الاحتجاز بدون اذن النيابة العامة

 

 

يتطلب القانون المصري مثول أي شخص يقبض عليه , أمام النيابة العامة خلال أربعة وعشرين ساعة من القبض عليه .  وفي حالة القبض على أطفال , على الشرطة تقديم بحث اجتماعي عن حالة الطفل للنيابة العامة بالإضافة إلى محضر تحريّ الشرطة .  وتهدف هذه المتطلبات إلى منع القبض والاحتجاز التعسفيين , ولضمان حصول النيابة العامة على معلومات كافية عن الطفل , حتى تتمكن من اتخاذ قرار يراعي المصالح الفضلى للطفل . وقال الأطفال الذين قابلناهم أن الشرطة عادة ما تحتجزهم لفترات أطول من أربعة وعشرين ساعة , ومن دون عرضهم على النيابة العامة . وفي بعض الحالات التي تقصّيناها , احتجزت الشرطة الأطفال إلى ما يصل إلى إسبوعين , ومن دون عرضهم على النيابة العامة على الأطلاق .


      وكان الوصف الذي قدمه ناصر ي. , لما جرى عندما قُبض عليه نموذجاً للعديد من الحالات التي وصفها العديد من الأطفال . وقال , "كنت في ميدان رمسيس , وجا مخبر اسمه ص مسكني انا وعيال كتير تانيين , وربطنا كلنا مع بعض بحبل ... وفضلت تلات أيام في الأزبكية , وما رحتش النيابة . وبعدين حطونا بقطر للصعيد . فضلت مع أهلي يومين وبعدين ركبت القطر ورجعت تاني ."  ألقت الشرطة القبض على ياسر إ. البالغ من العمر أربعة عشر عاماً أثناء حملة قبض 00 وبينما كان يعمل لدى بائع فاكهة . وتم احتجازه في قسم الأزبكية لمدة إسبوع تقريباً . وقال , "كان فيه واحد بيسأل أسئلة وبيكتب حاجات على ورق , بسّ ما اعرفش ليه ، والاسئلة كانت عن السن والاسم ، حاجات كده ، مبيقولش ليه . وبعدين سابوني أمشي , وما رحتش أي مكان برّا القسم ."  أمّا ريم ج. , سبعة عشر عاماً , فقد احتجزت في حجز الأحداث في الأزبكية مع طفلها البالغ من العمر ثمانية أشهر , ولمدة خمسة عشر يوماً في بدايات العام 00 , وكان ذلك على ما يبدوا , من أجل الضغط عليها من أجل أن تدلي بشهادة في قضية قتل . وقالت , "ما رحتش النيابة أو المديرية , ولو رحت كنت حاشتكي لوكيل النيابة . هُمّا سابوني هناك وكانوا بيضربوني لمّا كنت باحاول اشتكي , وفي الآخر قالولي 'أمشي' وسابوني أروّح ."  وأخبَرَنا محامون وباحثون اجتماعيون وخبراء آخرون , بأن بعض أفراد الشرطة يستخدمون هذا النوع من الاحتجاز غير القانوني ضد الأطفال الذين تعتقد الشرطة بأنهم تلقّوا معاملة هيّنة في النيابة العامة . وقال أحد الخبراء من إحدى المنظمات غير الحكومية التي تقدم الخدمات لأطفال الشوارع , "عندما يكون الطفل ممن قُبض عليه مرات متعددة , فمن الممكن ألاّ ترسله الشرطة للنيابة العامة , ولكنها بدلاً من ذلك تبقيه في الحجز لفترة , ومن ثم تطلق سراحه ." 


ويتطلب القانون من وكلاء النيابة القيام بزيارات منتظمة لكافة أماكن الاحتجاز .  وأخبرنا المستشار محمد الجندي , وهو نائب عام سابق ويعود له الفضل في صياغة قانون الطفل , "إن النيابة العامة للأحداث مسئولة عن الإشراف على كافة أماكن الاحتجاز , ومن ضمنها أقسام الشرطة . والمشكلة هي أن على النائب العام طلب تقارير منتظمة عن أقسام الشرطة والسجون , وكافة المؤسسات الأخرى التي يُحتجز فيها الأطفال . عندما كنت أنا نائباً عاماً , كنت أطلب مثل هذه التقارير , ولكن ذلك لا يحدث الآن ." 0 ولدى سؤال وكلاء النيابة في النيابة العامة للأحداث في القاهرة , عن آخر زيارة قاموا بها لحجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , أجابوا بأنهم لم يقوموا أبداً بالتفتيش على ذلك الحجز , أو بزيارة أقسام الشرطة الأخرى للتفتيش على أوضاع احتجاز الأطفال , وقالوا بأن القاعدة المتّبعة هي عدم إجراء التفتيش على أي مركز حجز للأطفال . وقال أحد وكلاء النيابة "مين عنده وقت ؟ أنا حضيّع النهار كُلّه رايح جاي ."

      إن الأطفال الذين يحتجزون من غير إذن النيابة العامة , يحرمون من آليّة مهمة تهدف إلى تقليل القبض والاحتجاز التعسّفيين إلى الحد الأدنى , وإلى منح المحتجزين فرصة لرفع الشكاوى بشأن إساءة المعاملة التي يتعرضون لها أثناء وجودهم لدى الشرطة . كما أنهم يخسرون بذلك التدابير القليلة الموضوعة لحمايتهم , والتي ينص عليها قانون الطفل للأطفال "المعرضين للانحراف" و "المعرضين للخطر" , إذ أن هذه التدابير يجب أن تتم بأمر من النيابة العامة , أو المحكمة بعد أن تحيل النيابة الطفل إلى المحكمة .