الغذاء

 

من أهم شواغل الأطفال المحتجزين في مقار احتجاز الأحداث والبالغين , هو توفّر الغذاء الكافي . والشرطة المصرية لا توفّر الغذاء للمحتجزين في أقسام الشرطة , حيث يحتجز العديد من الأطفال بعد إلقاء القبض عليهم , كما يحتجزون فيها ثانية قبل إطلاق سراحهم . ومن المعتاد أن يمضي الأطفال ما بين يوم واحد وثلاثة أيام في مقار الاحتجاز تلك , وأثناء ذلك الوقت يحصل الأطفال على الطعام من خلال رشوة الحراس من أجل شراء الطعام لهم , أو من خلال تسوّل الطعام من المحتجزين الجنائيين البالغين .


 وصفت آمال أ. , ستة عشر عاماً , المرات الست التي احتجزت بها , والمرّة التي أمضت فيها يومين في قسم شرطة الساحل في حي شبرا في أوائل شهر تموز يوليو  , وقالت "العساكر ما بيدّوناش أكل , وإذا كان معانا فلوس , بنبعت العسكري يشتريلنا أكل . وبياخد منّنا جنيه .  عشان يعمل كده . وان ما كانشِ معانا فلوس , نوقف علىالحوضتحت الشباك الذي يطل على زنزانة الرجال وبنطلب من الرجّاله اللي بالزنزانة جنبنا يدّونا أكل . الواحد يحتاج  جنيه .  باليوم عشان ياكل كويّس - أكل وشاي ."  وكان مروان ع. , ثلاثة عشر عاماً , قد أمضى ليلة في قسم شرطة شبرا الخيمة قبل ترحيله إلى حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية في أواخر شهر تموز يوليو  . وقال , "ما فيش أكل بشبرا , العساكر هناك ضربوني وخدوا منّي  جنيه .  . العسكري خد منّي الفلوس بسّ ما جابليش الأكل الذي دفعت ثمنه ."  إن المقدرة على منح الطعام ومنعه عن الأطفال المحتجزين , يعطي الحراس والمحتجزين البالغين سلطة كبيرة على الأطفال , مما يزيد من ضعف موقفهم في مواجهة الاستغلال .


أخبَرَنا الأطفال الذين كانوا قد احتجزوا في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , بأنهم كانوا في العادة يتلقّون وجبتين أو ثلاث في اليوم , ولكن نوعية الطعام رديئة وكانوا دائماً يشعرون بالجوع بعد تناوله . وقالت نجلاء ر. , سبعة عشر عاماً أنها احتجزت بالأزبكية ثلاث مرّات , وفي كل مرّة كانت تتلقّى وجبتين فقط في اليوم , وقالت "بيدّوك رغيف عيش وجبنة للفطور , وخبز ومربّى للعشا , وما فيش غدا ."  وقال محسن م. , ثلاثة عشر عاماً , أنه أنفق كل نقوده على رشوة الحراس في الأزبكية من أجل أن يحضروا له المزيد من الطعام , وقال "أول ما وصلت هنا قبل سبعة أيام من لقاءنا معه كان معايا فلوس وكنت ابعت العسكري يجيب لي أكل . العسكري بياخد جنيه أو جنيه ونُصّ . إلى .  بالإضافة إلى ثمن الطعام . بسّ دلوقت ما فضلشِ معايا فلوس ."  وتحدث منصور ن. , خمسة عشر عاماً , عن تلقيه وجبتين من الخبز والجبن , ووجبة من الخبز والمربّى , وبعد ذلك قال ببساطة , "الأكل دا ما يكفّيش ." 


أخبَرَتنا ريم ج. , سبعة عشر عاماً , انها مقتنعة بأن نقص الطعام المناسب قد ساهم في وفاة إبنها الذي كان يبلغ من العمر ثمانية أشهر , وأصيب بمرض أثناء احتجازها في الأزبكية لمدة خمسة عشر يوماً في أوائل العام  . وقالت , "كانوا العساكر يِأكّلونا رغيف عيش مع قطعة جبن 'نستو' جبنة معلبة على شكل مثلثات صغيرة ملفوفة بشريحة معدينية رقيقة للفطار ؛ والغدا كان رغيف عيشوعلبة جبنة كُنّا نقسمها بين خمستاشر أو عشرين نفر ؛ والعشا كان رغيف عيشمع مربّى . واعطوني رغيف عيشللولد , بس ما رضيش ياكلها . كان صغيّر قوي . كُنّا جعانين قوي وكُنّا ناكل غصب عنّنا , بسّ الأكل كان مقرف . المربى كان طعمها زي الدوا , سايحة وطعمها وحِش ." 


وفقاً لما قاله اللواء سيّد محمدين , فإن الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث التابعة لوزارة الداخلية , قد أصدرت تعليمات ثابتة , لكافة أقسام الشرطة التي تقوم باحتجاز الأطفال , بإطعام الأطفال "كمية من الطعام مساوية لما يُقدم للمجندين في القسم ."  وأخبَرَنا العميد ياسر ابو شهدي بأنه يقدم لجميع الأطفال المحتجزين في الأزبكية "الوجبة الجافة ذاتها التي يحصل عليها المجندون" , والتي قال أنها تتكون من قطعتين من جبنة "نستو" وقطعة من الخبز للإفطار , و  جرام من الجبنة البيضاء وقطعتين من الخبز للغداء , و  غرام من المربّى وقطعة من الخبز في وقت الليل .  وقال ابو شهدي أنه لا يطلب وجبات الطعام بناءً على عدد الأطفال المحتجزين في اليوم المحدد , بل يطلب "متوسط تقريبي من الوجبات يكفي المجندين والأطفال ."  وعندما قمنا بزيارة "المطبخ" في الأزبكية , وهو غرفة صغيرة مع غرفة مخزن ملاصقة لها , ولكن لم يكن هناك ثلاجة أو أدوات طبخ . وشاهدنا بضعة صناديق من جبنة "نستو" ووعاء للمربّى , ولكن لم نشاهد خبزاً أو جبنة بيضاء .


أخبَرَ العميد ابو شهدي منظمة هيومان رايتس ووتش , بأن سبب تقديم وجبات باردة للأطفال , هو عدم توفر المرافق اللازمة لإعداد الوجبات الساخنة , وانه يُفضّل الوجبات الباردة على أية حال , لأنها لا تترك لمقاولي التوريد وللموظفين الفاسدين سوى فرص ضئيلة للغش , وهكذا فإن الوجبات الباردة تسهّل علية ضمان جودة الطعام . وأضاف بأن المنظمات الخيرية تتبرع أحياناً بتقديم طعام للحجز , وكان "يفحصه من خلال إعطاء بعضه للحراس" قبل توزيع المتبقّي على الأطفال .  وكان أحد الخبراء يعرف المرفق جيداً , قد أكّد لنا بأنه "كان هناك مؤسسة غير حكومية تزوّد الأطفال بالكُشري, إلى جانب مؤسسة أخرى كانت تقدم اللحم في بعض الأعياد , ولكن ليس كل يوم ." وقال أن هذا لم يعد يحدث بصورة منتظمة . "المفروض أن تقوم وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية بتقديم الطعام , ولكنها لا تفعل ذلك , ولهذا تقوم وزارة الداخلية بتوفير الطعام , ولكن ليس لديها ميزانية لعمل ذلك ."