الامتناع عن فصل الأطفال بالشكل المناسب بحسب الفئة العمريه والتهم الموجهة إليهم

 

"واحد من الأولاد التانيين ضربني على وشّي قبل نُصّ ساعة , كنّا بنتخانق . العساكر ما عَملوش أي حاجة."
_ عبدالله أ. , أربعة عشر عاماً , حجز إدارة رعاية الأحداث في قسم الأزبكية ,  تموز (يوليو)  .
يتعرّض الأطفال غير المحتجزين مع بالغين , أيضاً إلى خطر العنف وإساءة المعاملة , أو للتجنيد في نشاطات منافية للقانون من قبل أطفال آخرين , إذا لم يتم تصنيفهم وفصلهم بطريقة مناسبة , بحسب الحاجات والأوضاع الخاصة لكل طفل . قال المسئول عن مباحث رعاية الأحداث في وزارة الداخلية لمنظمة هيومان رايتس ووتش , أنه يوجد في حجز الأحداث في كل مديرية من مديريات الأمن , يتكونون من أثنتان أو ثلاثة باحثات وضابطات شرطة من النساء , ومن المسئوليات المناطة بهن , إعداد "بحث اجتماعي" عن أوضاع كل طفل , لكي يستخدم في تحديد التعامل مع كل طفل  . ومع ذلك , كان واحد فقط من الأطفال الذين قابلناهم , يتذكر أنه قد قابل إمرأة في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , وهي إمرأة قال الطفل أنها "بتضربنا بالحزام ."


على الرغم من أن حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , يحتوي على ست غرف مكتوب عليها زنازين الأطفال - خمس منها مكتوب عليها زنازين الأولاد لفئات عمرية متنوعة , وواحدة مكتوب عليها زنزانة البنات - إلاّ أننا وجدنا يوم زيارتنا للمبنى في تموز (يوليو)  , أن ثلاثة فقط من الزنازين تستخدم بصورة منتظمة . كانت واحدة منها تحتوي على أربع بنات , والثانية تحتوي على تسعة أولاد كبار السن , والثالثة تحتوي على ثمانية أولاد صغار .  ووصف مدير حجز الأزبكية , العميد ياسر أبو شهدي , الأولاد الصغار بأنهم من "المعرضين للانحراف" , والأولاد الأكبر سناً بأنهم قد ارتكبوا جُنحاً . وكانت غرفتان أخريتان من الغرف المكتوب عليها أنها زنازين للأولاد , تستخدمان كمخزنين (راجع المادة اللاحقة) , وغرفة أخرى كانت فارغة سوى من سرير متعدد الأدوار وحيد . ووفقاً لما قاله المدير ياسر أبو شهدي , فالغرفتان المستخدمتان كمخزنين لم تستخدما قط لإيواء الأطفال , أما الغرفة التي تحتوي على سرير وحيد متعدد الأدوار , فأنها تستخدم فقط في وقت الضرورة , لعزل الأطفال المصابين بأمراض معدية . 


أخبر المدير ياسر أبو شهدي منظمة هيومان رايتس ووتش , أنه يقوم بفصل الأطفال الذين يودعون الحجز , "اعتماداً على عدد الإطفال القادمين و أعمارهم . فإذا كان عندي عدد كبير من الأطفال وفئات عمرية عديدة , عندها سيكون علي و"غصباً عني" , أن اضع العديد منهم مع بعضهم برغم اختلاف فئاتهم العمرية , إذ لا يتوفر لديّ سوى اربع زنازين ." وأضاف المدير أنه , ومع محدودية المكان المتوفر لديه , فهناك أشياء لا يسمح بحدوثها : "لا أقبل دخول طفل لم يتجاوز سن الثلاث سنوات , ولا أضع فتاة قادمة بسبب قضية دعارة مع أيتام مثلاً ." ومع ذلك , أعلَمنا أحد الخبراء وهو على دراية بالأوضاع في ذلك الحجز , أنه في الأحوال المعتادة , ألاّ تستخدم زنزانة "العزل" على الإطلاق , وأن الأطفال يصنفون فقط بناءً على الفئات العمرية , فهناك "زنزانة واحدة للبنات من جميع الأعمار , وواحدة للأولاد الذين تتراوح أعمارهم ما بين اثني عشر عاماً وخمسة عشر عاماً , وواحدة للأولاد الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمسة عشر عاماً وثمانية عشر عاماً ." 


إن هذا المستوى من التصنيف غير كافي على الإطلاق للإيفاء بالمتطلبات الشخصية المحددة لكل طفل , ولضمان حمايتهم من التأثيرات السيئة والأوضاع الخطرة . ومما يثير القلق بشكل خاص , هو توفير زنزانة واحدة فقط للبنات , وذلك لأن البنات اللاتي تتم إدانتهن بارتكاب جرائم خطيرة في المحافظات الأخرى , عادة ما يُحتجزن لفترة ما في حجز إدارة رعاية مباحث الإحداث في الأزبكية , قبل وصولهن إلى المكان التي سيقضين بها مدة محكوميتهن .  ومن شأن هذا فعلياً أن يضمن بأن البنات اللاتي يحتجزن بسبب التغييب عن المدرسة أو التسوّل أو الهروب من المنْزل أو التشرّد , سيحتجزن مع بنات أكبر عمراً منهن بكثير ممن ارتكبن جرائم خطيرة .


وقد أخبَرَنا الأولاد والبنات الذين كانوا قد احتجزوا في حجز إدارة رعاية الأحداث في الأزبكية , أنهم عادة ما كانوا يحتجزوا مع أطفال يكبرونهم أو يصغرونهم سناً بكثير , واشتكى الأولاد من أن الحراس نادراً ما كانوا يتدخلون عندما يقوم الأولاد الأكبر سناً أو حجماً , بضرب الأولاد الأصغر سناً أو حجماً . وعندما قمنا بمقابلة الأطفال المحتجزين في الأزبكية في شهر تموز (يوليو)  , كان خد أحد الأطفال محمرّاً بصورة ملحوظة , وعندما سألناه عن سبب ذلك , أجاب عبدالله أ. , البالغ من العمر أربعة عشر عاماً , "واحد من الأولاد التانيين ضربني على وشّي قبل نُصّ ساعة , كنّا بنتخانق . العساكر ما عَملوش أي حاجة."  وأخبَرَنا أيمن م. البالغ  سنوات ، بأن الحراس كانوا يتدخلون عندما كان الأطفال يتشاجرون , أثناء فترة الخمس ليالي التي قضاها في في الأزبكية في بدايات شهر تموز (يوليو) , ولكنهم كانوا يتدخلون فقط لضرب الأولاد . وقال , "اتحجزت مع الأولاد , وكان اكبر واحد فيهم عندة اتناشر سنة , الأولاد الكبار شتموني وضربوا عيال تانيين , بسّ ما ضربونيش . كان في عيّل من عمري ضربني , وعشان كده ضربته . بعدين جه المخبر و ضربني وشتمني . كان الضابط ييجي ويضربنا كُلّنا لمّا يكون فيه خناقة بالزنزانة ."