع بلتطاول بالضرب ليس الصف الملاصق لنا فقط بل من الصف التانى والتالت والأخير.. من خلفي ضربنى احدهم وشد الجيبة التى أرتديها محاولا خلع ملابسي ..تشبثت بالجيبة.. وضع يده بين ساقي وأمسك بأعضائي من الخلف والأمام.. صرخت رفعت يدي اليسري.. محاولة الالتفاف اليه ودفع يده امسك أحد الشباب صغير السن بيدى محاولا سرقة ساعة يدى.. ولأنه من الصف الخير..وقعت الساعة علي الأرض بعد كسر السوار..نظرت لعايدة باحثة عنها ..كان يبدوا أنها تعرضت لموقف مشابهه حيث كانت تصرخ في أحدهم بتمسك صدري.. شدتها وبصعوبه خرجنا خارج دائرة الشياطين..ذهبت لضابط يرتدى الزي الأبيض.. متوسط الطول شعره اختلط فيه الشيب مع الرمادى.. يتقدمه كرشه.. قلت له فيه دكتورة محبوسه جوة والبلطجية واقفين علي الباب..لو سمحت طلعها..ممكن يموتوها.. رد بهدوء شديد.. لما يمشوا ابقي أطلعها..أدخل إزاي وسط الجو ده.. أمشوا انتوا ولما الدنيا تفضي أبقي اطلعها..رديت لما الدنيا تفضي وقتها مش محتاجين مساعدة..واحنا مش حنمشي إالا لما نطمئن عليها هي والناس اللي جوه.. أمام عينك اتبهدلنا.. إزاي نقدر نسيبها وسطهم بدون أي ضمانه لحمايتها.. نفخ تعبيرا عن الضيق، ولم يحرك ساكنا.. في حين أول ما طلبت تحرير ليلي كان واقف ضابط طويل بالزى السود أدار ظهره وذهب بعيدا..لا أدري خجلا أم حتى لا يورط نفسه ويطلب منه التدخل؟؟
وقفنا بجوار الصيدلية ظهرنا لمحل مغلق في انتظار ما سوف يحدث للمحتجزين.. والسباب لا يزال ينهال علينا.. حضر نفس الضابط ذو الزى الأبيض طالبا منا الانصراف .. رفضنا الانصراف دون الاطمئنان علي ليلي.. مضت حوالي نصف ساعة في هذا الجحيم.. نادى أحد أعضاء الوطنى بالميكرفون.." يالا كله يركب العربيات إلي نقابة الصحفيين" بدأ الجمع في الانصراف ووصلتنا رسالة تليفونية إن ليلي خرجت مع من معها بعد أن أطلق البلطجية سراحها قبل انصرافهم.
توجهت لمركز النديم لكتابة ما حدث وارسال بلاغ لمنظمات حقوق الإنسان والمجلس القومى لحقوق الإنسان.. وقبل ان انهي البلاغ كانت المكالمات تنهال من المتظاهرين أمام نقابة الصحفيين.. البلطجية أضعاف من كانوا بضريح سعد.. الأمن يسلمهم المكان للضرب..أكثر من متظاهرة وصحفيات تم سحلهن وتمزيق ملابسهن وهتك عرضهن والبوليس يشاهد ما يحجث دون أن يتدخل.. كيف يتدخل وهو الذى قد أفسح لهم المكان وألقي اليهم بالوامر... مكالمة أخري بالتعرض للمحامين في قسم زينهم.. اتصلت بالصديقة صفاء مراد.. ابلغتنى بان هناك بلطجية يتعرضون لهم والقسم ينكر وجود محتجزين.. وفي مشهد جديد كليا هجوم من أبقار بصحبة جزارين المذبح علي المحامين وإثناء الهجوم البقري تم الدفع بالمحتجزين داخل سيارة وغادرت القسم لمكان غير معلوم. (ماجده عدلي)
قالت
وصلتني دعوة للتظاهر تدعو كل من لا يوافق على أسلوب الاستفتاء على المادة 76 من الدستور الى التجمع عند ضربح سعد في الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 25 مايو 2005. وحيث أنني ممن لا يوافقون على أسلوب الاستفتاء ولا صيغة المادة المستفتى عليها، فقد توجهت الى مكان التجمع عند ضريح سعد بسيارتي في حوالي لاثانية عشرة والربع ووجدت مكان التجمع محاصرا بالأمن على حين وقف عدد من نشطاء الحركة المصرية من أجل التغيير مخاصرين على الرصيف يحيط بهم الأمن من كل جانب. لم أتمكن من التقدم بالسيارة بسهولة حيث أن ضباط المرور كانوا بفسحون الطريق لسيارة من سيارات الأمن المركزي لتأخذ مكانها أمام المنطقة التي تجمع فيها المتظاهرون. تحركت بعيدا الى شارع المبتديان وتركت سيارتي هناك وعدت سيرا على الأقدام الى حيث يقف المتظاهرون. استغرق الأمر حوالي عشر دقائق وحين وصلت الى مكان التجمع كان الهرج والمرج على أشده.. صراخ فتيات وضرب شباب.. وسمعت أن الأستاذ محمد عبد القدوس قد ضرب وأن عددا من أعضاء حزب العمل قد تم القبض عليهم. كان الأمن يحصار المكان وكانوا متعددي الأنواع ضباط أمن دولة من المعروفة أشكالهم وضباط في زي رسمي وجنود من جنود الأمن المركزي. بعد حوالي ربع ساعة رأينا ضباط المرور يوقفون المرور ويفسحون الطريق لأكثر من سيارة وأوتوبيس تحمل لافتات مبايعة لمبارك موقعة باسم محمد الديب ومحملة بالشباب.. نزلو من السيارات وتقدموا نحو التجمع سائرين في وسط الشارع رافعين على أكتافهم طفلا لا يتجاوز عمره العشر سنوات يهتف باسم مبارك.. وقفوا في منتصف الشارع لبعض الوقت يهتفون ويكيلون السباب لمتظاهري المعارضة ويشيرون إليهم بالأصبع الوسطى ويتهموهم بالعمالة.. ثم بدأوا يحاصرون الرصيف هم الآخرين بعد أن أفسح لهم جنود الأمنالمركزي المكان.. اقتربوا من المتظاهرين وانحشروا في وسطهم وبدأوا الدفع بالأيدي والقاء الشتائم على حين وقف البعض الآخر يحمل ميكروفونا ويهتف من على سطح سيارة لادا صفراء كانت تقف ما بين المتظاهرين والرجال والشباب الذي كان يعضهم يلبس حول عنقه يافطة "الحزب الوطني الديمقراطي".. رأيت وقتها أحد المواطنين وقد اجتمع حوله عدد من الرجال في ملابس مدنية يكيلون له الضرب ثم يحملوه بعديا عن المكان في اتجاه الجانب الآخر من ضريح سعد.. حاول محمد هاشم أن ينقذ الولد من بين أيديهم فدفعوه بعيدا.. رأيت صحفيا يرفع الكاميرا ليصور فهجم عليه رجلان وأخذوا منه الكاميرا!!
وقفت على الرصيف المقابل فرأيت عددا من المتظاهرين والمتظاهرات يجرون ورجال الأمن بالزي الرسمي إضافة الى رجال آخرين يجرون وراءهم. لمحت زميلتي د. ماجده عدلي بين المتظاهرين فتوجهت إليها واقترحت عليه أن نتوجه الى نقابة الصحفيين حيث أن الاستمرار في المحاولة مع وجود كل هؤلاء البلطجية أمر مستحيل. كنا على وشك التوجه الى نقابة الصحفيين حين سمعنا أصواتا تقول أنهم قبضوا على تامر وقبضوا على إيمان وكسروا كاميرت وائل
قررنا التوجه الى نقابة الصحفيين. إنضم إلينا عدد من الأصدقاء ثم جاءتنا مكالمة على المحمول من إحدى الصديقات تقول أنها محتجزة في صيدلية إيمان في شارع نوبار وتستنجد بنا أن نذهب لنخرجها من هناك. ثم جاءت مكاملة أخرى تقول أن الدكتورة ليلى سويف الأستاذ المساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة وابنها أ. علاء سيف، محتجزين أمام مكتب البريد.. توجهنا الى الشراعالموازي نسأل عن مكان الصيدلية. وحين كنا نسير في الشارع الجانبي وجدنا أنفسنا فجأة في وسط حشود من الأمن المركزي تجري في نفس الاتجاه الذي كنا نسير فيه. وصلنا الى الصيدلية لنجد حشدا رهيبا من البلطجية على الرصيف يحيط بهم جماعة من الأمن في الزي الرسمي يعطوهم الأوامر بالتوجه هنا وهناك ورأيت الدكتورة ليلى وعلاء سيف يدفعون دفعا الى داخل الصيدلية.. توجهت مع د. ماجدة الى الصيدلية لنجد عددا من الرجال واقفين أمامها يمنعون الدخول ويسبون.. طلبنا الدخول فرفضوا باستخدام لغة قذرة وبدأ الضرب.. أحاطنا البلطجية من كل جانب وظلاوا يضربون ويدفعون بي وبالدكتورة ماجدة من مشخص الى آخر، مستخدمين شتائم قذرة واتهامات أكثر قذارة.. ثم شعرت بعدد من الأيادي على أماكن متعددة من جسدي، أحدها جذب قميصي وأدخل يده على صدري.. وحين بدأت أصرخ فيهم، بدأ الضرب مرة أخرى. التفت لأبحث عن مخرج وكان خوفي هو أن نتعثر ونقع تحت الأقدام فندهس لا محالة وجدت ورائي ضابطين في زي رسمي.. صرخت فيهم: واقفين بتتفرجوا.. ما توقفوهم.. عندها ضربني أحدهم ضربة قوية على كتفي وضهري ودفعني مرة أخرى الى داخل دائرة البلطجية قائلا: عشان تبطلي تيجي حتت فيها رجاله!!
لقد وصل العنف والتحرش بهؤلاء الرجال والشباب حدا جعل أحدهم في النهاية يقول: لأ يا جماعة مش للدرجة دي!! وأخذ يدفع بنا نحو الحائط بحيث أصبحنا واقفين بين الحائط وبين البلطجية يفصلنا عنهم هذا الشاب. جاء ضابط الشرطة وطلب منا أن نرحل وقلنا له أننا لن نرحل إلا بعد أن يطلقوا سراح المحجوزين في الصيدلية.. قال أنه لا يستطيع أن يخرجهم الآن حيث أنها محاصرة بالبلطجية!!! وصممنا نحن على الانتظار لحين خروجهم وانضم الينا صديقنا وائل خليل الذي رفض هو الآخر الابتعاد سوى بعد الاطمئنان على المحجوزين في الصيدلية. استمر الأمر حوالي ربع ساعة كان البلطجية يحيطون بالمكان من كل ناحية، يشيرون بأياديهم إشارات بذيئة ويهتفون باسم مبارك.. يم قرروا التوجه الى نقابة الصحفيين: رجل في متوسط العمر، ضخم الجسم، يحمل على صدره لافتة الحزب الوطني الديمقراطي، يحمل ميكروفونا ويقول: ورايا دلوقتي على الصحفيين. وبدأوا في السير بعيدا عن المكان وعرفنا أن أصدقاءنا قد خرجوا من الصيدلية بعد أن سرقوا كاميرات علاء وجهاز الكومبيوتر الخاص به.
توجهت الى نقابة الصحفيين بتاكسي وكان شارع رمسيس مزدحما فنزلت عند أوله. رأيت مجموعة من الشباب لا تتجاوز أعمارهم ال16 أو 17 سنة ينزلون من أوتوبيس ركن تحت كوبري 6 أكتوبر، يحملون صور حسني مبارك ويسيرون وراء شخص أكبر منهم سنا هو أيضا يحمل حول رقبته بطاقة الحزب الوطني.. ويتوجهون في اتجاه نقابة الصحفيين.
بوصولي الى النقابة من شارع عبد الخالق ثروت رأيت سيارات المطافئ تتحرك لتدخل شارع عبد الخالق ثروت.. احدها ركنت أمام النقابة والأخرى تعطلت وجاءوا بالعساكر لدفعها. لم يكن من الممكن الاقتراب من النقابة، فقد وقفت قوات الأمن تأمر الناس بالابتعاد عن المكان. أصريت على الوقوف فجاء رجل وقح يطلب مني الابتعاد. ويهدد بأن الرش هيبتدي دلوقتي وهتتبهدلي. رفضت وقلت له بأي حق يطلب مني أن أبتعد وأنني أريد أن أبقى لأرى ما سوف يحدث لهؤلاء المحجوزين في النقابة. قال: ابقي اتفرجي عليها في الجزيرة يا ستي. تجمع عدد من الناس اعترضوا على اجبارهم على الابتعاد وكاد يحدث اشتباك لولا تدخل أحد الرجال يبدو وكأنه من قيادات الأمن وإن كان يرتدي زيا مدنيا، لكنهم جميعا رضخوا لأوامره حين قال لهم: سيبوهم. عندها قال آخر: خلاص خليكي وانتي مسئولة عن اللي هيحصل لك
بعد حوالي عشر دقائق بدأت تصل المكالمات من صيقات وزميلات يستنجدن لأنهن تعرضوا لأشياء فظيعة والقتينا على قهوة قريبة اتفقنا عليها وبدأت أسمع حكايات التحرش.
توجهت الى مركز هشام مبارك للقانون لاستشير زميلي الأستاذ أحمد سيف عن كيفية التعامل مع الأمر. دخلت علينا سيدة تبكي وفي حالة انهيار عصبي ومعها ثلاثة من الشباب أحدهم يرتدي صديرية بدون قميص. علمنا بعدها أن السيدة هي الصحفية نوال من جريدة الجيل وكانت متوجهة الى النقابة لتحضر دورة تدريبية وأنه قد تم تعنيفها بقسوة وتمزيق ملابسها وأن الصحفي الشاب قد أعطاها قميصه بدلا من ملابسها الممزقة. (عايدة سيف الدولة)
في محاولة لإفساد قضية الأربعاء 25/5، بدأت الداخلية بالتحرش بشهود وقائع الانتهاكات بالتعدي عليهم بالضرب المبرح لدرجة إحداث إصابات استوجبت التدخل الطبي، وقبضت علي شاهد آخر" ساهر جاد " ولفقت له تهمة التعدي علي ضابط وإصابته في عينه واحتجزته عدة أيام ما بين قسم عابدين وقسم الخليفة وسجن طرة. مع استمرار تهديد الصحفية نوال (إحدى ضحايا يوم الاستفتاء) عبر تليفون منزلها بهدف أجبرها على التراجع وسحب أقوالها.. وعلي الجانب الآخر نجد المستشار النائب العام متلكئا في تحريك الدعاوى الخاصة بهذا الشأن فيما يضع شبهات بأن النيابة العامة تنتظر ما تسفر عنه جهود أمن الدولة من ضغوط علي المجني عليهن وعلي الشهود.
هذا وقد أفادت الصحفية "نوال علي" بأنه "بعد العديد من التهديدات بالتليفون لها ولوالدتها، وفسخ سيارتها مرتين، تم فصلها من الجريدة التي تعمل بها بسيناريو تمت صياغته علي مرحلتين حيث قدم رئيس مجلس إدارة جريدة الجيل استقالة للتأمينات الاجتماعية باسم نوال دون علمها، واشتراك التأمينات أحد الشروط الواجب توافرها لاستمرار عضوية نقابة الصحفيين، وقد سبق تقديم الاستقالة المزورة أن استدعي رئيس مجلس الإدراة الصحفية نوال وحذرها من الاستمرار في الدعوى وطلب منها التنازل عن الجزء الخاص باتهام وزارة الداخلية وأن تكتفي باتهام الحزب الوطني. كما طلب منها وقف الحملة المطالبة بإقالة وزير الداخلية وأعطاها مهلة زمنية للرد. رفض أثناءها نشر أية مقالات أو تحقيقات لنوال. وعندما لم تنصاع للنصح في المهلة المحددة، منعت من دخول الجريدة في 7/8 وأبلغها الحارس أن ذلك بناء علي تعليمات رئيس مجلس الإدارة. وعندما سألت رئيس التحرير أكد لها صحة المعلومات مضيفا أنها قد فصلت من الجريدة"
كما أفاد ساهر إبراهيم جاد الصحفي بنفس الجريدة: "لست أول من يتعرض للاعتداء من أمن الدولة فقد سبق الاعتداء علي الشاهد الأول في القضية الزميل حسين متولي وهو أهم شهود واقعة الاعتداء علي نوال حيث أنه كان أقرب شخص لمكان الاعتداء وهو من خلع قميصه وألبسه لنوال بعد تمزيق ملابسها.. وقد تعرض حسين لضرب مبرح قرب منزله مما تسبب في جروح قطعية استلزمت التدخل الجراحي، كما أصيب بكدمات بكافة أنحاء الجسم. ويضيف "وصلني تهديدا من ضابط بأمن الدولة يوم مظاهرة ميدان الأوبرا حيث بدأ بالتحرش بي قائلا" ممنوع الوقوف هنا، أخبرته أنني صحفيا فاستطرد ممنوع وقوف الصحفيين.. وعندما أصريت علي عدم ترك مكان المظاهرة هددني " أنا عارفك وحاوريك حأعمل فيك إيه، خلي الكارنيه بتاعك ينفعك" ويضيف ساهر:" وكانت أجهزة الأمن قد اتصلت بأحد أعضاء مجلس النقابة يوم 31/7 وقالت له ممنوع التواجد الصحفي في المظاهرات واللي حيخالف حيتقبض عليه"
هذا ويؤكد