الابتزاز من جانب رجال الشرطة

 

يجي العسكري يقول , 'إدّيني بطاقتك' , واقولّه ' أنا عمري خمستاشر سنة أي دون السن القانوني للحصول على بطاقة هوية ' . وبعد كده يضربني . ولمّا يكون معايا فلوس , أدّي المخبر  جنيه  , فيروح يقول للعسكري يسبني . بيحصل كِتير , وآخر مرّة حصلت معايا كان أول امبارح ."
_ ناصر ي. خمسة عشر عاماً , القاهرة , مصر ,  تموز (يوليو

  
أخبَر الأولاد والبنات منظمة هيومان رايتس ووتش , بأن أفراد الشرطة عادة ما يبتزون النقود منهم في مقابل تجنّب القبض عليهم , أو لضمان إطلاق سراحهم سريعاً , أو للحصول على طعام أثناء احتجازهم . وقالت بعض الفتيات أنهن يوافقن أحياناً على ممارسة الجنس مع أفراد الشرطة من ذوي الرتب المتدنية , مقابل قيامهم بحمايتهن من العنف الجنسي من قبل أولاد ورجال آخرين . كما أعلمنا بعض ضباط الشرطة بأنهم مقتنعون بأن أطفال الشوارع يكسبون قدراً كبيراً من النقود من خلال التسوّل وبيع الأشياء الصغيرة , ومن الممكن أن هذا الأمر بدورة يساهم بقيام أفراد الشرطة باستهداف الأطفال من أجل الابتزاز خلال القبض عليهم واحتجازهم 


أخبرنا الأطفال أن ضباط الشرطة عادة ما يستوقفوهم بحجة السؤال عن هوياتهم , ثم سرعان ما يطلقونهم حالما يوافقون على دفع رشوة . وما تجربة ناصر ي. الواردة أعلاه إلاّ نموذجاً للروايات التي سمعناها . "كنت بحيّ المنيل مع تلات عيال تانيين , وكان هناك ضابط شرطة ومأمور القسم واتنين عساكر . كنّا بنعّدي كوبري الجامعة وكانوا مستنيين بالناحية التانية , وسألونا عن بطاقاتنا , بس احنا كنّا كلنا صُغيّرين وممعناش بطاقات . وقعدوا يضربونا ويقولوا لنا نعمل بطاقات . بعد كده خدني الضابط على جنب , وادّيته  جنيه , وبعدين سابونا"  .
وقالت فريدة ن. , ثمانية عشر عاماً , أنها تعمل مع مجموعة من البنات والأولاد الأصغر سناً , ويكسبون مقداراً جيداً من النقود , من خلال بيع المناديل الورقية على الكورنيش , وهي منطقة ترفيهية مزدحمة بالمشاة والسيارات , ولكن الكثير مما تكسبه يذهب إلى رشوة الشرطة . وقالت , "الكورنيش صعب , الحكومة دايماً بتسأل عن البطاقات , وشرطة البلدية يجوا مرتين بالأسبوع وياخدوا  جنيه  من كل واحد مننا عشان يسيبونا نشتغل . وإذا ما دفعناش للشرطة , الراجل إللي مشغلنا ما يخليناش نشتغل هناك . في يوم عادي انا بكسب حوالي  جنيه أو  جنيه 


في حالات أخرى , يقوم أفراد من الشرطة وببساطة بسرقة نقود الأطفال المحتجزين لديهم , واثقين من أنهم لن يتعرضوا لأي مُسائلة . ووصف زياد ن. , أربعة عشر عاماً , كيف قام أحد ضباط الشرطة بسرقة نقوده أثناء حملة للقبض على الأطفال , جرت قبل أسبوعين من ذلك , "لمّا يكون فيه حملة ، الشرطة بتيجي بميكروباص أو في 'بوكس' ... وفي 'البوكس' قام ضابط وخد فلوسي - كان معايا  جنيه _ وقال لي 'انت حتصرفها ' وما رضيش يرجعهالي

 


ومثل العديد من الأطفال الذين تحدّثت إليهم منظمة هيومان رايتس ووتش , يعتقد زياد ن. بأن الشرطة تعاقب الأطفال الذين لم يتمكنوا من دفع رشاوي , بأن تحتجزهم لمدة أطول , مقارنة بالأطفال الآخرين . وقال ناصر ي. "في القسم أمين الشرطة منصب متوسط الرتبة لمساعدة الضباط الأعلى رتبة ياخد فلوسك بالعافية . ياخدوا فلوسك وبعدين يسيبوك تمشي . وان اذا ما معكش فلوس , يخلّوك بالحجز فترة , وبعدين يمشّوك . وهم يمشّوا العيال الصغيرين على طول , بعد  أو  أيام"  . وقال ناصر ي. "إذا دفعت من  جنيه لِ  جنيه  للعساكر بالأزبكية حجز للأحداث يمشّوك , بس لو ما دفعتش , يقعدوك فترة طويلة هناك "  .

قال الأطفال الأصغر سناً أن حظهم أوفر بأنهم عادة يُطلق سراحهم دون دفع رشوة . ووصف ثابت أ. , عشرة سنوات , حادثة القبض عليه , التي جرت قبل بضعة أشهر في فصل الشتاء , وقال "خدوني لقسم السيدة زينب , وما سابونيش هناك ؛ هُمَّ بس رجعوني الشارع من غير ما يقولوا أي حاجة . كنت عاوز أدّيهُم  جنيه  عشان يمشّوني , بس الضابط قال 'خلّيهم في جيبك وامشي' وبعدين إداني علقه ومشاني"  .

يتعرض الأولاد والبنات لخطر الإيذاء والعنف الجنسيين وهم محتجزين لدى الشرطة , وتواجه البنات والنساء اللاتي يعشن في الشارع ضغطاُ إضافياً للدخول في علاقات جنسية مع أفراد من الشرطة , حتى حينما لا يكنَّ محتجزات  . وتحدثت عدة فتيات ونساء ممن قابلناهن , بأنهنّ قد دخلن في علاقات مع أفراد الشرطة الذين يحرسون الحدائق العامة والأماكن العامة الأخرى , إذ أنهن يعتمدن على أفراد الشرطة في توفير الحماية لهن من التعرض للعنف الجنسي من قبل رجال وأولاد آخرين . وقالت نوال أ. , تسعة عشر عاماً , "إحنا نصاحب العساكر عشان يعاملونا كويّس , وياخدوا بالهم مننا لمّا نكون نايمين في الجنينة , وعشان يخرجونا بسرعة لو اتقبض علينا

 


أمّا الفتيات غير المستعدات للسعي نحو "حماية الشرطة" من هذه الشاكلة , فيمكن أن يجدن أنفسهن في مواجهة أشكال أخرى من الاستغلال , من أجل ضمان مكان آمن للنوم . أخبرتنا إلهام ن. , وهي هاربة من أهلها , وتبلغ من العمر خمسة عشر عاماً , أنها احتملت أوضاع مُسيئة بالعمل كخادمة في منْزل بدلاً من أن تعيش في الشارع . "ما كنتش عايزه أعمل الحاجات الوسخة إللي بتعملها البنات التانيين الموجودين هنا في مركز غير حكومي لأطفال الشوارع , وعشان كده دوّرت على شغل . لكن هو صعب حد يلاقي شغل . مش عاوزه أبقى زي البنات الباقيين إللي بيصاحبوا العساكر والصبيان , عشان هُمَّ ممكن يخلوني أعمل حاجة أنا مش عاوزه اعملها , حاجة وسخة يعني . وبعدين لمّا اتجوز , ممكن أكون ماشية مع جوزي وممكن عسكري يوقفني , أو شاب يسلّم عليّا , وساعتها أنا اعمل ايه ؟ أحسن للوحدة تبقى في حالها . أنا بصاحب البنات , والبنات بس . وأي بنت بتعمل الحاجات الوسخة دي , ما بقربلهاش"  .