أحوال المرأة داخل السجون المصرية

 

عن دراسة اعدها مركز مساعدة السجناء لحقوق الانسان

 

 دراسة واقع أحوال المرأة داخل السجون المصرية، من الناحية العملية ، أمر تكتنفه العديد من الصعاب والعقبات؛ وهو أمر مرجعه فى الأساس إلى تلك اللوائح الجامدة والقرارات غير المرنة من قبل القائمين على شؤون السجون فى مصر على  وجه العموم، حتى ان الباحثين فى هذا الأمر كانوا يتصلون بالمسجونات بزعم انهم على صلة قرابة بهن ؛ حيث لا تسمح إدارة السجن بدخول الباحثين بهذه الصفة والتي لا تشفع لهم لدى الإدارة، حتى يتسنى لهم مقابلة السجينات لأغراض البحث .

 

كما اقتصرت هذه الدراسة البحثية على نماذج وحالات للنساء السجينات فى سجن القناطر الخيرية حيث أن أكثر من نصف المجموع الكلي للنساء المودعات بالمؤسسة العقابية يتركز فى ذلك السجن ، ورغم أن تلك المؤسسة تعد اكبر مؤسسة عقابية للنساء فى مصر فإنها لا تعدوا أن تكون جزء ملحق بسجن الرجال.

 

ورغم ذلك ، فان هذه الدراسة قد تصدت بالبحث لكثير من أحوال النساء داخل أماكن الاحتجاز الأخرى والتي يأتي على رأسها أقسام الشرطة وبعض أماكن الاعتقال،لذا سنقسم هذا الفصل الى مبحثين نتناول فى الأول دراسة نماذج من أحوال النساء داخل سجن القناطر الخيرية ، وفى الثانى نستعرض بعض نماذج انتهاك حقوق المرأة داخل أماكن الاحتجاز الأخرى .

 

 

أحوال السجينات داخل سجن القناطر الخيرية

 

أولا ً: وصف السجن من الداخل . [1]

 يقع سجن القناطر فى مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية ، ويبعد عن مدينة القاهرة بمسافة 25 كم ، يحتوي هذا السجن على 10 عنابر كبيرة وهي موزعة كالأتي :

 

1- عنبر الإيراد  ( وهو عنبر الوافدات من السجينات الجدد ) عبارة عن دور واحد ، وتمكث فيه السجينات مدة 11 يوم ثم يتم توزيعهم إلى عنابر التحقيقات ، ويوجد به حوالي 130 مسجونة ولا يوجد به سراير وتعانى المسجونات داخله من وجود قضايا تسول محتجزين داخل هذا العنبر بصفة مستديمة ، وعنبر الأوردي وهو عنبر الراحة بالنسبة للسجينات الجدد ، بالرغم من عدم وجود أسرة ، وعدم وجود أغطية كافية ، ويتم النوم على الأرض من خلال بطانية تسلم داخل السجن ، وتفضل السجينات تحت التحقيق الجلوس فى هذا العنبر لأنه اقل كثافة من عنبر التحقيقات ، ويقمن لإتمام ذلك بإعطاء السجانات بعض الأطعمة والسجائر عندما يحين موعد ترحليهم إلى عنبر التحقيقات بعد مضي 11 يوم من دخول السجن ، ويوجد أيضاً بمبني الأوردي على أحد جانبية عنبر الحوامل والأمهات ، ويقع فى عنبر واحد مستقل عن السجينات الأخريات .

2 – عنبر التحقيقات : عبارة عن مبني من طابق واحد به عنبرين 9 وعنبر 2 بالإضافة إلى حجرتين ملكي ( ترتدي فيهن النساء ملابسهن المدنية أثناء فترة التحقيق وحتى صدور الحكم ) ، وعنابر التحقيقات تحتوي على كافة أنواع مرتكبى الجرائم، و يوجد بهذا العنبر جرائم المخدرات والسرقة والآداب  . . . . الخ ، وتهرب السجينات من هذه العنابر بالجلوس فى عنبر الأوردي طوال فترة التحقيقات لأنه اقل كثافة من عنابر التحقيقات بالرغم من عدم توافر سرا ير أو أغطية .

 3- مبني المستشفي :  مكون طابقين فى الأول عيادات والثاني خاص بالمرضى.

 4-عنبر الآداب :

ويقع بجوار مبني المستشفي يوجد عنبر 3 آداب ، وهو مبني عبارة عن دور واحد .

 5- عنبر الأحكام:

عبارة عن طابقين ، ويحتوى الطابق الأول على عنبر 6 ، وعنبر 7 وهى عنابر خاصة بأحكام السرقة والقتل بإلاضافة إلى المشاجرات ، ويوجد بالطابق الثاني عنبر 4،5 وهذه العنابر خاصة بإحكام المخدرات .

وفى التجديدات التى حدثت أخيراً داخل سجن القناطر ثم تجديد العنابر وأصبحت الحمامات بداخلها ، فيوجد 10 حمامات فى داخل كل عنبر ، وهذه الحمامات لا تستغل للاستحمام وقضاء الحاجة فقط ، ولكن أيضا تستغلها السجينات للنوم لعدم كفاية الأسرة وازدحام العنابر بالسجينات .ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن قطعة ارض غير ممهدة صغيرة المساحة وتوجد فى منطقة وسطي بين جميع العنابر .

 

 

أنواع الانتهاكات داخل السجن فى الحقوق المعيشية

 

 إهمال التصنيف داخل سجن القناطر

ينص القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على الأتي :

مادة 13- تقسيم المحكوم عليهم إلى درجات لا تقل عن ثلاث وتبين كيفية وموافقة النائب العام ، وتراعي اللوائح الداخلية للسجون فى ترتيب وضع المسجونين فى كل درجة وفى نقلهم من درجة إلى درجة أخري مع مراعاة السن .

مادة 14- يقيم المحبوسون احتياطيا فى أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين ، ويجوز التصريح للمحبوس احتياطيا بالإقامة فى غرفة مؤثثه مقابل مبلغ لا يجوز 150 مليما يوميا ، وذلك فى حدود ما تسمح به الأماكن والمهمات بالسجن وفق ما تبينه اللائحة الداخلية .

 

وبالنظر إلى مواد القانون سالفة الذكر فى شأن تقسيم المسجونين وكيفية معاملاتهم وبالتطبيق على سجن القناطر يتبين مايلى :

- مخالفة القانون فى شأن تقسيم المحكوم عليهم إلى درجات حيث أن الوضع داخل سجن القناطر لا يعطى أهمية للتقسيم أو للتصنيف بين السجينات حيث أن العنابر مختلطة فيما بينها (عنبر 6، 7 ) بالإضافة إلى عنبر التحقيقات.

 

 ومن أهم  النماذج الصارخة على إهدار عملية التصنيف هو وجود قاصرات فى سجن النساء بالمخالفة للقانون والأحكام اللائحية السابقة ، ومن ذلك نذكر الحالات الآتية:
1-   الآنسة / صفاء احمد عبد الفتاح عبد الحميد 

طالبه بكلية الحقوق الفرقة الأولى – جامعة عين شمس وتبلغ من العمر سبعة عشر عاما (تاريخ الميلاد 1/12/1980 ) ، تم القبض عليها فى 23/5/1998 بقسم الزاوية الحمراء فى القضية رقم 5841 لسنة 1998 جنح الزاوية ، والقضية رقم 124667 لسنة 1998 جنح عين شمس ، وهي الأن مودعه سجن القناطر للنساء بعنبر التحقيقات ، دون التأكد من سنها ، بالرغم من تقديم الأوراق التى تثبت سنها ، وتعانى صفاء من حاله انهيار عصبي ، وتقدم المركز بعدة بلاغات للجهات المسئولة ولم يتلقى أي رد .

 

2- الآنسة / كاملة صالح محمد خليل طالبه فى السنة الثانية بالمرحلة الإعدادية وتبلغ ومن العمر خمسة عشر عاما ، وهي متهمة بجريمة سرقة ذهب ،وقد تم الحكم عليها فى 27/6/1998 جنح الجمالية بثلاثة شهور دون التأكد من سنها ، وهي موجودة الأن بسجن النساء القناطر بالمخالفة لنصوص القانون التى تقضى بوجودها فى مؤسسات رعاية الأحداث ، وتقدم المركز بعدة بلاغات للجهات المسئولة ولم يتلقى أى رد . 

 

 

ب- سوء الأوضاع المعيشية للنساء داخل السجون

1-عدم كفاية وصلاحية الطعام المقدم :

من المفترض ان ما يقدم للسجينة من طعام خلال الأسبوع الواحد أربعة عشرة وجبة ، سبعة وجبات فول ، وثلاثة وجبات من العدس ، ووجبتن من اللحوم ، ووجبة من الجبن وأخرى من الخضار ، ولكن من خلال متابعة المركز وإرسال مندوب لتقصي الحقائق وجد ما يخالف ذلك حيث أن الطعام بسجن القناطر يقدم مرة واحدة فى اليوم للنزيلات ، وهو عبارة عن عدد 2 رغيف وفول ، وارز ، أو أي نوع من الخضراوات ، ويغلب على الأرز انه دائما غير صالح (معجن) ، والفول مسوس ، وتقدم الوجبة فى الساعة الثانية عشر ظهرا ، وتقدم اللحوم مرة واحدة فى الأسبوع ، واحيانا لا تقدم فى الميعاد المحدد لها ( الخميس) وفي الغالب ما تكون سيئة لا تستطيع النزيلات تناولها ، وهذا ما أكدته السجينتان (وفاء شعبان ) ، (صباح محمد عبد الرحمن ) لمندوب المركز خلال الزيارة فى 24/6/1986 ، فقد أكدتا سوء الطعام وميعاد تقديمه حيث أن الوجبة لا تصلح وان كثير من السجينات يعتمدن على الطعام الذي يأتي من الخارج أثناء الزيارات ، بل أن هناك نزيلات لا تقربن هذا الطعام على الإطلاق لفساده  .

 

 

 وكثيرا ما تحدث بعض حالات التسمم والقيء المتكرر بعد تناول الوجبات التي تقدم داخل السجن كما حدث تسمم جماعي فى الأسبوع الأول من شهر يونيو 1998 ، مما يدل على فساد الأطعمة المقدمة وعدم نظافتها ، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض مثل أمراض سوء التغذية  (الأنيميا والضعف العام )  .ولقد أكدت إحدى السجينات ، وهى (جيهان إبراهيم ) أنها وزميلاتها لا يتناولن  طعام السجن على الاطلاق ، ويعتمدن بصورة شبه دائمة على الطعام الذي يأتي أثناء الزيارة أو من الكانتين ، فالنزيلات فى سجن القناطر إذا رغبن فى التعامل مع الكانتين أو الكافتيريا فعلي أسرهن أن ترسل لهن حوالة بريدية إلى السجن بمبلغ معين من المال ، وعند استلام الإدارة لهذه الحوالة تقوم بإرسالها إلى الأمانات إلا أن النزيلات تؤكدن على عدم وصول هذه الأمانات وسرقتها فى أغلب الأحيان .

 

 ولاشك فى مدى مخالفة هذا الأمر لنص المادة 87 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ، والتي تقضى بحق  النزلاء إذا رغبوا - فى الحدود التى تتفق مع حسن سير النظم - أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم وبأن يحصلوا على طعام من الخارج أما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم أو أصدقائهم ، فإذا لم يطلبوا ذلك على الإدارة أن تتكفل بإطعامهم .

2- عدم توافر الأغطية والمفروشات :

 بالمخالفة لما نص عليه القانون ولوائح السجون المصرية تعانى السجينات من نقص فى الأغطية والمفروشات ، حيث تؤكد النزيلات على عدم استخدامهن لأي من المفروشات أو أغطية السجن ، والاعتماد الكلي على المفروشات التى تأتي من الخارج أثناء الزيارة .

3- اكتظاظ العنابر بالسجينات :

 بالمخالفة لنص المادة 19 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التى تنص على أن " يزود كل سجين وفقا للعادات المحلية أو الوطنية بسرير فردي ولوازم هذا السرير مخصصة له وكافية وتكون نظيفة لدى تسليمه إياها ويحافظ على لياقتها وتستبدل فى مواعيد متقاربة بالقدر الذى يحفظ نظافتها " إلا أن نزيلات سجن القناطر وهن سناء على عبد اللطيف ، ريم أحمد ماهر من خلال زيارة مندوب المركز فى 17/6/1998 ،  أكدن على اكتظاظ العنابر بالسجينات ، فأعداد الأسرة لا تكفى ولذلك تلجأ بعض السجينات ذات الأحكام الكبيرة إلى تأجير الأسرة إلى السجينات ذات الأحكام الصغيرة فى مقابل 2 خرطوشة سجائر لتأجير السرير فى الأسبوع ، بالإضافة إلى وجود كثير من السجينات لا توجد لهن سرا ير ينامون على الأرض أو داخل الحمامات ، حيث يوجد داخل العنبر الواحد حوالي 200 سجينة تقريباً ، ولا تتناسب عدد الأسرة الموجودة وأعداد السجينات .

 

 ولقد صرحت إحدى النزيلات لمندوبة المركز أن النساء المسجونات ينامون بدورات المياه من شدة الازدحام ، وبعض المسجونات الأخريات ذات الأحكام الكبيرة يقمن بتأجير آسرتهن إلى المسجونات ذات الأحكام الأقل ، والبعض الأخر من المسجونات يقمن بتجارة المخدرات داخل السجن ، وان غالبية المسجونات يمارسن السحاق بصورة كبيرة ، ففي ذلك المناخ السيئ من المستحيل تحقيق أي إصلاح لهذه الفئات في ظل إهمال الإدارة العقابية لهن اصبح السجن مدرسة لتخريج مجرمين اكثر

 

4- النظافة الشخصية  لا حظ مندوب المركز فى خلال زيارته لسجن القناطر ورؤيته لبعض السجينات بعض مظاهر إهمال النظافة الشخصية وهي :- عدم نظافة الملابس أو نظافة السجينات الشخصية حيث يبدو عليهن الإهمال ، وملابسهم غير نظيفة ، وممزقة بالإضافة إلى الخروج السجينات من العنابر إلى مكان يبعد حوالى 200 متر للوصول إلى حنفية مياه لملء الأوعية (الجردل ) للحصول على الماء مما يعني عدم توافرها داخل حمامات العنابر ، وأكدت إحدى السجينات أن المياه مقطوعة دائما داخل الحمامات إلا فى أوقات الاستحمام وذلك بالنسبة إلى سجينات الجنائيات أما النزيلات السياسيات فيتوفر لديهم حمام داخل مبني المستشفي ، ويستعملونه طوال اليوم حتى ميعاد الضبط ( الساعة الخامسة ) وتؤكد النزيلات على أنهن يعتمدن على أدوات النظافة التى تأتي من الخارج لعدم توافرها داخل السجن .

 


5- التـــريض : بالمخالفة لنص المادة 21 من مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والتي تنص على أن " لكل سجين الحق فى ساعة على الأقل فى كل يوم يمارس فيها التمارين الرياضية المناسبة فى الهواء الطلق إذا سمح الطقس بذلك " نجد أن النزيلات السياسيات لا تخرجن للتريض على الاطلاق ، أما الجنائيات فلا يقيدن بميعاد للتريض حيث أنهن فى فسحة طوال الوقت إلى أن يحين ميعاد الضبط والدخول إلى العنابر .
 

 

إهمال الرعاية الصحية للسجينات وأطفالهن

 

إن انتشار الأمراض داخل السجون المصرية علي نحو خطير يهدد الحق في الحياة و السلامة الجسدية و النفسية للسجناء و المعتقلين السياسيين و ترجع ظاهرة تردي الأوضاع الصحية للمحتجزين داخل السجون الي مجموعة من العوامل الرئيسية منها ما يتعلق بسوء الأوضاع المعيشية داخل السجون و نقص التغذية و اكتظاظ الزنازين بالسجناء و المعتقلين و انعدام التهوية و التريض و قلة مستوي النظافة ، يرتبط بذلك من انتشار بعض الأمراض الوبائية ( الدرن – الجرب ) داخل معظم السجون و خاصة سجني " الوادي الجديد و " الفيوم " و مما يساهم في تفاقم تلك الأمراض انخفاض مستوي الرعاية الصحية من قبل  أطباء السجناء و خطر دخول الأدوية و مستلزمات العلاج من الخارج أثناء الزيارات .

 

  ومن ضمن العوامل التي تساهم في تفاقم سوء الأوضاع الصحية داخل معظم السجون المصرية قلة عدد الأطباء داخل عيادات السجون وافتقاد تلك العيادات الي التجهيزات و الأدوات الفنية و الأدوية الملازمة و كذلك افتقاد معظم مستشفيات السجون للتجهيزات  الفنية للتعامل مع الحالات المرضية لجراحة التي تقتضي عناية طبية متخصصة أو تدخل جراحي عاجل .

 

وتؤكد النزيلات داخل سجن القناطر على انعدام الرعاية الصحية ، حيث انه فى حاله مرض أي سجينة تظل مريضة حتى الموت بالإضافة إلى عدم وجود الدواء الكافى، وعدم توافر الرعاية الصحية اللازمة لكل من السجينة الحامل والسجينة الأم ، وعدم وجود أى متابعة صحية لهذه السجينات وعدم توافر اللبن اللازم للأطفال داخل السجن ، وتؤكد السجينات على انتشار الأمراض داخل السجن مثل أمراض سوء التغذية وقررت بعض السجينات وفاة جنين داخل أمه فى الأسبوع الأول من يونيو 1998 ، ووفاة طفل أخر فى شهر يوليو 1998 هذا بالإضافة إلى ميلاد توأم ولكنة يعانى من أزمات صحية وحالة ضعف لعدم توافر العناية الصحية والعلاج واللبن اللازم .


 وتشير المعلومات الواردة إلى المركز أن الرعاية للسجينات داخل سجن القناطر للنساء الأمهات أو الحوامل وعددهم 48 أم وحامل غير كافية ، وتكاد تكون غير موجودة ، وهذا ما ذكرته إحدى الأمهات فى زيارة مندوب المركز فى 22/7/1998 من ان النزيلة ماجدة شعبان وهى أم للطفلة نشوى سمير السيد التى تبلغ من العمر 20 يوما ، وذكرت النزيلة أن عنبر الأمهات والحوامل لا يأخذ الرعاية الصحية الكافية ، فعند حدوث أي حالة مرض لم تجد المريضة أى اهتمام ، وتقول أن ( برشامة الصداع ) هى الدواء لجميع الحالات ، ولا توجد أى متابعة طبية لهؤلاء النزيلات ، بل انه فى حالات المرض القصوى للمرأة  للحامل فأنها تؤخذ إلى مبنى المستشفي لمدة يوم واحد ثم تعاد إلى عنبر الأمهات مرة أخرى دون أى متابعة بعد ذلك ، أما الأطفال الرضع فلا يحصلن على الرعاية الكافية داخل السجن فلا تتوافر لديهن الملابس الكافية ، أو العلاج ، أو اللبن ، ولا توجد لهن أى رعاية صحية ، بل أن النزيلات أكدن على قلة الدواء ، والأغذية . ويعتمدن فى الاساس على الأطعمة واللبن والأدوية أثناء الزيارات .
 
 وتعانى النزيلات الأمهات والحوامل من التقصير الشديد من جانب أطباء مستشفي سجن القناطر للنساء ، وكذلك من عدم توافر العلاج رغم احتياجهن الشديد إلى المتابعة ، وانتظام العلاج ، واستمراره لمدة كافية حتى تضع الأم حملها ، وأثناء زيارة مندوب المركز لاحظت على النزيلات الهزال والضعف العام هذا بمخالفة لأحكام التشريعات الوطنية التى تشمل العديد من القواعد التى تتعلق بتوافر الرعاية الصحية الكافية للسجينات والعلاج والأطعمة . . . . . الخ ، وتشير السجينات إلى احتياجهن إلى بعض الأدوية مثل :
1- الجليسرين لعلاج حالات الإمساك للأطفال .                 
2- المضاد الحيوى .

3- علاج حالات الإسهال .

وأشارت النزيلات إلى وجود حالات جفاف باستمرار بين الأطفال مما أدى إلى وفاة طفل فى شهر يونيو 1998 ظل يعاني من الإسهال حوالى 20 يوما ولم يعطه طبيب سجن القناطر للنساء إلا دواء عبارة عن 12 كيس محلول للجفاف ، ثم ساءت حالته بعد 20 يوم من العلاج داخل السجن ثم نقل إلى مستشفي القناطر ، ومات بمجرد وصوله إلى المستشفي  

 ولقد أكدت السجينات لمندوب المركز على عدم وجود طبيب متخصص فى أمراض النساء ، عدم وجود طبيب متخصص فى أمراض الأطفال ، وان الطبيب المتواجد بالسجن هو ممارس عام .

 

 

انتهاك الحق فى الزيارة

 

يعتبر سجن القناطر من السجون المفتوحة للزيارة ، إلا أن الزيارة تتم فى أماكن ضيقة جداً لا تتسع لكل الزائرين ، بالإضافة إلى أن مكان الزيارة غير نظيف ، ولا تزيد مدة الزيارة عن 30 دقيقة بالإضافة إلى ما يحدث للزائرين من التفتيش الذاتي والاستيلاء على الكثير من المواد الغذائية أثناء التفتيش .

أما السجينات السياسيات فمكان الزيارة مختلف عن السجينات الجنائيات حيث انه يتم زيارتهن فى مكان مستقل فى فناء السجن بمرافقة سجانه فى مكان لا يوجد به أى شئ حتى الجلوس فتتم زيارة السجينة طيلة الوقت وهى واقفه أو جالسة على الأرض .

 

 ولقد لاحظ مندوب المركز خلال الزيارة أن السجانات فى نهاية الزيارة وخلال تفتيش الأطعمة آلاتية من خارج السجن انهم يستولين على جزء كبير من الأطعمة أثناء التفتيش . وذلك بوضع شنطة أو شوال خاص بهن يودع به الأشياء والأطعمة المستولى عليها من الزيارة .

 

 

تفشى السلوكيات غير الأخلاقية والعادات السيئة

 

لعل أهم ما يلفت النظر ما تأكده السجينات من أن بعضهن يمارس التجارة داخل السجن مثل تجارة الملابس والمأكولات ، وتجارة المخدرات ، وتقوم بالتجارة السجينات أصحاب الأحكام الكبيرة ولم تقتصر العادات السيئة إلى هذا الحد بل امتدت إلى ممارسة السحاق بين السجينات ، والألفاظ النابية بينهم مما يعني عدم وجود رقابة وقائية داخل السجن لتأهيل هؤلاء السجينات .

سوء المعاملة داخل السجن بالضرب

 

إذا كان نظام التأديب في السجون قد استمد من الفكرة القديمة للمدرسة التقليدية التي كانت تقوم علي اعتبار السجون مجرد ( معزل ) لا وظيفة لها إلا تنفيذ العقاب المحكوم به ، وما يصاحب ذلك من نزعة انتقامية من السجين وإذلاله، وما يستتبع ذلك من ضرورة أخذه بالشدة والقسوة وتغليظ العقاب عليه في حالة ارتكابه أقل خطأ ؛ فقد ثبت – فى معظم التشريعات المتقدمة من خلال الواقع العملي – خطأ هذه السياسة في تقويم المسجون أو إصلاحه؛ فقد تؤدي في بعض الأحيان إلي جنونه أو انتحاره . وقد ثبت أنه غالبا ما يسئ نظام السجون استخدام هذه السلطة وتوقيعها علي المسجون بسبب أخطاء ، بسيطة وقد تكون العقوبة التي يقومون بتوقيعها لا تتناسب مع ما يرتكبه المسجون من أخطاء ، كما قد تستخدم في الحيف علي حقوق بعض الفئات من المسجونين كالمسجونين السياسيين ؛ لأن معاملتهم تتم علي اعتبارهم خصوماً ، للنظام وما يستتبع ذلك من شعور رجال السجون بالخصومة الشخصية لهم – باعتبارهم جزءا من النظام – ؛ ومن ثم التخلص من الحياد والتجرد في تطبيق القوانين واللوائح .

 

ورغم كل ذلك أكدت السجينات على سوء المعاملة داخل السجن من السجانات بشكل جماعي ففي حاله حدوث أى مشاجرة يتم ضرب جميع السجينات سواء كن مشاركات أم لا وإذا تم الاعتراض على الضرب ( بالخرطوم ) فان السجانة تلجأ إلى تأديب المسجونة ووضعها فى غرفة وحدها ليوم أو أكثر للتأديب .

 

 

انتهاك حقوق النساء داخل أماكن الاحتجاز

 

لاشك أن موضوع انتهاك حقوق النساء داخل السجون يشكل ظاهرة من اخطر الظواهر التى تهدد بشكل مباشر حقوق السجناء فالمرأة السجينة تكون فى وضاع اقل حماية واقل استجابة لتوجيه شكواها للسلطات المسئولة حفاظا على سمعتها وخوفا من الفتك بها أو بذويها .

 

وفى بعض الحالات الصارخة قام رجال السلطات الأمنية بالاعتداء على السيدات المتهمات أو زوجات المتهمين أو أخواتهن أو بناتهن رغبة فى انتزاع الاعتراف منهن على أنفسهم أو على ذويهن ذلك الاعتداء الذي وصل فى بعض الحالات إلى الاعتداء الجنسي أو الصعق بالكهرباء فى أماكن حساسة من الجسد أو الكشف عن أجزاء جسدها وكذلك وصل الاعتداء فى بعض الحالات إلى الإجهاض حيث تم إجهاض السيدة صباح أثناء تعذيبها وذلك بغرض نزع الاعتراف منها .

 

 وقد تكشف لنا من خلال البحث الميداني مدى بشاعة ما تتعرض له النساء المعتقلات أو المحتجزات من انتهاك لأبسط حقوق الإنسان خاصة فى الحفاظ على سلامة الجسد وعدم التعرض للتعذيب، وهو ما يشكل انتهاكا واضحا  لأحكام القوانين والمواثيق والمبادئ الإنسانية وهذه المخالفات هي :

1- الترويع النفسي والمعنوي للنساء أثناء عملية التفتيش والقبض حيث تقوم المباحث بمداهمة المنزل دون مراعاة لشعور القاطنين بهذا المنزل وكذلك تحطيم محتويات المنزل وأثاثه بزعم التفتيش.

2- نشر الأكاذيب حول نساء المعتقلين  بزعم أنهن يمارسن البغاء والرزيلة مع الغير أثناء اعتقال أزواجهن ، والسعى للزج بهن إلى ذلك المستنقع عن طريق عميلات له من السيدات الساقطات .

3- القبض عليهن وتعذيبهن بالتعليق من الأيدي والأقدام لفترات طويلة وصعقهن بالكهرباء فى مواضع حساسة من أجسادهن وكذلك الضرب بالأيدي وغير الأيدي .

4- الاعتداء الجنسي على النساء المحتجزات فى العديد من الحالات والتي قد تحجم هذه السيدات عن الإفصاح عن ذلك الأمر رغبة فى الحفاظ على سمعتها وذلك من اجل الإدلاء بمعلومات عن أقاربهن الرجال أو عن أماكن اختفائهم حيث تذكر إحدى الحالات تعرضها لانتهاك جسدها جنسياً بواسطة الضباط القائمين بالتعذيب وأمر الجنود بتكرار ذلك الفعل بعده .

5- إيداع النساء فى الأماكن المخصصة للاحتجاز الرجال .

6- زيادة النفقات والمشقة على النساء المعتقلين عقب اعتقال أزوجهن أو أقاربهن حيث يصبحن هم العائلين للأسرة والتي لا يوجد لها غالبا مورد رزق بعد اعتقال عائلها، وكذلك وضع المعتقل فى السجون البعيدة رغبة فى إرهاق النساء وتقصير وقت الزيارة بعد أن تقطع السيدة مئات الكيلو مترات رغبة فى الزيارة

7- إجبار النساء على خلع النقاب أو الحجاب وكشف رأسهن ووجهن بالقوة حتى يتم السماح لهن بغرض بزيارة ذويهن من الرجال بالسجون حيث ترفض إدارة السجن عادة السماح للسيدات المنقبات من زيارة ذويهن من الرجال فى السجون وهن مرتديات النقاب .

8- تقوم السلطات الأمنية فى العديد من الحالات باعتقال السيدات أو البنات من أقارب المتهمين بإعمال العنف وذلك كرهينة لحين تسليم المتهم نفسه للسلطات الأمنية والضغط عليهن ، ولقد ذكرت إحدى السيدات لمندوبة المركز انه بعد تعذيبها وتعليقها بغرض التوقيع على قرار يفيد قيام زوجها بأعمال العنف قد تعرضت للتهديد بالاغتصاب ذلك الأمر الذى دفعها إلى التوقيع عليه واتخذ ذلك الإقرار فى إدانة زوجها والحكم عليه من المحكمة العسكرية .

9- كما تتعرض السيدات أيضاً لضغوط قوية عليهن بغرض إجبارهن على طلب الطلاق من أزوجهن المسجونين وذلك بغرض تحطيم معنوياتهم وانكسارهم كما تتعرض سيدات أخرى لضغوط من اجل إجبار النساء على العمل مع مباحث الشرطة كمرشدات ولكي يدلوا بمعلومات تفيدهم فى كثير من التحقيقات السياسية.

 

 

 

أهم الانتهاكات التى تتعرض لها النساء المحتجزات

 

 انتهاك الحق فى الأمان الشخصي .

  اذا كان الأمان الشخصي يعتبر بمثابة الحد الأدنى الذى يجب توافره للإنسان وخاصة النساء نظرا لطبيعتهن وميلهن الطبيعي إلى الاستقرار وحاجتهن للشعور بالطمأنينة . فان كثيراً من النساء وخاصة زوجات وبنات المعتقلتين يتعرضن للعديد من الانتهاكات ،بدءا من حملات التفتيش والقبض الغير المبرر، مرورا باحتجازهن فى أماكن غير مناسبة تماما لهن ولا تأمن فيه المرأة على نفسها  ، فقد ذكرت إحدى المعتقلات بأن ضباط مباحث أمن الدولة كثيرا ما كانوا يهددونها بإرسالها إلى إحدى معسكرات الأمن المركزي أو إحدى السجون لاغتصابها بالقوة أو قيامهم بذلك أو وضعها فى الحجز المخصص للرجال .

 

2-انتهاك حق النساء فى الحرية الشخصية والقبض عليهن كرهائن

 

 عرف مبدأ شخصية العقوبة كضمانه أخري قوية ، بمعني ألا توقع العقوبة إلا على من يثبت انه قد قام بارتكاب الجريمة سواء كان فاعلا اصليا أم شريكا وكان أهل للمسئولية الجنائية ، وكذلك لا تنفذ العقوبة ألا على من صدرت علي وتمت إدانته قضائيا ، فيجب ألا تصيب العقوبة غير الجاني من أفراد أسرته أو غيرهم ، فالعقوبة مقابل الخطأ الذي اقترفه الجاني فلا مسئولية عن فعل الغير وإنما مسئولية شخصية تكشف عن خطأ شخصي .غير ان الكثير من السيدات قد تعرضن لإجراءات تقييد الحرية والاعتقال المتكرر دون أدنى سبب من قبلهن وذلك لإكراههن على أن يسلمن أحد الأشخاص المراد القبض عليه ، والذى غالبا ما يكون فرد من عائلتها، حيث ذكرت أحد السيدات انه تم اعتقالها أكثر من مرتين وذلك بغرض الإدلاء بمعلومات عن وزجها وعن أماكن تخزين الأسلحة .

 

 

تعذيب السيدات داخل أماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة

 

لقد أوصت لجنة مناهضة التعذيب فى تقريرها الصادر فى 4 أغسطس 1996 الحكومة المصرية بضرورة القضاء على كافة أشكال التعذيب وكذلك ضرورة إنشاء إلية خاصة مستقلة للتحقيق فى وقائع التعذيب تشمل قضاة ومحامين وأطباء بغرض فحص شكاوى التعذيب ومحاكمة القائمين على ذلك من خلال المعلومات الواردة للجنة من المنظمات والجمعيات الأهلية غير حكومية والتي تفيد أن التعذيب فى مصر يمارس بشكل روتيني ومألوف بكافة أشكاله بدأ مم الضرب بالأيدي وانتهاء بالتعليق من الأيدي والأرجل لفترات طويلة والصعق بالكهرباء ، وكذلك تتعرض السيدات السجينات والمعتقلات لهذه الانتهاكات بالمخالفة للقوانين ولاتفاقية مناهضة كافة أشكال التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية.

    

 ولقد رصد المركز العديد من حالات انتهاكات حقوق السيدات المحتجزات أثناء فترات الاحتجاز والتحقيق و تعرضن للتعذيب مما أدي إلى اعترافهن بجرائم قد تصل عقوبتها للإعدام ، ونذكر من تلك الحالات الأمثلة التالية :

1- عايده نور الدين

  فى عام 1998 تم التحقيق فى قضية الإهمال بالمستشفي الجامعي بالإسكندرية عقب ظهور حالات ضيق فى التنفس وتعقبها وفاه المريض ، وقد انتشرت أشاعه تفيد أن الممرضة عايده نور الدين 25سنة هي وراء تلك الحالات ، وقد أمرت النيابة العامة بسرعة ضبطها أو إحضارها للتحقيق فى تلك الوقائع ، وعقب ذلك قامت السلطات الأمنية بإرسال صول لإحضارها ولم يجدها بالمنزل فترك لها إشارة تفيد ضرورة حضورها لقسم العطارين .

 

 وفى اليوم الثانى يوم 13/8/1997 اصطحبها والدها لمقر قسم شرطة العطارين ، وطلب منه رئيس المباحث الانصراف على وعد بأنه سوف يصرفها عقب ذلك وهو ما لم يحدث ، وفى المساء توجه والدها لقسم شرطة العطارين وعندما سأل عن أبنته أخبروه بقيام شرطة المباحث بتلبيسها بنطلون ، واصطحابها لمديرية أمن الإسكندرية لأجراء التحقيقات معها ، وتعذيبها إن لزم الأمر ، وفى ذات اليوم تعرضت عايده لأبشع أنواع التعذيب على أيدي رجال المباحث الجنائية بغرض نزع اعترافها ، ذلك التعذيب الذى أدى إلى أنها ألقت بنفسها من شرفة قسم الشرطة بالدور الثانى مما أدى الى كسر ساقها اليمنى ، وشرخ فى الحوض ، وكذلك بعض الإصابات الأخرى  بالرأس ، والساعد الأيسر وتم إحضار عربة الإسعاف حملها إلى المستشفي، واثناء معالجتها وتحيرها لإجراء عملية جراحية عاجلة لها،حضر السيد رئيس النيابة وأصر على استجوابها وهى بهذه الحالة من الإغماء وعدم الأفاقة نتيجة إعطائها أربع حقن مخدرة لإجراء العملية .

 

 ولقد استمر هذا الاستجواب لمدة عشر ساعات رغم أنها اعترفت بارتكاب هذه الجرائم ذلك الاعتراف الذي جاء وليد التعذيب البدني والنفسي ، ولم تكن عايده في حالتها الطبيعية ، ولم تميز بين رئيس النيابة المحقق وضباط الشرطة القائمين بالتعذيب الذين أملوا عليها ذلك الاعتراف الكاذب ، وفى ذلك الظروف الذي كانت فيه عايدة غير كاملة الوعي وغير مدركة لما يدور حولها وتم انتزاع ذلك الاعتراف منها ، وعندما أفاقت ، من تأثير العملية طلب دفاعها إعادة استجوابها مرة أخري الا أن النيابة رفضت  رفضاً باتا ، وعلى اثر ذلك الاعتراف الكاذب قضت محكمة جنايات الإسكندرية بإعدامها .

 

 وعندما  طعنت على الحكم  بطريق النقض قضت المحكمة   بتاريخ 9/7/1998 وفى جلسة عاصفة بإلغاء حكم  محكمة جنايات الإسكندرية ، وإعادة محكمتها مرة أخرى أمام دائرة أخري ، وبتاريخ 2/9/1997 قام بزيارتها مندوب المركز ، وتبين له أثناء الزيارة أنها تعاني من حالة خوف شديد حيث أنها قد أجرت عملية جراحية فى الصباح ، وتستعد لإجراء جراحة أخري فى المساء من أثر التعذيب .

 

 

 

2- السيدة / جيهان إبراهيم عبد الحميد

،وهى متزوجة ، وقد تم القبض عليها فى 8/11/1994 حيث اتهمت بالانضمام إلى جماعة سرية غير مشروعة ، وحيازة مواد مفرقعة ، وإيواء المتهم حسن صالح محمد والتستر عليه وعقب القبض عليها تم اقتيادها إلى مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي حيث تم الاعتداء عليها بالطابق الرابع وضربوها بأيديهم وأرجلهم ، وهى معصوبة العنين ، وكذلك استخدموا معها الصعق الكهربائي من الكتف وحتى الأصابع وعلى أماكن أخرى بالوجه والفك ، وبخلاف السب والشتم بألفاظ نابيه ، وعلى اثر ذلك التعذيب لم تستطيع  تحريك ذراعيها عدة ساعات وقد أثبتت جيهان ذلك التعذيب بمحضر التحقيقات أمام نيابة آمن الدولة عندما قبض عليها وطلبت عرضها على الطب الشرعي لاثبات تلك الإصابات .

 

  ورغم تصريح النيابة بذلك فلم تعرض جيهان على الطب الشرعي الا في 20/12/1994 بعد ان زالت آثار التعذيب . واستمرت  قيد الحبس الاحتياطي بسجن القناطر إلي ان قررت المحكمة الإفراج عنها في 3/6/1996 الا انه لم يحدث ، فقد تم احتجازها بمقر مباحث أمن الدولة حتى 8/6/1996 حيث صدر لها قرار اعتقال ثم أعيدت إلي سجن القناطر مرة أخري وقدمت جيهان عدة تظلمات وحصلت على العديد من أحكام محكمة أمن الدولة بالإفراج عنها بناء على هذه التظلمات المقدمة منها . وتعد جيهان اكثر سيدة قضت أطول مدة رهن الاعتقال في مصر .

 

   وقدمت جيهان للمحاكمة أمام محكمة القضاء العسكري مع أخريات في سابقة جديدة من نوعها في مثول السيدات أمام القضاء العسكري وذلك في القضية التي تحمل رقم 235 لسنة 1994 أمن دولة عليا ورقم 56 لسنة 1997 إدارة المدعي العام العسكري ، وحكم عليها بالسجن لمدة 15 عام ، وبتاريخ 24/6/1998 زارها مندوب المركز وتبين له  انه غير مسموح لها بفترات تريض ، وأن زيارتها تتم في فناء السجن حيث لا يوجد أماكن للجلوس ، وتتم الزيارة وهى واقفه ، وان طعام السجن غير مناسب ، وأنها تعتمد على الطعام الوارد من خارج السجن .

 

3-السيدة /صباح محمد عبد الرحمن 

متزوجة ، ، ، تم القبض عليها في 18/11/1994 وذلك بعد أن قررت تسليم نفسها للجهات الأمنية للإدلاء بكافة المعلومات التى تعرفها عن زوجها الذي قتل فى إحدى العمليات مع الشرطة والذى يدعي حسن صالح ، وبعد مقتله قررت تسليم نفسها للشرطة ، والإدلاء بما تعلمه عنه ، وفور تسليم نفسها تم القبض عليها ، وتوجيه الاتهام لها بالانضمام إلى جماعة سرية غير مشروعة ، وحيازة متفجرات ، وقدمت للمحكمة العسكرية وحكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات ، وتعرضت صباح فور القبض عليها للتعذيب البشع حيث تم ضربها بالأيدي والأرجل على الوجه والبطن ذلك الأمر الذي أدى بها إلى أن فقدت حملها وأجهضت وكان حملها يبلغ شهرين فقط ، وحدث لها نزيف استمر لمدة 15 يوم متواصلة دون علاج أو رعاية طبية ، وكذا تسبب التعذيب فى ضعف سمعها بالأذن اليسرى وعندما تم عرضها على الطب الشرعي فى 21/3/1995،و لم يستطع الطب الشرعي إثبات ذلك الاعتداء لمرور مدة طويلة علية .

 

4- السيدة / مني على عبد العزيز

 متزوجة ، ، تم القبض عليها فى 18/11/1994 حيث اسند أليها إيواء المتهم الهارب حسن صالح وزوجته وأولاده ، وكذا حيازة أسلحة ومفرقعات ، وقررت محكمة أمن الدولة العليا إخلاء سبيلها فى 13/1/1995 إلا أنها احتجزت بمقر مباحث آمن الدولة إلى أن صدر لها قرار اعتقال وظلت رهن الاعتقال التعسفي حتى قدمت للمحاكمة أمام القضاء العسكري وحكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات ، ثم افرج عنها بعد انقضاء فترة العقوبة.

 

5- أمل فاروق محمد الماسي 

ربه منزل لديها ثلاثة أطفال ،تم القبض عليها واحتجازها مرتين فى غضون 1993 ، 1996 وتعرضت للتعذيب الشديد، حيث تم القبض عليها فى المرة الأولى فى 26/4/1993 بمعرفة مباحث أمن الدولة من منزلها بمركز اوسيم وقاموا بكسر باب المنزل ومداهمته وتفتيشه ، واستولت قوات الأمن على مبلغ نقدي ، ثم تم القبض عليها وعلى وزجها ، وتعرضا للتعذيب ، وتم إجبارها على خلع ملابسها ، وتم تعليقها وضربها بخرطوم مطاطي ، وهددوها بالاغتصاب إلى توقيع ذلك الإقرار الذي يفيد اشتراك زوجها فى أعمال العنف وصدر حكم المحكمة العسكرية على زوجها فى قضية اغتيال وزير الأعلام وحكم عليه بالسجن 25 سنة . وبعد الإفراج عنها تقدمت بشكوى للنيابة طالبة التحقيق فى ذلك التعذيب ، وأنكر الضباط قيامة بالتعذيب حيث استطاع التنكر من ذلك تحت زعم انه كان فى مأمورية سرية خارج القاهرة فى ذلك اليوم . وفى أول يوليو 1996 تم القبض عليها مرة أخري ، وتم تعذيبها مرة أخرى بغرض الإدلاء بمعلومات عن الأسلحة التى يخفيها زوجها حيث كانوا يشرطون ذراعيها وظهرها وساقيها بأداة حادة وجردوها من ملابسها وصعقوها بالكهرباء ى أماكن حساسة من الجسد ، وفى إحدى المرات تركوها معلقة من يد واحدة لفترة طويلة وعقب الإفراج عنها تقدمت بشكوى أخري للنيابة ،وعلى أثرها تم القبض عليها مرة أخرى ، والضغط عليها بغرض  العمل معهم كمرشدة وتقدمت بشكوى أخري ألا أن نيابة الساحل رفضت قبولها ، وقامت بتقديمها للنائب العام الذي أمر بإجراء التحقيقات فى هذه الشكوى تعرضت أمل للضغوط الجسيمة حتى اضطرت فى النهاية إلى التنازل عن شكواها حماية لنفسها من الإيذاء .

 

8- السيدة / هدى على بشير

    هدى زوجة المعتقل ذكريا بشير وهو أحد المتهمين فى القضية رقم لسنة 1995 أمن الدولة والمعروفة باسم العائدون من أفغانستان ، تم القبض على هدى فى 23/2/1995 على ذمة نفس القضية ووجهت أليها تهمة الانتماء لجماعه سرية وحيازة متفجرات وأوراق رسمية مزورة وتم احتجازها بمقر مباحث أمن الدولة بالإسكندرية فور القبض عليها وتعرضت خلال تلك الفترة للتعذيب المستمر حيث تم ضربها بالسيور الجلدية مما أدى إلى إجهاض حملها الذى يتجاوز شهرين وتعرضت لنزيف حاد ولم يتم عرضها على الطبيب ألا بعد أكثر من تسع أيام ورفض الطبيب إثبات حالتها بتقرير رسمي وأمضت هدى حوالى 20 يوم بمقر مباحث أمن الدولة بالإسكندرية وعقب ذلك تم ترحليها إلى مباحث أمن الدولة بالقاهرة حيث تم تعذيبها أيضا خلال عشرة أيام متصلة ثم تم ترحليها إلى سجن القناطر للنساء .

 

9- السيدة / فاطمة محمود على

10- السيدة / نادية عبد العزيز

     حيث تم احتجازهن بمقر قسم الشرطة وذلك بعد أن تم القبض على جميع أفراد الأسرة بمعرفة النقيب / عبد الحليم فأيد معاون مباحث مركز شرطة قلين وذلك لإجبار جميل احمد ابو زيد أحد أفراد الآسرة على التنازل عن محضر قام بتحريره ضد أيحد الضباط بإتلاف منقولات . وقام النقيب عبد الحليم بإكراه هلال احمد آبو زيد أمام جميع إفراد الآسرة على ارتداء زى أنثى والتسمى باسم أنثى وتم التعدي عليه بالضرب بصورة بشعة أمام أفراد الآسرة .

 

11- السيدة / أمال إبراهيم

12- السيدة / وفاء عبد القادر الزيدى

13- السيدة / شربات عثمان الزيدى

     فى غضون شهر ديسمبر 1993 قام الرائد / رشاد عز الدين نجم رئيس مباحث مركز أوسيم والعقيد / عماد محفوظ طاهر مفتش مباحث والنقيب / ناجي كامل احمد معاون مباحث ومعهم ستة منة أمناء ومساعدى الشرطة بإلقاء القبض على أمال ووفاء وشربات دون أذن من النيابة العامة وتم احتجازهن بمكتب رئيس المباحث حيث تم هتك عرضهم واغتصابهم بالقوة ، وتتقدم هؤلاء الضحايا للنيابة العامة ببلاغ للتحقيق فى تلك الواقعة وتم تقديم هؤلاء الضباط والمساعدين إلى محكمة جنايات فى القضية رقم 2014 لسنة 1996 جنايات أوسيم .

 

14-السيدة /أمال أحمد عبد اللطيف .

     تبلغ من العمر 31 سنة ، تم القبض عليها فى 10/5/1996 لسماع شهادتها فى المحضر رقم 4345 لسنة 1996 إدارى بلقاس وقام الرائد / مصطفي نجاح بالاعتداء عليها بالضرب فى أماكن حساسة من الجسد وذلك عندم رفضت الإدلاء بما أملاه عليها من أقوال وقد ثبت ذلك بتقرير الطبيب الشرعي رقم 434 لسنة 1996 .


15- السيدة / نادية حلمي عبد العال

   تم القبض عليها فى 16/7/1996 بمعرفة ضباط قسم الشرطة وذلك عندما توجهوا إلى مسكنها للقبض علي زوجها لاتهامه فى قضية شيك بدون رصيد ولم يجدوه فقاموا باحتجاز الزوجة والتعدى عليها بالضرب فى أماكن متفرقة من الجسد واحتجازها كرهينة حتى يسلم زوجها نفسه

 

16- السيدة / سمسم محمود عبد المعطى

    تم القبض عليها فى 2/2/1995 واتهمت فى قضية قتل بمركز قويسنا وعرضت على النيابة فى 6/2/1995 وتعرضت سمسم لاعتداء عليها بالجلد والصعق بالكهرباء بقسم الشرطة كي تعترف بارتكاب جريمة القتل وأثبتت النيابة العامة بمحضر التحقيقات وجود أثر للتعذيب عبارة عن سجحات بالقدمين وكدمات بالساقين والفخذ وهو ما أثبته تقرير الطب الشرعي .

 

17- السيدة / حنان حسين دياب

   تم احتجازها كرهينة لحين تنازل زوجها عن محضر سابق حيث تم القبض عليها فى 21/5/1996 ولمدة 4 أيام كاملة وتم الاعتداء عليها بالسب والضرب بعصا خشبية وكذلك بالحذاء بمعرفة الضباط يوسف محمود العدلى ، محمد أيهاب ، عصام العزب وكان معها طفلها ورفض الضابط السماح لها بإدخال لبن صناعي للطفل .

 

18- السيدة / عطا كامل حسنين

   تم القبض عليها فى 20/2/1996 احتجازها بمركز كفر الدوار كرهينة حتى يسلم ابنها نفسه لاتهامه فى أحد القضايا وعندما سألها الضابط عن مكانه فأنكرت معرفتها بمكان اختفائه فقام الضابط بلكمها على وجهها وسبها واحضر الضابط والذى يدعى مصطفي كامل من قوة مباحث مركز كفر الدوار بإحضار مجموعة من العساكر حيث مسك المخبر محمد منسي قدمها اليمنى والمخبر محمد بدران قدمها اليسرى وقام الضابط باغتصابها بعد أن جردها المخبر عبد الناصر من ملابسها وبعد أن اغتصابها الضابط أمر العساكر باغتصابها ثم القوا بها خارج القسم فى الصباح وتم القبض عليها مرة أخرى فى 26/2/1996 ومرة ثالثة فى 3/4/1996 ومرة رابعة فى 11/4/1996 وكان يتم كل مرة تعذيبها  وفى الصباح يلقوها خارج القسم .

  

    ولقد رفض وكيل النيابة شكواها مما حدا بها إلى تقديم شكواها إلى المحامي العام الذي أمر بالتحقيق فى ذلك الأمر وعرضها على الطب  الشرعى الذي أيد وجود هذه الوقائع وعقب ذلك حفظ المحضر بمعرفة النيابة وتم نقل الضباط مصطفى كامل من مركز كفر الدوار .


 19 – السيدة / عزة عبد الرحمن محمد البحيري :

متزوجة ، تبلغ من العمر 34 سنة ، تم القبض عليها في عام 1999 حيث اتهمت بقتل زوجها بالاشتراك مع ابن خالتها ،وتم القبض عليها منذ ثلاث سنوات و قبل أن يتم القبض عليها كانت شرطة قسم الخصوص التابع للخانكة يقوم باستدعائها لسؤالها عن الجاني الحقيقي الذي قتل زوجها فقالت إنها  لا تعرف عن ذلك شيئا بعد ذلك تم حجزها في هذا القسم مدة 4 أيام شاهدت هناك كافو أنواع التعذيب حيث تم تقيدها و ضربها كرباج و كذلك تم كهربتها في الأماكن الحساسة من جسدها و ذلك بعد تجريدها من ملابسها  فضلا عن السب و القذف بألفاظ نايية في ذلك لإجبارها علي الاعتراف ( بقتل زوجها )

 

 و قد حدث ذلك بأمر من رئيس المباحث و يدعي ( خ – ع ) و لم تكتف الشرطة بذلك بل في اليوم الخامس لاحتجازها جاء الشخص المذكور و قال لها عندي لك مفاجأة و عندما ذهبت معه رأت فتاة مجردة من ثيابها ماعدا ما يستر عورة معصوبة العين و عرفت أنها ابنتها فهددها الضابط بالاعتداء علي ابنتها إذا لم تعترف فقالت لهم اتركوها و سوف اعترف و قد قالت أبنتها للضابط ( حرام عليكوا بطلوا افترا ) فقام بلطمها على وجهها حتى سقط القرط من آذنيها، بعد ذلك تم حجزها هي و ابنتها داخل القسم و لم يكن يسمح بدخول الطعام لها و لم يكن لها مكان معين داخل الحجز بل كانت تحتجز داخل الزنزانة المخصصة للرجال عند عدم وجود متهمين و عندما يحضر متهمين رجال يخرجونها بالخارج في غرفة (الضابط المنواب ) و يتم تقيد معصميها في الكرسي ، ولقد هددها ضابط يدعي (ب) إذا لم تعترف أمام النيابة فسوف تضيع بنتها حيث كانت لا تزل محتجزة داخل القسم و بعد أن جرد النيابة حبسها تم الإفراج عن ابنتها و انتقلت بعد ذلك إلى سجن القناطر ووضعت في عنبر الإيراد بعد ذلك انتقلت إلى عنبر التحقيقات حتى حكم عليها  بالإعدام  ونفذ فيها الحكم .

 

 

واذا كان ما سبق  ، يعتبر بمثابة أمثلة صارخة على مدى امتهان كرامة المرأة داخل السجون وأماكن الاحتجاز بالمخالفة لكافة القوانين والمعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية، وكل الشرائع والأديان السماوية وما يمليه العقل البشرى من ضرورة احترام آدمية الانسان وصيانة كرامته ، فلا يسعنا سوى أن نختم هذه الدراسة بمجموعة من التوصيات والتي هي بمثابة نداء نرجو أن  يجد آذانا صاغية وعقولا واعية لخطورة ما تعانيه المرأة المصرية داخل السجون .